Source: verywellmind.com

نظريات المؤامرة تؤثر على السلوك – عدنان أحمد الحاجي 

Con­spiracy theo­ries influe­nce beha­vior
(جامعة إنسبروك)

أصبحت نظريات المؤامرة حاليًا موضوعًا من مواضيع الأخبار أكثر من أي وقت مضى. لكن ما تأثيرها على سلوكنا؟ قام باحثون بقيادة الخبير الاقتصادي السلوكي لوكاس بالافوتاس (Loukas Balafoutas) بالتحقيق في هذا السؤال في دراسة نُشرت مؤخرًا (1). الدراسة توصلت إلى أننا لسنا بحاجة إلى الإيمان بنظريات المؤامرة حتى يكون لها تأثير علينا. يكفي مجرد التعرض لها.

الدراسات السابقة أثبتت أن الإيمان في نظريات المؤامرة لها تأثير على سلوك أتباعها / مؤيديها. على سبيل المثال ، يؤدي الإيمان بها إلى انخفاض إقبال الناخبين على العملية الانتخابية أو الرغبة في التطعيم. منذ سنوات عديدة، تشهد نظريات المؤامرة انتشارًا حقيقيًا – يكاد يكون تجاهلها مستحيلًا. وقد دفع ذلك فريقًا بحثيًا بقيادة لوكاس بالافوتاس إلى إجراء تجربة معملية للتحقق فيما إذا كانت نظريات المؤامرة لها تأثير علينا أيضًا عندما لا نؤمن بها وعندما فقط نتعرض لها لفترة وجيزة. “تُثبت دراستنا أن الأشخاص، الذين تعرضوا لنظرية المؤامرة لمدة ثلاث دقائق فقط، قد تصرفوا في تجربة سلوكية لاحقة بشكل مختلف عن الأشخاص من المجموعة الضابطة” ، وفقًا لتقرير أفاد به لوكاس بالافوتاس، برفسور الاقتصاد التجريبي في قسم المالية في جامعة إنسبروك. (Innsbruck). وتمكن الباحثون مؤخرًا من نشر هذه النتائج في مجلة “دراسات اقتصادية وسياسية (Economic and Political Studies)” (انظر 1).

نظريات المؤامرة تغير السلوك

فيما يسمى بمعمل (EconLab) في جامعة إنسبروك ، أجرى الباحثون تجربتهم قبل جائحة كوفيد-19. عُرض على نصف المشاركين البالغ عددهم 144 مشاركًا في الدراسة مقطع فيديو مدته 3 دقائق يصور الهبوط على سطح القمر عام 1969 على أنه هبوط زائف. من ناحية أخرى، شاهدت المجموعة الضابطة مقطع فيديو بنفس طول المدة عن برنامج مكوك الفضاء.

بعد ذلك، شارك الأشخاص المشاركون في التجربة فيما يسمى “بلعبة طلب المال (money request game) . قُسم اللاعبون إلى مجموعتين، وطُلب من كل مجموعة تقديم عرض / عطاء مالي يتراوح بين 5 و 14 يورو (عدد صحيح – لا كسور فيه) بشكل متزامن. أي شخص قدم عطاءً (عرضًا) أصغر حصل على مبلغ هذا العطاء (العرض) زائد 10 يورو ؛ كل من قدم عطاءً أكبر تلقى فقط مبلغ العطاء الذي قدمه. في حالة التعادل، فإن كلا الفئتين من المشاركين (ممن فدم عرضًا أصغر ومن قدم عرضًا أكبر) تلقت نفس مقدار العرض الذي قدمته بالضبط. في هذه اللعبة، أفضل رد على عرض / عطاء ما أكثر من 5 يورو من المشارك الآخر هو أن يقدم عرضًا أقل بمقدار يورو واحد بالضبط. إذا قدم المشارك الآخر عرضًا مقداره  5 يورو، فإن أفضل رد هو تقديم عرضًا مقداره  14 يوروًا. “في هذه التجربة، وجدنا أن الأشخاص الذين شاهدوا سابقًا فيديو عن نظرية المؤامرة قدموا عروضًا بمبالغ أقل.

هذا يدل على أن هؤلاء الأشخاص الذين تم اختبارهم يعملون بشكل أكثر استراتيجية.  من ناحية أخرى ، يمكن أن يؤدي هذا إلى ربح أعلى في اللعبة، ولكن في الوقت نفسه، قد تحمل هذه المقاربة أيضًا احتمال تكبد خسارة ، كما يوضح بالافوتاس. “لذا فإن هدفنا هنا ليس تقييم هذا السلوك على أنه أفضل أو أسوأ ، ولكن ببساطة لإثبات أن الأشخاص الذين تعرضوا لنظرية المؤامرة قبل وقت قصير يظهرون سلوكًا مختلفًا عن المجموعة الضابطة في موقف تالٍ مختلف تمامًا من حيث المحتوى. من هذا، نستنتج أن نظرية المؤامرة لها تأثير على كيف يتصور الشخص العالم والآخرين”، كما يتابع بالافوتاس.

تبقى الثقة موجودة

في تجربة أخرى، ما يسمى ب “لعبة الثقة (trust game)”، اختبر الباحثون المدى الذي يؤدي فيه التعرض لنظرية المؤامرة إلى إضعاف الثقة تجاه الآخرين. في هذه اللعبة، تم تقسيم اللاعبين إلى فئتين. في كل فئة، كل لاعب حصل على 5 يورو. أحد اللاعبين (أ) قد يقرر استثمار جزء من المبلغ أو كله. يُضاعف المبلغ المستثمَر ثلاث مرات ويُعطى لللاعب الآخر (ب) ، والذي يمكنه بعد ذلك تحويل جزء من الأموال إلى اللاعب (أ) – لكن ليس مضطرًا لذلك. المبالغ الكبيرة التي يستثمرها (أ) في هذه اللعبة يتناسب طرديًا مع مستوى عالٍ من الثقة. “هذه رسالة إيجابية تمامًا لم نجد أي تأثير سلبي لنظرية المؤامرة هنا. كانت الثقة في الشخص الآخر هي إحصائيًا نفسها في كلا الفئتين. هذا مهم، لأننا في مجتمعنا نحتاج إلى مستوى معين من الثقة حتى يقوم المجتمع بوظائفه على أي حال”.

قيام الباحثين بدراسة نظريات المؤامرة في المختبر لم يكن من قبيل الصدفة. “بصفتنا باحثين ، لا نريد أن نساهم في نشر نظريات المؤامرة في المجتمع. لذلك ، فإن الحذر مطلوب دائمًا في مثل هذه الدراسات. يجب أن تُنفذ بطريقة مبررة أخلاقياً ويجب أيضًا الموافقة عليها مسبقًا. من المهم بشكل خاص الاستفسار من الأشخاص الخاضعين للاختبار بعد هكذا تجربة”، كما يشرح لوكاس بالافوتاس.

مصدر من داخل النص:
1- https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/20954816.2020.1818930

المصدر:
https://www.uibk.ac.at/newsroom/conspiracy-theories-influence-behavior.html.en

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.