الاقتصاد الأزرق أكثر من مجرد موارد: يجب أن يركز على العدالة الاجتماعية والحوكمة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

The Blue Economy is more than resources: It has to focus on social equity and governance
 (University of British Columbia – بواسطة: جامعة كولومبيا البريطانية (في كندا))

ملخص المقالة:

يعتمد “الاقتصاد الأزرق” [١] على أكثر من الموارد المتاحة للتقدم التكنولوجي والتوسع الصناعي، وتؤثر الظروف الاجتماعية والاقتصادية والحوكمة، مثل الاستقرار الوطني والفساد وحقوق الإنسان، بشكل كبير على القدرة على تحقيقه. وسجلت دراسة نُشرت في مجلة “الطبيعة Nature” ، معايير عبر خمس مناطق عالمية (إفريقيا، والأمريكتين، وآسيا، وأوروبا، وأوقيانوسيا)، لتحديد مجالات الاستثمار والبحث اللازمة لتطوير موارد المحيطات بطريقة تتماشى مع روح الاقتصاد الأزرق وهي: منصف اجتماعيًا، ومستدام بيئيًا، ومجدٍ اقتصاديًا. إن امتلاك موارد طبيعية غنية لا يدعم بالضرورة التنمية المستدامة، وهذا ينطبق أيضًا على اقتصادات المحيطات، ويحتاج الاستثمار العالمي والمحلي في الاقتصاد الأزرق إعطاء الأولوية في تعزيز المعرفة وإمكانية الوصول إليها، وتطوير الحوكمة المناسبة والفعالة، وتحسين العدالة الاجتماعية، والحد من المخاطر المجلوبة إلى المحيط مثل فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ.

(المقالة)

يعتمد مستقبل محيط عالمي عادل ومستدام، أو “الاقتصاد الأزرق” ، على أكثر من الموارد المتاحة للتقدم التكنولوجي والتوسع الصناعي. وقد وجدت دراسة حديثة بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والحوكمة، مثل الاستقرار الوطني والفساد وحقوق الإنسان، تؤثر بشكل كبير على القدرة على تحقيق الاقتصاد الأزرق [١].

الأبعاد والمعايير المستخدمة لتقييم القدرة على إنشاء اقتصاد أزرق عادل ومستدام وقابل للحياة (‘قدرة الاقتصاد الأزرق) المصدر : أندريس سيسنيروس-مونتمايور

وسجلت الدراسة، التي نُشرت اليوم (17 مارس 2021) في مجلة “الطبيعة Nature” ، معايير عبر خمس مناطق عالمية: إفريقيا، والأمريكتين، وآسيا، وأوروبا، وأوقيانوسيا، لتحديد مجالات الاستثمار والبحث اللازمة لتطوير موارد المحيطات بطريقة تتماشى مع روح الاقتصاد الأزرق (منصف اجتماعيًا، ومستدام بيئيًا، ومجدٍ اقتصاديًا). وشملت هذه: البنية التحتية، والاستثمار، والمساواة الاقتصادية والجماعية، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الإنسان، والتنوع البيولوجي، والموئل، ونوعية المياه، والفساد، والاستقرار الوطني.

“لقد وجدنا أن هناك اختلافات كبيرة بين المناطق، حيث يركز البعض بشكل أساسي على الموارد، بينما يحاول البعض الآخر – حقًا – التأكد من أن التنمية تلبي الأهداف الاجتماعية والثقافية المحلية” ، قال المؤلف الرئيسي أندريس سيسنيروس-مونتمايور ، باحث مشارك في معهد المحيطات ومصايد الأسماك في جامعة كولومبيا البريطانية ونائب مدير “مركز نيكسوس للمحيطات التابع لمؤسسة نيبون  Nippon Foundation Ocean Nexus Center”. وتابع: “بالنسبة إلى جميع البلدان، بما في ذلك كندا، فإن أهم سؤال نحتاج إلى طرحه هو: كيف سنتأكد من أننا نطور هذه الموارد بطرق تفيد المجتمعات المحلية بالفعل؟ وإلا سنعود إلى العمل كالمعتاد، حيث يستفيد القليل فقط من موارد المحيطات. وهذا ما يحاول الاقتصاد الأزرق تغييره”.

توزيع درجات الأبعاد عبر المحيطات والمناطق ومجموعات التنمية. المصدر : غابرييل ريغونديو

ونظرًا لتوزيع الموارد الطبيعية على نطاق واسع ولكن بشكل غير متساو عبر المحيطات، فلن تتمكن العديد من المناطق من تطوير قطاعات متعددة بشكل تنافسي. لذلك، من المهم اختيار القطاعات وإدارتها بعناية، لأن تنمية قطاعات مثل السياحة البيئية، وصيد الأسماك، وتربية الأحياء البحرية، أو غيرها، يمكن أن تكون مهمة على المستويات المحلية، ولكنها قد لا تكون مستدامة بيئيًا أو مرغوبة اجتماعيًا على نطاقات أكبر. فعلى سبيل المثال، تضع خطط التنمية القائمة على المحيطات في آسيا وأوروبا الأولوية لتربية الأحياء البحرية والسياحة، ولكن أيضًا قطاعات مثل الشحن، وبناء الموانئ، ومشاريع طاقة المحيطات واسعة النطاق التي لديها إمكانات للنمو الاقتصادي، ولكن بفوائد واضحة للمجتمعات المحلية. ومن ناحية أخرى، أعطت أوقيانوسيا الأولوية لأهداف المجتمع والاستخدامات التقليدية للموارد والقطاعات الناشئة التي يمكن تطويرها وفقًا للأهداف المحلية. وبعبارة أخرى، مزيد من التركيز على تطوير وتحويل اقتصادات المحيطات لتعزيز العدالة والاستدامة.

وقال سيسنيروس-مونتمايور: “إن كندا في وضع رائع لتكون رائدة في هذا المجال، مع وجود خطوط ساحلية على ثلاثة محيطات والكثير من المعرفة المحلية والقدرة على تطوير القطاعات بعناية”. وتابع: “إنها حاليًا في طور تطوير خطة الاقتصاد الأزرق، ومع ذلك، فإننا نرى الآن أن المسودة، التي كانت دراستنا قيد الإعداد في ذلك الوقت، تركز إلى حد كبير على التقنيات الجديدة. ومع ذلك، كدولة، كندا ركزت علنًا على الإنصاف والإدماج وقضايا أعمق مثل المصالحة بين السكان الأصليين. وعلينا أن نتأكد من أن هذه الأولويات الوطنية هي جزء كامل من استراتيجية الاقتصاد الأزرق الكندية وأن نخلق نموذجًا يمكن للآخرين التعلم منه. ومع ذلك، فإن هذه الأولويات ليست حاليًا منعكسة في مسودة الاقتصاد الأزرق. وما يحدث في المحيطات لا يختلف جوهريًا عن القضايا التي تحدث على المستوى الوطني”.

وقال ويليام تشيونغ، مؤلف مشارك في الورقة العلمية، وأستاذ في معهد المحيطات ومصايد الأسماك ورئيس مركز أبحاث كندا لديمومة المحيطات والتغيير العالمي: “لقد علمنا التاريخ أن امتلاك موارد طبيعية غنية لا يدعم بالضرورة التنمية المستدامة، وهذا ينطبق أيضًا على اقتصادات المحيطات”. وأضاف: “يحتاج الاستثمار العالمي والمحلي في الاقتصاد الأزرق إعطاء الأولوية في تعزيز المعرفة وإمكانية الوصول إليها، وتطوير الحوكمة المناسبة والفعالة، وتحسين العدالة الاجتماعية، والحد من المخاطر المجلوبة إلى المحيط مثل فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر :

https://phys.org/news/2021-03-blue-economy-resources-focus-social.html

لمزيد من المعلومات: Enabling conditions for an equitable and sustainable blue economy, Nature (2021). DOI: 10.1038/s41586-021-03327-3 , dx.doi.org/10.1038/s41586-021-03327-3

الهوامش:

[١] الاقتصاد الأزرق هو مصطلح في علم الاقتصاد يتعلق باستغلال البيئة البحرية والحفاظ عليها. ونطاق تفسيرها يختلف بين المنظمات. ومع ذلك، يستخدم المصطلح بشكل عام في نطاق التنمية الدولية عند وصف نهج التنمية المستدامة للموارد الساحلية. ويمكن أن يشمل ذلك مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية، من مصايد الأسماك الأكثر تقليدية، وتربية الأحياء المائية، والنقل البحري، والسياحة الساحلية أو البحرية أو الاستخدامات التقليدية الأخرى، إلى المساحات الناشئة مثل الطاقة المتجددة الساحلية، وخدمات النظم الإيكولوجية البحرية (مثل الكربون الأزرق)، والتعدين في قاع البحار والتنقيب البيولوجي. ويكيبيديا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.