المهندس هلال الوحيد

تَبًّا للمشارط… أنا في الخمسين! – هلال الوحيد

السعادة في الحياة ليست شكلاً أو نمطاً واحد، فهذا يسعده المال وذاك يسعده الجاه، وآخر يسعد بشيءٍ مختلف، وكأنما السعادة بعدد أنفاس الخلائق، تخيل أن البعض يجد السعادةَ والبهجة في الشُّح والبخل والحرص؟ لكن ما يجمع هذه الخرزات وينظمها في سلكٍ واحد ويزينها هو الصحة والعافية. 

thedoctorweighsin.com

فلابد أن يكون منظر مَشارط الجراح ومَباضعه أكثر ألماً من أي منظر آخر! في الخمسين من عمري وأنا فوق سرير الجراح وهو يهم بقص بعض الاضلاع وشق صدري ليصل إلى قلبي المتعب، وكأن الأمراض عرفت عنواني باكرا. صدق أو لا تصدق، أنا كنت سعيداً قبل هذا المنظر، لكن سنوات من الإهمال، عمل مرهق طوال ساعات النهار، يسليني فيها علبة من السجائر – أو أكثر – وعدة أكواب من الشاي والقهوة. وإن كان في الوقت فسحة أقضيه في تصفح الهاتف والمواقع.

يأتي الليل، فلا أكاد آخذ العشاء إلا وحليمات تذوقي تتوق لمداعبة الأرجيلة، حين تجمعنى أجمل الأوقات مع الأصدقاء، وهكذا حتى تعب هذا القلب المسكين. فكم أنا الآن أغبط هذا العامل الآسيوي الذي يسكن في حجرةٍ صغيرة قرب باب المنزل؟! هو يكبرني بخمس سنوات، لكنه يتمتع بصحةٍ جيدة ويبدو أسعدَ مني!

www.bbc.com

كلنا مهملون ونلعب بصحتنا، نسهر وندخن ونأكل بشراهة وفي خمول، ظنًّا منا أنها تدوم حتى تأتي تلك اللحظة التي نرى فيها أن صحتنا تحركت مثل قطعةٍ من الغيم يجرجرها الريح، فليست إلا الحبوب أو الإبر والمشارط من حلٍّ لعودتها، ولعلها تعود أو لا تعود!

الأكل والشرب حاجة طبيعية للجسد، وكذلك الراحة وبعض الترفيه، لكن الزيادة والإسراف في كلِّ شيء يسيئ إلى توازن أجسادنا وقوتها. فكيف إذاً بالخمول و الإسراف في التدخين وغيره؟!

www.palomagazine.com

لابد أن تغرينا أيام الشتاء وتجبرنا على الحركة والنشاط كما أجبرت الأجيال الماضية من البحارة والفلاحين والبنائين والكسبة، وإن تغيرت طريقة الحياة إلا أن حاجتنا كبشر للحركة لا تتغير، ولابد أن يخيفنا التفكير في الحاجة للطبيب أو الجراح لا سمح الله، فكل حركة فيها بركة. فلا تعجب أن إذا ذكرتنا الدراساتُ الطبية الحديثة بأن الجلوس يقضي بأننا نستهلك طاقةً أقل من الوقوف والمشي، والجلوس لمدةٍ طويلة سببٌ حقيقي لإصابتنَا بالسمنَة وضغط الدم المرتفع، وزيادة السكر والدهون حول خصر الجسم وارتفاع مستويات الكوليسترول. وفي النتيجة فإن طول الجلوس يزيد من مخاطرِ الموت المعجل بأمراض القلب ويجلب أمراضَ السرطان!

تعليق واحد

  1. أحمد الخميس

    مقالة رائعة أستاذ هلال، عافانا الله وإياك وحفظنا من شرِّ الأسقام، فعلاً الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، وكأنك تدق جرس الإنذار وتحذرنا حتى لا نقع في هاوية عذه الأمراض اللعينة. شكراً لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *