independentpress.cc

تنافس النباتات على “العقارات” تحت الأرض ، كيف يؤثر على تغيير المناخ وإنتاج الغذاء – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

How plants compete for underground real estate affects climate change and food production
(بواسطة: جامعة برينستون –  Provided by Princeton University)

نمت نباتات الفلفل في بيوت محمية بالمتحف الوطني للعلوم الطبيعي في مدينة مدريد للتحقيق في كيفية اختلاف سلوكها تحت الأرض عند زراعتها بمفردها مقابل زراعتها بجانب نباتات في الجوار. المصدر : سيرو كابال، طالب الدراسات العليا في جامعة برينستون.

ربما تكون قد لاحظت وجود نباتات تتنافس على ضوء الشمس – الطريقة التي تتمدد بها للأعلى وللخارج لمنع وصول بعضها إلى أشعة الشمس – ولكن بعيدًا عن الأنظار، هناك نوع آخر من المنافسة يحدث تحت الأرض. وبنفس الطريقة التي قد تغير بها طريقة تناولك وجبات خفيفة مجانية في غرفة الاستراحة عندما يكون زملاؤك حاضرين، تغير النباتات استخدامها للموارد تحت الأرض عندما تزرع جنبًا إلى جنب مع نباتات أخرى.

وفي بحث نُشر في ٣ ديسمبر ٢٠٢٠ بمجلة العلوم (Science) ، ألقى فريق دولي من الباحثين بقيادة سيرو كابال، طالب الدراسات العليا في جامعة برينستون [١] الضوء على الحياة تحت الأرض للنباتات. وقد استخدم بحثهم مزيجًا من النمذجة وتجربة البيوت المحمية لاكتشاف ما إذا كانت النباتات “تستثمر” بشكل مختلف في الهياكل الجذرية عند زراعتها بمفردها مقابل “استثمارها” جنبًا إلى جنب مع نبات جار.

وقال البروفيسور ستيفن باكالا أستاذ علم البيئة وعلم الأحياء التطوري وكبير مؤلفي الورقة: “كانت هذه الدراسة ممتعة للغاية لأنها جمعت عدة أنواع مختلفة من حلوى العقل للتوفيق بين النتائج التي تبدو متناقضة في الأدبيات: تجربة ذكية، وطريقة جديدة لمراقبة أنظمة الجذر في التربة السليمة، ونظرية رياضية بسيطة”.

“بينما تم دراسة أجزاء النبات فوق الأرض على نطاق واسع، بما في ذلك كمية الكربون التي يمكن تخزينها، فنحن نعرف أقل بكثير عن كيفية تخزين الأجزاء تحت الأرض – أي الجذور – للكربون” ، قال سيزر كابال ، طالب دكتوراه في مختبر البروفيسور باكالا. وأضاف: “نظرًا لأن حوالي ثلث الكتلة الحيوية للنباتات في العالم، وبالتالي الكربون، هي تحت الأرض، فإن نموذجنا يوفر أداة قيمة للتنبؤ بتكاثر الجذور في نماذج نظام الأرض العالمية”.

تصنع النباتات نوعين مختلفين من الجذور: الجذور الدقيقة التي تمتص الماء والمواد المغذية من التربة ، وجذور النقل الخشنة التي تنقل هذه المواد إلى مركز النبات. ويشمل “استثمار” النبات في الجذور الحجم الكلي للجذور المنتجة والطريقة التي يتم بها توزيع هذه الجذور في جميع أنحاء التربة. ويمكن للنبات أن يركز كل جذوره مباشرة تحت براعمه، أو يمكن أن ينشر جذوره أفقياً لتتغذى في التربة المجاورة – مما يهدد بالمنافسة مع جذور النباتات المجاورة.

كيف تخزن جذور النباتات الكربون؟ وجد باحثو جامعة برينستون أن الطاقة التي يخصصها النبات لجذوره تعتمد على القرب من النباتات الأخرى: فعندما تكون النباتات متقاربة، فإنها “تستثمر” بكثافة في نظمها الجذرية للتنافس على موارد محدودة تحت الأرض. وإذا كانت بعيدة، فإنهم يستثمرون أقل. ونظرًا لأن حوالي ثلث الكتلة الحيوية للنباتات (والكربون) في العالم تقع تحت الأرض، فإن هذا النموذج يوفر أداة قيمة للتنبؤ بتكاثر الجذور في نماذج نظام الأرض العالمية. وقد تم صبغ جذور نباتات الفلفل المجاورة بألوان مختلفة (عن طريق الحقن) لتمييز الجذور التي تنتمي إلى أي نبات. المصدر : سيرو كابال، جامعة برينستون

وقد توقع نموذج الفريق نتيجتين محتملتين لـ “الاستثمار” الجذري عندما تجد النباتات نفسها تتقاسم التربة. وفي النتيجة الأولى، “تتعاون” النباتات المجاورة عن طريق فصل أنظمة جذرها لتقليل التداخل، مما يؤدي إلى إنتاج جذور أقل بشكل عام مما لو كانت منفردة. وفي النتيجة الثانية، عندما يستشعر النبات انخفاض الموارد على جانب واحد بسبب وجود نبات جار، فإنه يقصر نظام جذره على هذا الجانب ولكنه “يستثمر” أكثر في الجذور أسفل جذعها مباشرة.

ويتنبأ الانتقاء الطبيعي بهذا السيناريو الثاني، لأن كل نبات يعمل على زيادة لياقته الخاصة، بغض النظر عن كيفية تأثير هذه الإجراءات على الأفراد الآخرين. إذا كانت النباتات قريبة جدًا من بعضها البعض، فإن هذا “الاستثمار” المتزايد في حجم الجذر، على الرغم من فصل تلك الجذور، يمكن أن يؤدي إلى مأساة المشاعات، حيث يتم استنفاد الموارد (في هذه الحالة، رطوبة التربة والمغذيات).

ولاختبار تنبؤات النموذج، قام الباحثون بزراعة نباتات الفلفل في بيوت محمية بشكل فردي وفي أزواج. وفي نهاية التجربة، قاموا بصبغ جذور النباتات بألوان مختلفة حتى يتمكنوا بسهولة من معرفة الجذور التي تنتمي إلى أي نبات. وبعد ذلك، قاموا بحساب الكتلة الحيوية الكلية لنظام جذر كل نبات ونسبة الجذور إلى البراعم، لمعرفة ما إذا كانت النباتات قد غيرت كمية الطاقة والكربون التي ترسبها في الهياكل تحت الأرض وفوق الأرض عند زراعتها جنبًا إلى جنب مع النباتات الجيران، وحساب عدد البذور المنتجة بواسطة كل نبات كمقياس للياقة النسبية.

وقد اكتشف الفريق أن النتيجة تعتمد على مدى قرب زوج من النباتات من بعضها البعض. فإذا زرعت النباتات بالقرب من بعضها البعض، فمن المرجح أن “تستثمر” بكثافة في أنظمة جذورها لمحاولة التفوق على بعضها البعض على الموارد المحدودة تحت الأرض؛ أما إذا تم زرعها بعيدًا عن بعضها البعض، فمن المحتمل أن “تستثمر” أقل في أنظمة جذرها من النبات المنفرد.

فعلى وجه التحديد، وجدوا أنه عند زراعتها بالقرب من النباتات الأخريات، زادت نباتات الفلفل من “الاستثمار” في الجذور محليًا وقللت مدى امتداد جذورها أفقيًا، لتقليل التداخل مع النباتات الجيران. ولم يكن هناك أي دليل على سيناريو “مأساة المشاعات” ، حيث لم يكن هناك فرق في الكتلة الحيوية للجذور الكلية أو “الاستثمار” النسبي في الجذور مقارنة بأجزاء النبات الموجودة فوق الأرض (بما في ذلك عدد البذور المنتجة لكل نبات) للنباتات المنفردة مقابل النباتات التي تشارك غيرها العيش.

وتزيل النباتات ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وترسبه في هياكلها – ويتم تخزين ثلث هذا الكربون النباتي في الجذور. إن فهم كيفية تغير ترسب الكربون في سيناريوهات مختلفة يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بامتصاص الكربون بدقة أكبر، والذي بدوره يمكن أن يساعد في تصميم استراتيجيات للتخفيف من تغير المناخ. ويمكن أن يساعد هذا البحث أيضًا في تحسين إنتاج الغذاء، لأنه من أجل زيادة غلة المحاصيل إلى الحد الأقصى، من المفيد فهم كيفية الاستخدام الأمثل للموارد الموجودة تحت الأرض (وفوق الأرض).

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر :

https://phys.org/news/2020-12-underground-real-estate-affects-climate.html

لمزيد من المعلومات: سي. كابل وآخرون،, “The exploitative segregation of plant roots,” Science (2020). science.sciencemag.org/cgi/doi … 1126/science.aba9877

الهوامش:

[١] جامعة برينستون هي جامعة أبحاث خاصة من جامعات رابطة آيفي (Ivy League)، ويقع حرمها الجامعي في مدينة برينستون بولاية نيوجيرسي.  وقد تأسست عام ١٧٤٦ في مدينة إليزابيث باسم كلية نيوجيرسي، وهي رابع أقدم مؤسسة للتعليم العالي في الولايات المتحدة وواحدة من تسع كليات منذ الحقبة الاستعمارية، اذ تم تأسيسها قبل الثورة الأمريكية.  وانتقلت المؤسسة إلى نيوآرك عام ١٧٤٧ ، ثم انتقلت إلى الموقع الحالي بعد تسع سنوات، وتم تغيير اسمها إلى جامعة برينستون في عام ١٨٩٦.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.