الكاتب: عبد الله سلمان العوامي

أفضل ٤ اتجاهات لتقنيات الذكاء الاصطناعي لعام ٢٠٢١م – ترجمة* عبد الله سلمان العوامي

The 4 Top Artificial Intelligence Trends For 2021
(بقلم: السيد برنارد مار – Bernard Marr)

قبل اندلاع الوباء العالمي لفيروس كورونا في عام ٢٠٢٠م وانقلاب العالم رأساً على عقب، كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، وتحديداً فرع الذكاء الاصطناعي المعروف باسم التعلم الآلي (ML)، قد تسبب بالفعل اضطرابًا واسع النطاق في معظم القطاعات الصناعية تقريبًا.

لقد أثرت جائحة كوفيد-١٩ (Covid-19) في العديد من الجوانب وفي كيفية القيام بأعمالنا، لكنه لم يقلل من تأثير الذكاء الاصطناعي على حياتنا. في الواقع، أصبح من الواضح أن خوارزميات التعليم الذاتي والآلات الذكية ستلعب دورًا كبيرًا في المعركة المستمرة في اندلاع هذا التفشي للفيروس بالإضافة إلى أي اندلاعات أخرى قد نواجهها في المستقبل.

لا يزال الذكاء الاصطناعي بلا شك يمثل اتجاهًا رئيسيًا عندما يتعلق الأمر باختيار التقنيات التي ستغير طريقة حياتنا وعملنا ولعبنا في المستقبل القريب. لهذا السبب، إليك نظرة عامة على ما يمكن أن نتوقعه خلال سنة من إعادة بناء حياتنا بالإضافة إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الأعمال التجارية وأولوياتها، والتي تتمثل في أهم وأفضل أربعة اتجاهات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي كالتالي:

١ – تحليلات وإحصاءات البيانات الضخمة الأكثر ذكاءً
٢ – الاكتشاف الآلي للامراض والوقاية منها
٣ – الأعمال التجارية في حالة انتعاش – توقع التحولات السلوكية
٤ – القضاء على الوباء القادم قبل أن يبدأ

الاتجاه الأول – تحليلات وإحصاءات البيانات الضخمة الأكثر ذكاءً:

خلال هذا الوباء المستمر، رأينا بشكل مباشر الحاجة الملحة لتحليل وتفسير البيانات حول انتشار الفيروسات في جميع أنحاء العالم بسرعة. لقد اجتمعت الحكومات والهيئات الصحية العالمية ومراكز البحوث الأكاديمية والقطاعات الصناعية لتطوير طرق جديدة يمكن من خلالها جمع المعلومات وتجميعها والعمل من خلالها. لقد اعتدنا على رؤية النتائج هذه في الأخبار كل ليلة، عندما يتم تقديم آخر معدلات الإصابة أو الوفيات لمناطقنا.

التقدم التكنولوجي هو السبب الرئيسي في عدم قدرة هذا الوباء للقتل (حتى الآن)، على سبيل المثال، ما وصل اليه تفشي الإنفلونزا الإسبانية عام ١٩١٨م، والذي أودى بحياة ما يصل إلى ٥٠ مليون شخص. من التقدم في التكنولوجيا الطبية ومعايير الرعاية الصحية، إلى التقدم في تكنولوجيا الاتصالات التي مكنت من رصد حالات تفشي المرض بسرعة أكبر وفرض الإغلاق. خلال العام ٢٠٢١م، ستتم إضافة الذكاء الاصطناعي إلى قائمة التطورات التكنولوجية التي تمكننا من التعامل بشكل أكثر فعالية مع الأوبئة.

النمو فقط في كمية المؤلفات العلمية والطبية هائل جدا، مع نشر أكثر من ٢٨،٠٠٠ ورقة بحثية بحلول أبريل ٢٠٢٠م والتي تتعلق بكوفيد-١٩ (Covid-19). تم بالفعل توفير محرك بحث مخصص مدعوم بخوارزميات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) ويعني ذلك البحث بالصوت، بحيث يمكن لأي شخص الحصول على مساعدة الذكاء الاصطناعي عند التحقيق والبحث في مجموعة البيانات الضخمة هذه.

العمل مستمر أيضًا لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التعامل مع التراكم الضخم للقضايا الطبية الأخرى، مثل السرطان، حيث تأثر العلاج فيه عندما تم تحويل الموارد الطبية والصحية الاخرى لمكافحة مرض كوفيد-١٩ (Covid-19). على مدار العام في سنة ٢٠٢١م، من المحتمل أن نشهد اعتمادًا سريعًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي في العديد من مجالات الرعاية الصحية الأخرى، وليس فقط فيما يتعلق بمعالجة الفيروسات.

من خلال تطوير قدرتنا على تقديم حلول للمشكلات لحظيا عبر تقنيات التعلم الآلي على مجموعات البيانات الضخمة عالميا، سوف نستطيع الكشف عن اندلاع العدوى المتفشية بسهولة أكبر، ويمكننا تتبع الاتصال بالأشخاص المصابين، ويمكننا أيضا تقديم تشخيصات أكثر دقة. ومن خلال التنبؤ بالطرق التي قد يتطور بها الفيروس في المستقبل، سوف يكون باستطاعتنا تطوير لقاحات أكثر فعالية ودائمة.

الاتجاه الثاني – الاكتشاف الآلي والوقاية:

لقد رأينا بالفعل استخدام الطائرات المسيرة في العديد من البلدان المسموح بها قانونيا، بما في ذلك الولايات المتحدة، لاختبار إمكانية استخدامها على الأقل لمراقبة ما إذا كان يتم اتباع إرشادات التباعد الاجتماعي. هناك تطبيقات أكثر تقدمًا في الأفق – مثل الطائرات المسيرة مع القدرة على اكتشاف أعراض مرض كوفيد-١٩، مثل ارتفاع درجة الحرارة لدى الأفراد داخل حشد من الناس. تستخدم هذه الأنظمة خوازميات رؤية الكمبيوتر لتحليل البيانات التي يتم التقاطها بواسطة الكاميرات على الطائرات المسيرة وإبلاغ السلطات أو المسؤولين المحليين بالإحصاءات والاحتمالات حول انتشار الفيروس.

ومن مجالات النمو الأخرى ذات الصلة استخدام تقنية التعرف على الوجه، والتي تعمل أيضًا بواسطة خوارزميات رؤية الكمبيوتر. وهذه التقنية مثيرة للجدل إلى حد ما لأنها تركز على تحديد معرفة الأفراد، بدلاً من تحديد معرفة الأنماط بين مجاميع الناس، فقد استخدمت الشرطة التعرف على الوجه للكشف عن مدى تطبيق أنظمة الإغلاق والكشف عن مخالفي الحجر الصحي، كما استخدمت هذه التقنية أيضا لتتبع تحركات الأفراد الذين تظهر عليهم الأعراض داخل حشد من الناس.

تبدو أن الأدلة تشير إلى أن الناس أصبحوا أكثر تحملا وتقبلا لأساليب المراقبة التي كان من الممكن اعتبارها في الماضي شديدة القسوة، بسبب المخاطر الصحية التي يشكلها الفيروس. من المرجح أن يتم اختبار هذا التحمل والقبول أكثر خلال الأشهر القادمة وحتى نهاية عام ٢٠٢١م ،حيث يصبح مطوري التقنية أكثر مهارة في وسائل المراقبة التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وبشكل اجباري.

الاتجاه الثالث – الأعمال التجارية في حالة انتعاش – توقع التحولات السلوكية:

لقد تأثرت الطريقة التي نعيش بها ونعمل بها ونتواصل بها بشكل كبير عند انتشار كوفيد-١٩ (Covid-19). بينما كان هناك اتجاه ثابت وقوي نحو التقنية الرقمية في العديد من جوانب المجتمع، فقد شهدنا تدافعًا ملحوظا، حيث ارتفعت مثلا مبيعات شركة أمازون خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٠م بنسبة ٤٠٪ عن نفس الفترة من العام السابق، مما سبب عند أولئك الذين تجنبوا البيع بالتجزئة عبر الإنترنت حتى الآن، إلى اضطرارهم في إعادة تقييم خياراتهم.

أدوات ومنصات الذكاء الاصطناعي موجودة بالفعل لمساعدة الشركات على فهم الطريقة التي يتكيف بها عملاؤهم مع الواقع الجديد. لقد أدركت الشركات والمؤسسات التجارية التي كانت متخلفة في السابق عن ركب مسيرة القنوات الرقمية للتجارة وتنمية العلاقات مدى الحاجة الملحة،  وبدأت تتعامل بسرعة مع بعض المفاهيم والافكار الحديثة مثل التحليلات السلوكية للمستهلكين وبناء نماذج خاصة لكك مستهلك. الأدوات التي توفر للمؤسسات إمكانية الوصول إلى هذه التكنولوجيا بالخدمة الذاتية سوف تكون سائدة بشكل متزايد طوال عام ٢٠٢١م، حيث تسعى الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى إثبات قدرتها التنافسية.

الاتجاه الرابع – القضاء على الوباء القادم قبل أن يبدأ:

معظم خوارزميات الذكاء الاصطناعي موجهة نحو التنبؤ واستقراء المستقبل، وسوف تكون الكأس المقدسة (العصا السحرية) لعلم الأوبئة المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي هو بناء أنظمة يمكنها التنبؤ بدقة بزمان ومكان تفشي المرض في المستقبل. كان هذا البحث مستمرًا لبعض الوقت، وفي الواقع، تم إنشاء بعض التنبيهات المبكرة حول التفشي الحالي بواسطة الذكاء الاصطناعي. كانت شركة  تقنية النقطة الزرقاء (BlueDot) ومقرها في مقاطعة تورونتو في كندا قد فحصت بالفعل ١٠٠،٠٠٠ مادة من البيانات الاعلامية والحكومية يوميا، وحينها أصدرت تنبيهًا بشأن تفشي محتمل في مدينة ووهان، بالصين، في يوم ٣١ من شهر ديسمبر ٢٠١٩م.

يمكننا أن نتوقع أن تسفر أبحاث الذكاء الاصطناعي عن مزيد من الاختراقات خلال الأشهر  القادمة وحتى نهاية ٢٠٢١م، والتي ستزيد من قدرتنا على اكتشاف خطر تفشي الفيروس والتعامل معه. ولكي يحدث هذا، فإنه سيتطلب أيضًا تعاونًا عالميًا مستمرًا بين الحكومات وشركات القطاع الخاص. من المرجح أن يتأثر هكذا تعاون بعوامل السياسة العالمية وقوانين المشرعين، فضلاً عن مسار التطور التكنولوجي. لهذا السبب، ستكون قضايا مثل الوصول إلى مجموعات البيانات الطبية والعوائق التي تحول دون التبادل الدولي للمعلومات موضوعات ساخنة خلال عام ٢٠٢١م.

الكاتب: السيد برنارد مار (Bernard Marr) هو المؤلف لأحد الكتب الأكثر مبيعًا عالميًا، والمتحدث الرئيسي الشهير، والمستقبلي، ومستشار الأعمال والتكنولوجيا الاستراتيجي للحكومات والشركات. السيد برنارد يساعد المؤسسات على تحسين أداء أعمالها، واستخدام البيانات بشكل أكثر ذكاءً، وفهم تداعيات التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وسلسلة الكتل  وإنترنت الأشياء.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.forbes.com/sites/bernardmarr/2020/09/21/the-4-top-artificial-intelligence-trends-for-2021/#5dfd1f651c2a

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *