الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

نحن مقابل هم: فهم البيولوجيا العصبية للصورالنمطية – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Us vs. Them: Understanding the Neurobiology of Stereotypes
(بقلم: جاكلين ميتشل – Jacqueline Mitchell)

الدراسات الحديثة عن كيف يفكر البشر بشأن أعضاء المجموعات الاجتماعية الأخرى تكشف أن التحيزات تعمل أحيانًا خارج نطاق سيطرتنا الواعية. يسمونه التحيز الضمني (1) ، الميل إلى الشك في الناس الذين نعتبرهم غرباء أو “ليسوا مثلنا” قد نشأ على الأرجح قديماً من أسلافنا، عندما تنافست مجموعات صغيرة من البشر ضد بعضها البعض للحصول على موارد ثمينة كالطعام والماء. واليوم، ميل عقلنا الفطري إلى صور / أفكار نمطية يمكن أن يؤدي إلى التمييز والظلم والنزاع.

في مراجعة نشرت في مجلة اتجاهات في العلوم المعرفية (Trends in Cognitive Science) (انظر 2)، يصف الدكتور الطبيب ألفارو باسكوال – ليون، وزملاؤه كيف يمكن للتحفيز الدماغي غير الباضع – طريقة ابتكرها هو وزملاؤه  لكشف أسرار الدماغ – يمكن أن تلقي الضوء على البيولوجيا العصبية الكامنة وراء التحيز الضمني. وأكثر من ذلك، يقترح باسكوال – ليون وزملاؤه في الورقة التي نشروها (2)  أن التقنية يمكن استخدامها أيضًا لتقييم التدخلات السلوكية المحتملة التي تهدف إلى الحد من الأفكار / الصور النمطية والممارسات التمييزية.

في تحفيز الدماغ غير الباضع، التيار الكهربائي الموجه الى  الجانب الخارجي من الجمجمة يؤثر على نشاط خلايا الدماغ. وجه باحثوا علم الأعصاب التيار الكهربائي الى المشاركين في البحث أثناء قيامهم بمهام ذهنية – اكمال كلمات متقاطعة، على سبيل المثال – لتحديد ما إذا كانت منطقة معينة من الدماغ لها دخالة في هذه المهمة.

“خلافًا لتقنيات تصوير الدماغ التقليدية، التحفيز الدماغي غير الباضع يمكن أن يؤثر تأثيرًا مباشرًا على نشاط الدماغ ويوفر دليلاً قويًا على أن مناطق معينة من الدماغ مرتبطة بسلوكيات اجتماعية معينة – في هذه الحالة، قمنا بتطبيقه على المواقف والأفكار / الصور النمطية تجاه المجموعات التي تختلف في الخصائص الاجتماعية كالجنس والعرق وقال باسكوال – ليون ، رئيس شعبة الأعصاب المعرفية / الادراكية (cognetive) ومدير مركز بيرينسون – ألين لتحفيز الدماغ غير الباضع في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي (BIDMC) في مدينة بوسطن الأمريكية. “إن تنظيم نشاط الدماغ في هذه المناطق يمكن أن يؤدي إلى رؤىً ذات صلة بمجتمعاتنا الحديثة والمتنوعة – والتي يمكن أن تتعارض فيها ولاءاتنا الجماعية البدائية حتى مع معايير الشخص الخاصة من المساواة في الفرص والانصاف والعدالة”.

في مراجعتهم، أخذ باسكوال – ليون وزملاؤه في الاعتبار الأوراق المنشورة التي نشرها الباحثون الذين أجروا اختبار التحيز الضمني المتحقق من صحته جيدًا (3)، والذي يقوم فيه المشاركون بسرعة بنظم الكلمات المتعلقة بالسمات الاجتماعية (مثل “السمنة” أو “النحافة”، على سبيل المثال) مع الكلمات التي تنقل الحكم التقديري (value judgment) (انظر 4 ، مثل “كسول” أو “جيد”) أثناء خضوعه لتحفيز الدماغ غير الباضع. أثبتت إحدى هذه الدراسات أن تحفيز الفص الصدغي الأمامي للدماغ قلل من الاقتران النمطي للمشاركين بين “العربي” و “الإرهابي”. تجربة أخرى قللت من الارتباطات المعرفية / الادراكية الضمنية بين “الذكر” و “العلوم التجريبية” و “الأنثى” و “العلوم الإنسانية”.

“المعتقدات الاجتماعية تعكس الاقترانات المتأصلة بقوة في أدمغتنا، ومن المرجح أن يؤدي تغييرها إلى إعادة تشكيل العمليات البيولوجية الأساسية (الكامنة وراءها)” ، كما قالت المؤلفة الرئيسية للورقة مادالينا ماريني (Maddalena Marini)، التي كانت سابقًا زميلة دكتوراه في قسم علم النفس بجامعة هارفارد. التي تحدثت مع الدكتور باسكوال – ليون (Pascuale-Leone) بخصوص اطروحة بحث متعددة التخصصات. “لم تكن هناك تدخلات سلوكية مصممة لازاحة / تغيير المعتقدات الاجتماعية حتى آنئذ – كالتدريب على التعاطف – أسفرت عن تأثيرات رصينة وطويلة الأمد. يمكن أن توفر تقنيات تحفيز الدماغ غير الباضعة رؤىً قد تساعد في تلبية الحاجة الملحة في مجتمعنا لفهم السلوك الاجتماعي البيني في مجتمعاتنا بشكل أفضل”.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- “التحيزات غير الواعية (أو الضمنية) هي قوالب نمطية مُكتسبة تكون لا إرادية وغير مقصودة ومتجذرة بشكل عميق وشمولية وقادرة على التأثير في السلوك. برامج التدريب على التحيزات غير الواعية مصممة لتعريض الناس لتحيزاتهم غير الواعية وتوفير الوسائل لضبط أنماط التفكير التلقائية وإزالة السلوكيات التمييزية بالكامل”. مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/التدريب_على_التحيزات_غير_الواعية
2- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1364661318301761
3- https://implicit.harvard.edu/implicit/takeatest.html
4-” الحكم التقديري هو حكم بكون شيء ما صحيحًا أو خطأً, أو الحكم بكون شيء ما نافعًا بناءً على المقارنة أو الأشكال النسبوية الأخرى. على وجه العموم، قد يشير الحكم التقديري إلى الحكم القائم على مجموعة معينة من القيم أو على قيم اجتماعية معينة. وهناك معنى آخر يرتبط بالحكم التقديري وهو التقييم النفعي القائم على المعلومات الضئيلة المتوفرة، ويتم هذا التقييم لوجوب اتخاذ قرار ما في فترة قصيرة”.  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:  https://ar.wikipedia.org/wiki/حكم_تقديري.

المصدر:
https://www.bidmc.org/about-bidmc/news/2018/10/us-versus-them

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *