فيتامين ك (vitamin K) – غسان علي بوخمسين*

يُعدُّ فيتامين ك (K) أحد الفيتامينات القابلة للذوبان في الدّهون، وهو يوجد في جميع أنحاء الجسم بما في ذلك الكبد، والدماغ، والقلب، والبنكرياس، والعظام، واكتُشِف هذا الفيتامين مُصادفةً في الفترة ما بين عامي 1920 و1930؛ بعد إخضاع الحيوانات لنظامٍ غذائيّ مُحدد السعرات الحرارية ممّا أدّى لفرط النزيف، وعلى الرغم من توفّره بعَّدة أنواع؛ إلّا أنّ النوعين الأكثر شيوعاً في النظام الغذائي، هما: فيتامين K1، الذي يُعرف بالفيلوكينون (Phylloquinone) وتُشكّل نسبة استهلاكه 75% إلى 90% من فيتامين K، وهو متوفّر في الأطعمة النباتيّة، مثل: الخضراوات ذات الأوراق الخضراء، أمّا النوع الثاني وهو فيتامين K2 الذي يمتلك عِدّة أنواعٍ فرعية تُسمّى وفقاً لطول السلسلة الجانبية ويُعرف هذا النوع بالميناكيون (Menaquinone)، ويمكن الحصول على هذا النوع من الأطعمة المُخمّرة، والأطعمة الحيوانية.كما يجدر الذكر أنّ البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء يمكنها تصنيع فيتامين K، ولكنّ استهلاك المضادّات الحيويّة يؤدي إلى تدمير هذه البكتيريا، ممّا يسبب انخفاضاً في مستويات فيتامين K.

توجد نسخة ثالثة من الفيتامين menadione) k3)، وهو شكل اصطناعي من فيتامين K ، لعلاج نقص الفيتامين ، ولكن نظرًا لأنه يتداخل مع وظيفة الجلوتاثيون ، لم يعد يستخدم بهذه الطريقة في تغذية الإنسان.

لمحة تاريخية

في عام 1929 ، قام العالم الدنماركي هنريك دام بالتحقيق في دور الكوليسترول عن طريق تغذية الدجاج بنظام غذائي ينضب الكوليسترول.. لقد لاحظوا أن الكتاكيت تتغذى فقط على طعام مستنفد للدهون وقد أصيبت بنزيف وبدأت بالنزيف من مواقع العلامات. وجد “دام” أن هذه العيوب لا يمكن إصلاحها عن طريق إضافة الكولسترول المنقى إلى النظام الغذائي. يبدو أنه – مع الكوليسترول – تم استخلاص مركب ثان من الطعام ، وكان يسمى هذا المركب بفيتامين التخثر. تلقى الفيتامين الجديد الحرف K لأن الاكتشافات الأولية تم الإبلاغ عنها في مجلة ألمانية ، حيث تم تصنيفها على أنها (Koagulationsvitamin). قام إدوارد أدلبرت دويسي من جامعة سانت لويس بالكثير من الأبحاث التي أدت إلى اكتشاف التركيب والطبيعة الكيميائية لفيتامين K. شارك دام ودويزي في جائزة نوبل للطب عام 1943 لعملهما على فيتامين K1 و K2 الذي نُشر في عام 1939.

أول تقرير منشور عن العلاج الناجح بفيتامين K للنزيف الذي يهدد الحياة في مريض مصاب باليرقان ونقص البروثرومبين أُعدّ في عام 1938 بواسطة سميث وورنر وبرينكو.

لم تكتشف الوظيفة الدقيقة لفيتامين K حتى عام 1974 ، عندما تم تأكيد أن البروثرومبين ، وهو بروتين تخثر الدم ، يعتمد على فيتامين K. عندما يكون الفيتامين موجودًا ، يحتوي البروثرومبين على أحماض أمينية بالقرب من النهاية الأمينية للبروتين مثل (car-carboxyglutamate) بدلاً من الجلوتامات ، وهو قادر على ربط الكالسيوم ، وهو جزء من عملية التخثر.

مصادر فيتامين K

يُعدُّ تناول المصادر الغذائية الغنية بفيتامين K من أفضل الطرق للحصول عليه، كما يمكن الحصول عليها من مكملاته الغذائية، وفي الآتي تفصيلٌ لذكر الأطعمة التي تحتوي على فيتامين K:

  • المصادر الغذائية: ومنها:
    • الخضار الورقية الخضراء، مثل: أوراق اللفت، والسبانخ، والخردل، والخس الأفرنجي، والبقدونس، والخس الأخضر، والسلق، والكرنب الأجعد (Kale)، وبعض الخضراوات الأخرى، مثل: كرنب بروكسل (Brussels sprouts)، والبروكلي، والقرنبيط، والملفوف.
    • الأسماك، الكبد.اللحوم.البيض.
    • الحبوب؛ ولكنَّها تحتوي على كميّات أقل من فيتامين K.
أغذية غنية بفيتامين K

الامتصاص

يمتص فيتامين K من خلال الصائم والدقاق في الأمعاء الدقيقة. تتطلب العملية عصائر الصفراء والبنكرياس. تقديرات الامتصاص في حدود 80٪ لفيتامين K1 في شكله الحر (كمكمل غذائي) ولكنها أقل بكثير عندما تكون موجودة في الأطعمة. على سبيل المثال ، امتصاص فيتامين K من اللفت والسبانخ – الأطعمة التي تم تحديدها على أنها تحتوي على نسبة عالية من فيتامين K – في حدود 4٪ إلى 17٪ بغض النظر عما إذا كانت نيئة أو مطبوخة. تتوفر معلومات أقل عن امتصاص فيتامين K2 من الأطعمة.

الكميات الموصى بها من فيتامين K

يوضح الجدول الآتي المدخول الكافي  Adequate Intake من فيتامين K وفقاً للفئة العمرية:

الفئة العمرية المدخول الكافي من فيتامين K بالميكروغرام
الرضع من الولادة إلى 6 أشهر 2
الرضع 7 أشهر إلى 12 شهرًا 2.5
الأطفال من سنة إلى 3 سنوات 30
الأطفال 4 سنوات إلى 8 سنوات 55
الأطفال 9 سنوات إلى 13 سنة 60
الذكور والإناث 14سنة إلى 18 سنة 75
الذكور 19 سنة فما فوق 120
الإناث 19 سنة فما فوق 90
الحامل والمرضع 14 سنة إلى 18 سنة 75
الحامل والُرضع 19 سنة فما فوق 90

الاستخدامات الطبية لفيتامين k

  •  تقليل خطر إصابة حديثي الولادة بالدّاء النزفيّ (Hemorrhagic disease): وهو نزيفٌ يحدث عند الأطفال خلال الأيام القليلة الأولى من حياتهم، إذ يُولد الأطفال بمستويات قليلة من فيتامين K بشكلٍ طبيعي، ويُعدُّ هذا الفيتامين عاملاً أساسياً في تخثر الدم لديهم، أمّا في حال النقص في مستوياته فإنّ ذلك يُشكّل السبب الرئيسي للدّاء النزفيّ عند حديثي الولادة، وفي حال الاشتباه بإصابة الطفل بهذا المرض فإنَّ الطبيب يُعطي الطفل حديث الولادة جرعة من فيتامين K.
  • تقليل خطر النزيف لدى المصابين بنقص البروثرومبين: وهو اضطرابٌ ناجم عن نقص بروتين البروثرومبين في الدم (Prothrombin)؛ ممّا يؤدي إلى مشاكل في عملية التخثّر، ويُمكن لتناول فيتامين K1، أو حقنه عبر الوريد أن يمنع أو يقلل من مشاكل النزيف لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص في مستويات البروثرومبين نتيجة استخدامهم لبعض الأدوية.
  • تقليل خطر النزيف لدى المصابين بمرض نقص عوامل التخثر المعتمدة على فيتامين ك (Vitamin Kdependent clotting factor deficiency): وهو اضطرابُ نزيف وراثي نادر جداً، ينتج عن مشكلة في بعض عوامل التخثر التي تحتاج لتنشيط عن طريق التفاعلات الكيميائية لفيتامين K، مما يؤثر سلباً في عملية التخثر، وبالتالي فإنّ تناول فيتامين K عن طريق الفم أو كحُقن في الوريد له دورٌ كبير في منع النزيف لدى الأشخاص المصابين بهذا المرض. عكس الآثار الناجمة عن استخدام الوارفارين لمنع تجلط الدم:  (Warfarin) ؛ ويُعرف بأنّه دواءٌ مُضادٌّ للتجلّط (Anticoagulant) ، أي أنّه يقلل تكوّن الخثرات الدمويّة، وتُستخدم بعض منتجات فيتامين K لعلاج مضاعفات النزيف، أو التميع المفرط للدم الناجم عن استخدام الوارفارين، فقد يُقلل فيتامين k1 من تأثير هذا الدواء، ويجدر التنويه إلى ضرورة عدم استهلاك هذه الأدوية معاً إلّا تحت إشراف طبي دقيق.

علاج التسمم بمبيدات القوارض

تستخدم الكومارين على وجه التحديد كمبيدات للقوارض من الجيل الثاني (“سم الفئران”). تحدث الوفاة بعد فترة تمتد من عدة أيام إلى أسبوعين ، وعادة ما يكون ذلك بسبب نزيف داخلي.  والعلاج هو إعطاء كميات كبيرة من فيتامين K لفترات طويلة يجب أن تستمر هذه الجرعات أحيانًا لمدة تصل إلى تسعة أشهر في حالات التسمم بمبيدات القوارض “superwarfarin” مثل (brodifacoum). يُفضل فيتامين K1 الفموي على طرق تناول فيتامين K1 الأخرى لأنه يحتوي على آثار جانبية أقل.

نقص فيتامين K

إنّ من النادر حدوث نقصٍ في مستويات فيتامين K عند البالغين الأصحاء ، فكما ذُكر سابقاً هناك بعض أنواع البكتيريا الموجودة في جسم الإنسان والتي تنتج هذا الفيتامين، كما أنّه يتوفر في العديد من أنواع الأطعمة ولكن في حال حوث هذا النقص فإنّ ذلك قد يزيد خطر حدوث نزيفٍ حادٍّ، وذلك لأنّ الدم يفقد القدرة على التجلط في حال حدوث نقصٍ في مستويات هذا الفيتامين.

التداخلات الدوائية

يجب الانتباه عند استخدام فيتامين ك مع بعض أنواع الأدوية، ومنها ما يأتي: الوارفرين (Warfarin) ؛ ويُصنَّف التداخل بينهما بأنّه رئيسي (Major)، حيث يُستخدم دواء الوارفارين لإبطاء تخثّر الدم، وذلك يعاكس دور فيتامين K؛ الذي يساهم في تجلط الدم، وبالتالي فإنَّ فيتامين K قد يقلل من تأثير هذا الدواء، ولذا يجب فحص الدم بانتظام، والانتباه للجرعة المُستهلكة منه.

*غسان علي بوخمسين ، صيدلاني أول ، مستشفى جونز هوبكنز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.