الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

لغة الدماغ الجزيئية المجهولة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

The uncharted molecular language of the brain
(جامعة الدراسات العليا بمعهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجي – Okinawa Institute of Science and Technology (OIST) Graduate University)

الخلايا العصبية (العصبونات) كالتمديد (التسليك) الكهربائي لأدمغتنا، وهي مسؤولة عن تلقي المعلومات من المحيط الخارجي ونقلها إلى بقية الجسم. لكي تعمل هذه العصبونات بشكل صحيح، تحتاج إلى “التواصل” مع بعضها البعض، وتقوم بذلك عبر المشابك العصبية – وهي بنيويات متخصصة تعمل كوصلات (مجمع ارتباط) بين العصبونات. المشابك العصبية لا توْصِل العصبونات ببعضها فحسب، بل أيضًا تتلقى وتعالج وتخزن وتتحكم في جميع المعلومات التي تتدفق داخل هذه الشبكة.

العصبونات كالتمديدات الكهربائية لأدمغتنا، وهي مسؤولة عن تلقي المعلومات من المحيط الخارجي ونقل هذه المعلومات إلى بقية الجسم. للقيام بوظائفها بشكل صحيح ، تحتاج إلى “التواصل” مع بعضها البعض، وتقوم بذلك عبر المشابك العصبية – هياكل متخصصة تعمل بمثابة حلقات وصل.

وبالتالي، فهي مهمة بشكل أساسي في قيامنا بوظائفنا. قد يؤثر الفشل في المشابك العصبية على ذاكرتنا، والتوجه المكاني (1) ، والقدرة على التعلم، ومدى الانتباه (2). هذا الفشل هو أيضًا أصل للعديد من أمراض الدماغ، مثل مرض الزهايمر والخرف واضطراب التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والباركنسون والصرع والفصام.

إن معرفتنا الحالية بالأساس الجزيئي الكامل للمشابك العصبية قاصرة، لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة وقائع الآكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) ستساعد في تغيير تلك الرؤية. هذه الدراسة مصدر مفصّل هو الأكثر اكتمالًا للبروتينات الموجودة في المشابك العصبية، والتي يمكن أن تكون مفيدة في البحوث الصحية المستقبلية، كتوفير تشخيص مبكر لأمراض الدماغ والتعرف على أهداف دوائية أكثر تحديدًا.

“المشابك العصبية مليئة بآليات بروتينية، وفهم محتوياتها يتيح لنا الحصول على الكثير من المعلومات الجزيئية والوظيفية”، كما أوضح الدكتور زكريا توفيق، باحث في الوحدة الوظيفة الخلوية والجزيئية المشبكية في جامعة الدراسات العليا بمعهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا (OIST) والمؤلف الرئيسي للورقة: “كنا نعلم أن هناك فجوات كبيرة في معرفتنا الحالية بالبروتين المشبكي،  لذلك طورنا طريقة للبحث عن جميع البروتينات المفقودة المعروفة. ولدهشتنا، وجدنا العديد من البروتينات المشبكية الجديدة والتي كانت مستورة / محجوبة / غير ظاهرة hidden في السابق”.

المشبك العصبي : ربط العصبونات بعضها ببعض.

بإشراك متعاونين من (OIST) ومعهد ماكس بلانك للكيمياء الفيزيائية الحيوية في غوتنغن (Gottingen) بألمانيا وجامعة دوشيشا (Doshisha) في كيوتو باليابان ، اتبعت مجموعة البحث طريقة “البروتيوميات proteomic” التقليدية في هذا المجال (3)، والتي يستخدمها الباحثون عندما يريدون التعرف على كل بروتين في الخليط، وتعديله لجعله أكثر قوة. هذه الطريقة الجديدة كشفت عن العديد من تسلسلات الببتيدات غير الظاهرة – وهي اللبنات الأساسية للبروتينات. على وجه الخصوص ، أرادت المجموعة البحثية أن تكون قادرة على التعرف على البروتينات التي قد تشبه إلى حد كبير البروتينات الأخرى ولكن لها وظائف مختلفة جدًا.

كانت النتائج مذهلة. في المجموع، تعرفت المجموعة البحثية على 4439 بروتينًا مشبكيًا منها 1466 بروتينًا وُجدت في الحويصلات المشبكية (SV) – وهذا يمثل ثلاثة أضعاف ما كان معروفًا في السابق. قررت مجموعة البحث إلقاء نظرة فاحصة عن كثب على بروتينات الحويصلات المشبكية. قاموا بتحديدها كميًا على رسم بياني، وترتيبها من الأكثر وفرة إلى الأقل وفرة. “الفرق كان مليون ضعف”، كما قال الدكتور توفيق. “لقد وجدنا عددًا قليلًا جدًا من البروتينات الوفيرة جدًا والتي شكلت 90٪ من الكمية الإجمالية لبروتينات الحويصلات المشبكية SV. ولكن كان هناك أيضًا هذا التنوع المذهل وما يبدو أنه مجموعات فرعية من الحويصلات المشبكية. يبدو أن برومتيومات (proteomics) المشبكية منتظمة (مهيكلة) مثل اللغات، والتي فيها تُستخدم بضع كلمات بشكل متكرر (أو بروتينات) والعديد من الكلمات الأخرى أقل شيوعًا ولكنها أكثر تحديدًا ودلالةً “.

للكشف عن بعض وظائف البروتينات المستورة (غير الظاهرة)، قام الباحثون بالتلاعب جينيًا بالعصبونات لتثبيط هذه البروتينات. أحد الأمثلة على ذلك هو البروتين الذي كان ضروريًا لإعادة تدوير حجيرة الحويصلة في داخل المشابك العصبية. بدون هذا البروتين، تنخفض قدرة المشابك العصبية الأدائية على نقل المعلومات. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين وجدوا أنه غالبًا ما كان لدى البروتينات ذات الوفرة الأقل بعض من أهم الوظائف.

“من بين ال 1466 بروتينًا من بروتينات الحويصلات المشبكية SV ، وجدنا أن لها علاقة ب 200 مرض مميز من أمراض الدماغ “كما قال الدكتور توفيق. “ما وجدته مفاجئًا ومثيرًا للاهتمام هو أن معظم أسباب الأمراض مرتبطة بالبروتينات الأقل وفرة والتي كانت مستترة سابقًا”.

أحد هذه الأمراض هو مرض الزهايمر. يبلغ معدل الفشل في التجارب السريرية لعلاج مرض الزهايمر 99.6٪. يفترض الدكتور توفيق أن هذا يرجع إلى المرضى الذين يعانون من أعراض قد تبدو متشابهة للغاية ولكنها في الواقع ناتجة عن خلل في بروتينات مختلفة. “نتج عن هذا البحث وضع كاتلوج لجميع البروتينات المختلفة في المشابك العصبية. سيكون هذا الكاتلوج قاعدة رائعة لدراسة التنوع الإقليمي والتطوري المشبكي للدماغ. طريقة البروتيومات الجديدة التي طورناها ستكون أيضًا أساسية في إيجاد السبب الجزيئي لمرض كل شخص. المهمة التالية صعبة ولكن لا مفر منها “.

مصادر من داخل وخارج النص: 
1-“التوجيه المكاني يشير  إلى شبكة مسافات واتجاهات نسبية بين الذات وبين كائن ما في وضع معين”. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان : https://www.sciencedirect.com/topics/biochemistry-genetics-and-molecular-biology/spatial-orientation
2-” مدى الانتباه هو المدى الزمني الذي يستطيع فيه الشخص التركيز على نشاط واحد. تعتبر قدرة الشخص على تركيز جهده الذهني أو أي جهد آخر على شيء معين مهمة جدًا لتحقيق الأهداف. مدى الانتباه يزيد لدى الأشخاص كلما كان النشاط الذي يقومون به ممتعًا لهم”. اقتبسانه من نص ورد على هذا العنوان :  https://ar.wikipedia.org/wiki/مدى_الانتباه
3-https://ar.wikipedia.org/wiki/بروتيوميات

المصدر الرئيس:
https://www.eurekalert.org/pub_releases/2020-12/oios-tum121120.php

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *