الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

ليست مقصورة على الأرقام: تحيزات الارتساء في القرارات المتضمنة للإدراكات الحسية، كالرؤية والصوت واللمس – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Not Just For Numbers: Anchoring Biases Decisions Involving Sight, Sound, and Touch
(بقلم: جين هدين غالاغر – Jeanne Hedden Gallagher)
نتائج الدراسة تقدم خطوات حاسمة لفهم عملية اتخاذ القرار بشكل أفضل

يُعد الارتساء / الارتكاز الرقمي أسلوبًا قديمًا من أساليب التواصل التسويقي. بمجرد ذكر سعر معين، يصبح  هذا السعر أساسًا – أو “نقطة ارتكاز / ارتساء” – لجميع المناقشات / المداولات والقرارات المستقبلية (1). لكنْ، بحث جديد يثبت أن هذه الظاهرة لا تقتصر على القرارات التي تتضمن أرقامًا / أعدادًا ، والتي يتطلب استخدامها وفهمها تفكيرًا إدراكيًا / ذهنيًا عالي المستوى. الارتكاز يؤدي أيضًا إلى تحيز في الأحكام (2) عند مستويات منخفضة نسبيًا من الإدراك عندما لا توجد أرقام.

في بحث نُشر مؤخرًا في مجلة اتخاذ القرار السلوكي (Journal of Behavioral Decision Making) (انظر 3) ، أوضح غوراڤ جين (Gaurav Jain) ، الأستاذ المساعد في كلية لالي (Lally) للإدارة في معهد ريسيلانر بوليتيكنك (Rensselaer Polytechnic) ، أن الارتساء يحدث حتى في المجالات الإدراكية الحسية (4) كالرؤية والصوت واللمس.

لاختبار نظريته الجديدة القائلة بأن الإرتساء يمكن أن يحدث بدون الحاجة إلى أرقام كنقطة انطلاق ، أجرى جين (Jain) العديد من الدراسات انطوت على حواس مختلفة. على سبيل المثال ، لاختبار اتخاذ قرار متعلق باللمس (haptic)، طلب من الأشخاص إغلاق أعينهم ولمس ورق صنفرة بحجم حبيبات معينة (5). عندما فتح الأشخاص أعينهم، عرض عليهم 16 خيارًا لورق صنفرة [بحجوم مختلفة] وطلب منهم أن يجدوا حجم الحبيبات التي تتطابق مع حجم الحبيبات التي لمسوها أولًا.

قام جين (Jain) بعمل إرتساء لمجموعة من الخيارات وذلك بجعل المشاركين في التجربة يبدأون إما بورق صنفرة بحجم حبيبات أنعم نسبيًا أو أكثر خشونة من الأولى. هؤلاء الأشخاص الذين تم عمل إرتساء لهم بورق صنفرة بحجم حبيبات ناعمة اختاروا ورق الصنفرة بحجم حبيبات أكثر نعومة من التي لمسوها في الأصل – وكان العكس صحيحًا بالنسبة لأولئك الذين تم عمل إرتساء لهم باستخدام أوراق صنفرة ذات حجم حبيبات خشنة.

“تقدم النتائج التي توصل إليها متخصصي التسويق أداةً أساسية أخرى لتوجيه سلوك المستهلك من خلال ارساء منتج  معين أو رسالة من خلال حواسهم”، قال جين.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم البحث الذي أجراه جين نظرة ثاقبة حول أسس ظاهرة الارتساء.

حتى في الأوساط الأكاديمية، لا زالت هناك أسئلة لم تلق جوابًا بشأن كيف تُتخذ القرارات والدور الذي يلعبه الارتساء. هل ينتقل الناس من نقطة الارتكاز / الارتساء إلى قرارهم النهائي في خطوة واحدة؟ أم يتخذون خطوات تدريجية بعيدًا عن الارتساء؟

التجارب التي أجراها جين منحته الفرصة لمشاهدة عملية صنع القرار عمليًا، مما أدى إلى استنتاج يوفق بين هذين النموذجين [خطوة واحدة، أو عدة خطوات، انظر أعلاه] . وجد أن المشاركين في التجربة قد توصلوا إلى قرارهم النهائي عن طريق أخذ قفزات صغيرة بعيدةً عن نقطة الارتساء، ولكن كل من هذه القفزات كانت متأثرة بموضع  (بمكان وضع) المرساة / نقطة الارتساء.

“اكتشاف الطريقة التي نتخذ بها نحن البشر بالضبط قراراتنا أمر شبه مستحيل” كما قال جين.  “بهذا البحث ، وجدت فتحة في الصندوق الأسود للدماغ البشري. لقد أوضحت كيف تجري عملية اتخاذ القرار في المجالات الإدراكية الحسية، و تشير بشكل مباشر إلى كيف تجري عملية اتخاذ القرار في المجالات الرقمية / العددية”.

المؤلفان المشاركان ل جين في هذه الورقة ، المعنونة ب “الارتساء الإدراكي الحسي والتعديل” (3, 6) ، هما دانانجاي ناياكانكوبام (Dhananjay Nayakankuppam) وغاري غايث (Gary J. Gaeth)، وكلاهما من كلية تيبي (Tippie) للأعمال في جامعة أيوا.

مصادر من داخل وخارج النص:
  1. الارتساء (بالإنجليزية: Anchoring) هو انحياز معرفي لوصف ظاهرة بشرية شائعة، وهي حينما يتم الاعتماد و”الارتساء” بشكل كبير جداً على معلومة واحدة أو معلومات قليلة جداً لاتخاذ القرار.  الارتساء يحصل حينما يعتمد الفرد بشكل كبير على جزء معين من المعلومات لتتحكم بعملية تفكيرهم أثناء اتخاذ القرارات. بمجرد وضع المرساة (مرساة التركيز) على ذلك الجزء أو تلك المعلومة، يحصل هناك انحياز لتعديل وإعادة سرد المعلومات الأخرى بما يتناسب مع تلك المعلومة. من خلال هذا النوع من الانحياز المعرفي، نجد أن المعلومات الأولى حول أي موضوع (أو بشكل عام المعلومات التي تم تعلمها في سن مبكرة) بالإمكان أن تؤثر على اتخاذ القرارات اللاحقة وعلى تحليل المعلومات. على سبيل المثال، حينما يشتري أحد ما سيارة مستعملة، قد يركز بشكل كبير على سرعة السيارة أو سنة إنتاج السيارة ويستخدم هذه المعايير كأساس لتقييم قيمة السيارة، بدلاً من اعتبار مدى صلاحية المحرك”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:  https://ar.wikipedia.org/wiki/ارتساء
  2. ” التحيز في الحكم: في أبسط تفسير له، التحيز في الحكم يصف القرارات المتفائلة والمتشائمة المتخذة في ظل الغموض / الالتباس. إنه تحيز في الحكم على المعلومات الغامضة، متأثرًا بالحالة الانفعالية / المشاعرية. … التحيز في الحكم هو شكل من أشكال التحيز الادراكي / المعرفي ، حيث تؤثر الحالة الشاعرية  على العمليات الإدراكية”. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://link.springer.com/referenceworkentry/10.1007%2F978-3-319-47829-6_1046-1
  3. https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/bdm.2231?af=R
  4. https://ar.wikipedia.org/wiki/إدراك_حسي
      5. https://ar.wikipedia.org/wiki/ورق_الصنفرة
      6. “الإرساء والتكيف هو إرشاد ادراكي حيث يبدأ الشخص بفكرة أولية ويقوم بتعديل معتقداته بناءً على نقطة البداية (الارتكاز / الارتساء) هذه”، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:  https://www.investopedia.com/terms/a/anchoring-and-adjustment.asp
المصدر:
https://news.rpi.edu/content/2021/03/17/not-just-numbers-anchoring-biases-decisions-involving-sight-sound-and-touch

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *