الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

رؤية جديدة عن كيف تؤثر خلايا الدماغ العصبية على الخيارات – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

New insight into how brain neurons influence choices
(بقلم: تمارا بهانداري – Tamara Bhandari)

هذا الجهد قد يساعد في دراسة الإدمان واضطرابات الأكل والحالات العصبية والنفسية الأخرى التي تنطوي على اتخاذ قرارات خاطئة.

عن طريق دراسة الحيوانات التي تختار بين خياري مشروب، اكتشف باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أن نشاط بعض الخلايا العصبية في الدماغ يؤدي مباشرة إلى انتخاب خيار دون الآخر. يمكن أن تؤدي هذه النتائج إلى فهم أفضل لسبب اخفاق عملية اتخاذ القرار في حالات كالإدمان والاكتئاب.

عندما تريد إن تختار أحد خيارين – على سبيل المثال ، إما أن تتناول آيس كريم أو كعكة الشوكولاتة للتحلية بعد الوجبة – فإن مجموعات من خلايا الدماغ فوق عينيك مباشرة تصدر جهد فعل / نبضة عصبية (fire) وأنت توازن بين الخيارين. بيّنت دراسات أجريت على الحيوانات أن كل خيار ينشّط مجموعة معينة من الخلايا العصبية في الدماغ. كلما كان العرض (الخيار) أكثر إغراءً ، زادت سرعة اصدار جهد الفعل من قبل تلك الخلايا العصبية المعنية.

الآن، أثبتت دراسة أجريت على القردة قام بها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أن نشاط هذه الخلايا العصبية يشفر قيمة الخيارات ويحدد القرار النهائي. في التجارب التي أجراها الباحثون، سمحوا للقردة بالاختيار بين نكهات عصير مختلفة. بتغيير نشاط الخلايا العصبية، غيّر الباحثون مدى جاذبية الخيار للقردة، مما دفع هذه الحيوانات إلى اتخاذ خيارات مختلفة. نُشرت الدراسة في عدد 2 نوفمبر من مجلة (Nature) (انظر 1).

المعرفة التفصيلية لكيف يتم تقييم الخيارات وكيف تُتخذ القرارات في الدماغ تساعدنا على فهم كيف يخطيء (يخفق) الذين يعانون من حالات كالإدمان واضطرابات الأكل والاكتئاب والفصام في اتخاذ القرار.

قال كبير المؤلفين كاميلو بادوا سكيوبا (Camillo Padoa-Schioppa) ، برفسور علم الأعصاب والاقتصاد والهندسة الطبية الحيوية: “في عدد من الاضطرابات العقلية والنفسية العصبية، يتخذ المرضى دائمًا خيارات سيئة (خاطئة)، لكننا لم نفهم السبب الذي وراء ذلك بالضبط”. “الآن وجدنا قطعة مهمة من قطع هذه الأحجية. ونحن نلقي الضوء على الآليات العصبية الكامنة وراء الخيارات، سنكتسب معرفة أعمق بهذه الاضطرابات”.

في القرن الثامن عشر، اقترح الاقتصاديون دانيال برنولي (Bernoulli) وآدم سميث وجيرمي بينثام (Bentham) أن الناس يختارون من بين الخيارات وذلك بعد حساب القيمة الشخصية [أي قيمة أهمية خيار ما بالنسبة للشخص نفسه، المزيد من المعلومات في 2] لكل عرض مقدم، مع مراعاة عوامل كالكمية (المقدار) والجودة والتكلفة واحتمال استلام العرض بالفعل بحسب الوعد المضروب. بمجرد حساب القيم، سيتم مقارنتها لاتخاذ القرار بشأنها. استغرق الأمر ما يقرب من ثلاثة قرون حتى يضع العلماء أيديهم على أول دليل ملموس لمثل هذه الحسابات والمقارنات في الدماغ. في عام 2006 ، نشر بادوا سكيوبا (Padoa-Schioppa) وجون أسعد، برفسور علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، ورقة رائدة في مجلة  نتشر (Nature) تصف اكتشاف الخلايا العصبية التي تشفر القيمة الشخصية (1) المعروضة والسلع المختارة. توجد هذه الخلايا العصبية في القشرة الأمامية الحجاجية (orbitofrontal cortex)، وهي منطقة من الدماغ فوق العينين مباشرةً لها دخل في السلوك الموجه نحو تحقيق الهدف (3).

القشرة الأمامية الحجاجية

في تلك اللحظة، لم يتمكنوا من إثبات أن القيم المشفرة في الدماغ أدت مباشرة إلى انتخاب (تفضيل) خيار على آخر.

“لقد وجدنا خلايا عصبية تشفر قيمًا شخصية (1)، لكن إشارات القيمة يمكن أن توجه جميع أنواع السلوكيات، وليست مقتصرة على الاختيارات فحسب”. “هذه الخلايا قد توجه التعلم والشعور والانتباه الإدراكي الحسي (4) وجوانب التحكم الحركي (5). كنا بحاجة إلى إثبات أن إشارات القيمة في منطقة معينة من الدماغ توجه الخيارات”.

لسبر أغوار العلاقة بين القيم التي شفرتها الخلايا العصبية وسلوك الاختيار، أجرى الباحثون تجربتين:

في إحدى التجربتين، قدم الباحثون بشكل متكرر للقردة مشروبين وسجلوا الاختيارات التي اتخذتها هذه الحيوانات. تم تقديم المشروبات بكميات متفاوتة وتضمنت عصير الليمون وعصير العنب وعصير الكرز وعصير الخوخ وعصير الفاكهة وعصير التفاح وعصير التوت البري وشاي النعناع وعصير الكيوي وعصير البطيخ والماء المملح. القردة غالبًا ما تفضل نكهة ً على أخرى ، لكنها أيضًا كانت تحب الحصول على المزيد من الخيارات لا القليل منها، لذلك لم تكن قراراتها سهلة دائمًا. وعليه كل قرد ألمح إلى اختياره بنظرة خاطفة اتجاه ذلك الخيار، وبعدها سلم الباحثون له الشراب الذي اختاره.

بعد ذلك، وضع الباحثون أقطابًا كهربائية صغيرة في القشرة الجبهية الحجاجية (3) لكل قرد. تعمل الأقطاب الكهربائية على التحفيز غير المؤلم للخلايا العصبية التي تمثل قيمة كل خيار. عندما أرسل الباحثون تيارًا منخفضًا عبر الأقطاب الكهربائية أثناء تقديم مشروبين للقرد، بدأت الخلايا العصبية المخصصة لكلا الخيارين في ارسال فعل جهد / ومضة (fire) بشكل أسرع. من وجهة نظر القرد، كان هذا يعني أن كلا الخيارين قد أصبحا أكثر جاذبيةً له، ولكن بسبب الطريقة التي شُفرت بها القيم في الدماغ ، جاذبية أحد الخيارين زادت أكثر من جاذبية الخيار الآخر. والنتيجة هي أن التحفيز منخفض المستوى جعل القرد أكثر احتمالًا لاختيار خيارًا معينًا، بطريقة يمكن التنبؤ بها.

في تجربة أخرى، رأت القردة أول خيار، ثم رأت الخيار الآخر، قبل أن تختار. أدى ارسال تيارًا أثناء أخذ القرد أحد الخيارات في الإعتبار إلى تعطيل حساب القيمة الذي كان قيد الإجراء في تلك اللحظة، مما جعل القرد أكثر احتمالًا لاختيار أي خيار لم يُعطل. تشير هذه النتيجة إلى أن القيم المحسوبة في القشرة الجبهية الحجاجية (3) هي جزء ضروري من الاختيار.

قال بادوا سكيوبا: “عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من الخيارات، فإن دماغ القرد ودماغ الانسان يبدوان متشابهين للغاية”. “نعتقد أن هذه الدائرة العصبية نفسها تكمن وراء جميع أنواع الخيارات التي يتخذها الأشخاص، مثل الخيار بين أطباق مختلفة في قائمة الطعام في المطعم، أو بين استثمارات مالية، أو بين مرشحين في الانتخابات. حتى قرارات الحياة الرئيسية مثل أي مهنة تختار أو بمن تتزوج ربما تستخدم هذه الدائرة. في كل مرة يعتمد الاختيار على التفضيلات الشخصية، تكون هذه الدائرة العصبية هي المسؤولة عنه”.

مصادر من داخل وخارج النص: 
1-  https://www.nature.com/articles/s41586-020-2880-x
2- النظرية الذاتية للقيمة هي إحدى نظريات القيمة التي تعمل على تقديم فكرة أن قيمة منتج ما لا يتم تحديدها عن طريق أي ملكية متأصلة للمنتج ولا عن طريق كمية العمل المطلوب لإنتاج هذا المنتج،  بيد أنه يتم تحديد القيمة البديلة عن طريق أهمية السلعة بالنسبة للفرد فيما يخص تحقيقها لأهدافه المنشودة وتُعد هذه النظرية هي أحد المفاهيم الأساسية للمدرسة النمساوية للاقتصاد، إلا أنها أيضًا مقبولة من معظم مدارس الاقتصاد الأخرى ذات “الاتجاه السائد”. في حين طور كل من وليم ستانلي جيفونز وليون والراس وكارل منجر النسخة الحديثة من هذه النظرية في أواخر القرن التاسع عشر، فقد تقدمت بالفعل في العصور الوسطى والنهضة ولكنها لم تكسب قبولاً واسع الانتشار في ذلك الوقت.” اقتبسناه من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/نظرية_ذاتية_للقيمة
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/قشرة_جبهية_حجاجية
4-https://en.wikipedia.org/wiki/Attention
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/تحكم_حركي

المصدر الرئيسي:
https://medicine.wustl.edu/news/new-insight-into-how-brain-neurons-influence-choices/

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *