اختراق بحثي يمكن أن يحدث تحولا في تكنولوجيا الطاقة النظيفة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Research breakthrough could transform clean energy technology
(بقلم: Russ Bahorsky  – روس باهورسكي)

كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض في عام واحد، حسب بعض التقديرات، هي أكبر من مجموع كل الطاقة التي يمكن أن ننتجها باستخدام موارد غير متجددة. وقد تطورت التكنولوجيا اللازمة لتحويل ضوء الشمس إلى كهرباء بسرعة، لكن أوجه القصور في تخزين وتوزيع تلك الطاقة ظلت مشكلة كبيرة، مما يجعل الطاقة الشمسية غير عملية على نطاق واسع. لكن الاختراق الذي حققه باحثون في كلية ومدرسة الدراسات العليا للفنون والعلوم بجامعة فيرجينيا، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ومختبر أرغون الوطني (Argonne National Laboratory) [١] التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، ومختبر لورنس بيركيلي الوطني (Lawrence Berkeley National Laboratory) [٢] ومختبر بروكهافن الوطني (Brookhaven National Laboratory) [٣] يمكن أن يزيل عقبة حرجة من العملية، وهو اكتشاف يمثل خطوة عملاقة نحو مستقبل الطاقة النظيفة.

وتتمثل إحدى طرق تسخير الطاقة الشمسية في استخدام الكهرباء الشمسية لتقسيم جزيئات الماء إلى أكسجين وهيدروجين. ويتم تخزين الهيدروجين الناتج عن العملية كوقود، في شكل يمكن نقله من مكان إلى آخر واستخدامه لتوليد الطاقة عند الطلب. ولتقسيم جزيئات الماء إلى الأجزاء المكونة لها، يكون المحفز ضروريًا، لكن المواد التحفيزية المستخدمة حاليًا في العملية، والمعروفة أيضًا باسم تفاعل تطور الأكسجين، ليست فعالة بما يكفي لجعل الاجراء عمليا.

وباستخدام استراتيجية كيميائية مبتكرة تم تطويرها في جامعة فيرجينيا، قام فريق من الباحثين بقيادة أساتذة الكيمياء سين زانغ (Sen Zhang) و تي برنت غونوي (T. Brent Gunnoe) بإنتاج شكل جديد من المحفز باستخدام عنصري الكوبالت والتيتانيوم، اللذين يتميزان بأنها أكثر وفرة في الطبيعة من المواد التحفيزية الأخرى الشائعة الاستخدام التي تحتوي على معادن ثمينة مثل الإيريديوم أو الروثينيوم.

“تتضمن العملية الجديدة إنشاء مواقع تحفيزية نشطة على المستوى الذري على سطح البلورات النانوية لأكسيد التيتانيوم، وهي تقنية تنتج مادة تحفيزية متينة أفضل في إثارة تفاعل تطور الأكسجين” ، كما قال البروفيسور زانغ. وأضاف: “النهج الجديدة لمحفزات تفاعل تطور الأكسجين الفعال والفهم الأساسي المعزز لها هما المفتاح لتمكين الانتقال المحتمل إلى الاستخدام الموسع للطاقة الشمسية المتجددة، وهذا العمل هو مثال مثالي لكيفية تحسين كفاءة المحفز لتكنولوجيا الطاقة النظيفة عن طريق ضبط المواد النانوية على المستوى الذري”.

ووفقًا للبروفيسور غونوي: “يمثل هذا الابتكار، الذي يركز على الإنجازات من مختبر البروفيسور زانغ، طريقة جديدة لتحسين وفهم المواد المحفزة بجهد ناتج يتضمن دمج مواد التوليف المتقدمة وتوصيف المستوى الذري ونظرية ميكانيكا الكم”.

وأضاف البروفيسور غونوي: “منذ عدة سنوات، انضمت جامعة فيرجينيا إلى تحالف ماكسنت للطاقة (MAXNET Energy consortium)  الذي يتألف من ثمانية معاهد ماكس بلانك (Max Planck Institutes) بدولة ألمانيا وجامعة فيرجينيا وجامعة كارديف (Cardiff University) بالمملكة المتحدة، والذي جمع الجهود التعاونية الدولية التي تركز على أكسدة الماء بالتحفيز الكهربائي. ويمثل تحالف ماكسنت للطاقة البذرة للجهود المشتركة بين مجموعتي ومختبر زانغ، الذي كان ولا يزال يشكل التعاون المثمر والبناء”.

وبمساعدة مختبر أرغون الوطني ومختبر لورانس بيركلي الوطني ومنشآت مطياف امتصاص الأشعة السينية (synchrotron X-ray absorption spectroscopy) الحديثة، والتي تستخدم الإشعاع لفحص بنية المادة على المستوى الذري، وجد فريق البحث أن للمحفز بنية سطحية محددة جيدًا، تسمح لهم برؤية كيفية تطور المحفز في غضون تفاعل تطور الأكسجين، ويسمح لهم بتقييم أدائه بدقة.

وقال هوا زهو المؤلف المشارك في الورقة العلمية، وعالم فيزياء الاشعة السينية في مختبر أرغون: “استخدم البحث خطوط الأشعة السينية  من مصدر الفوتون المتقدم ومصدر الضوء المتقدم، بما في ذلك جزء من برنامج “الوصول السريع” المخصص لحلقة تغذية مرتدة سريعة لاستكشاف الأفكار العلمية الناشئة أو الملحة”. وتابع: “نحن متحمسون جدًا لأن كلا من “مرافق المستخدم العلمية الوطنية” يمكن أن تساهم بشكل كبير في مثل هذا العمل الذكي والأنيق بشأن تقسيم المياه الذي سيوفر قفزة إلى الأمام لتقنيات الطاقة النظيفة”.

ويقع مصدر الفوتون المتقدم ضمن منشآت مختبر أرغون الوطني، ومصدر الضوء المتقدم ضمن منشآت مختبر لورانس بيركلي الوطني، وكلا المختبرين تابعان لمكتب “مرافق المستخدم العلمية الوطنية” في وزارة الطاقة الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، تمكن الباحثون في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، باستخدام أساليب ميكانيكا الكم المطورة حديثًا، من التنبؤ بمعدل إنتاج الأكسجين الناتج عن المحفز بدقة، مما زود الفريق بفهم مفصل للآلية الكيميائية للتفاعل.

و قال ويليام أ. غودارد الثالث، أستاذ الكيمياء وعلوم المواد والفيزياء التطبيقية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وأحد الباحثين الرئيسيين في المشروع: “لقد عملنا على تطوير تقنيات جديدة لميكانيكا الكم لفهم آلية تفاعل تطور الأكسجين لأكثر من خمس سنوات، ولكن في جميع الدراسات السابقة، لم نتمكن من التأكد من بنية المحفز الدقيق؛ محفز زانغ له بنية ذرية محددة جيدًا، ووجدنا أن مخرجاتنا النظرية، في الأساس، متوافقة تمامًا مع الملاحظات التجريبية”. وأضاف: “يوفر هذا أول إثبات تجريبي قوي لطرقنا النظرية الجديدة، والتي يمكننا استخدامها الآن للتنبؤ بالمحفزات الأفضل التي يمكن توليفها واختبارها، وهذا انجاز رئيسي نحو الطاقة النظيفة العالمية”.

وقال جيل فينتون (Jill Venton)، رئيس قسم الكيمياء في جامعة فيرجينيا:  “هذا العمل هو مثال رائع لجهود الفريق من قبل جامعة فيرجينيا والباحثين الآخرين للعمل من أجل الطاقة النظيفة والاكتشافات المثيرة التي تأتي من هذا التعاون متعدد التخصصات”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2020-12-breakthrough-energy-technology.html

مزيد من المعلومات: تشانغ ليو وآخرون، Oxygen evolution reaction over catalytic single-site Co in a well-defined brookite TiO2nanorod surface, Nature Catalysis (2020).  DOI: 10.1038/s41929-020-00550-5

الهوامش:

[١] مختبر أرغون الوطني هو مختبر وطني للبحوث العلمية والهندسية تديره شركة (UChicago Argonne LLC) لصالح وزارة الطاقة الأمريكية. ويقع في ليمونت (خارج شيكاغو) بولاية إلينوي، وهو أكبر مختبر وطني من حيث الحجم والنطاق في الغرب الأوسط. كانت بدايات أرغون في مختبر المعادن (Metallurgical) التابع لجامعة شيكاغو، والذي تم تشكيله جزئيًا لتنفيذ عمل الفيزيائي الإيطالي ومنشئ أول مفاعل نووي انريكو فرمي (Enrico Fermi)، في المفاعلات النووية لمشروع مانهاتن خلال الحرب العالمية الثانية. وعقب الحرب، تم الاعتراف به كأول مختبر وطني في الولايات المتحدة في ١ يوليو ١٩٤٦. وفي حقبة ما بعد الحرب، ركز المختبر بشكل أساسي على الفيزياء النووية غير المتعلقة بالأسلحة، وتصميم وبناء أول مفاعلات نووية منتجة للطاقة، والمساعدة في تصميم المفاعلات التي تستخدمها البحرية النووية للولايات المتحدة، ومجموعة متنوعة من المشاريع المماثلة. وفي عام ١٩٩٤، انتهت المهمة النووية للمختبر، واليوم يقوم بمجموعة واسعة في أبحاث العلوم الأساسية، وتخزين الطاقة والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية، والحوسبة الفائقة، والأمن القومي. ويكيبيديا.

[٢] مختبر لورنس بيركلي الوطني، الذي يشار إليه عمومًا بمختبر بيركلي، هو مختبر وطني بالولايات المتحدة يجري البحث العلمي نيابة عن وزارة الطاقة. ويقع في تلال بيركلي بولاية كاليفورنيا، ويطل على حرم جامعة كاليفورنيا بيركلي. وقد تأسس في ٢٦ أغسطس ١٩٣١ على يد إرنست لورانس، كمختبر إشعاع بجامعة كاليفورنيا بيركلي ، مرتبط بقسم الفيزياء. وركزت أبحاث الفيزياء حول أداته الجديدة، السيكلوترون، وهو نوع من مسرع الجسيمات حصل من أجله على جائزة نوبل في الفيزياء في عام ١٩٣٩. وطوال ثلاثينيات القرن الماضي، دفع لورانس لإنشاء آلات أكبر وأكبر لأبحاث الفيزياء، مما أدى إلى جذب المحسنين من القطاع الخاص لتمويل أبحاثه. وكان أول من طور فريقًا كبيرًا لبناء مشاريع كبيرة لاكتشافات في الأبحاث الأساسية. في نهاية المطاف، نمت هذه الآلات بشكل كبير بحيث لا يمكن الاحتفاظ بها في أرض الجامعة، وفي عام ١٩٤٠ انتقل المختبر إلى موقعه الحالي أعلى التل فوق الحرم الجامعي.

[٣] مختبر بروكهافن الوطني هو مختبر وطني لوزارة الطاقة الأمريكية يقع في أبتون بولاية نيويورك (في لونغ آيلاند)، وقد تم تأسيسه رسميًا في عام ١٩٤٧ في موقع كامب أبتون، وهو قاعدة سابقة للجيش الأمريكي. وقد استمد المختبر اسمه من موقعه داخل مدينة بروكهافن الواقعة على بعد ٦٠ ميلا شرق مدينة نيويورك. ويدار من قبل جامعة ستوني بروك ومعهد باتيل التذكاري. وقد تخصصت أبحاث المختبر في الفيزياء النووية والفيزياء عالية الطاقة وعلوم وتكنولوجيا الطاقة والبيئة والعلوم الحيوية وعلم النانو والأمن القومي. ويحتوي الحرم الجامعي الذي تبلغ مساحته ٥٣٠٠ فدان على العديد من مرافق البحث الكبيرة، وتم منح سبع جوائز نوبل لأبحاث الذي تم إجراؤها في المختبر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.