hippocratesmedreview.org

سبع طرق للتحدث مع مناهضي التطعيم (قد تغير رأيهم بالفعل) – ترجمة* غسان علي بوخمسين

Seven ways to talk to anti-vaxxers (that might actually change their minds)
(Vanessa Milne, Timothy Caulfield & Joshua Tepper – بقلم: فانيسا ميلين ، توموثي كولفايد ، جاشوا تيبر) 

مقدمة المترجم:

حركة رفض التطعيم المتنامية ومحاولة التصدي لها برزت في السنوات الأخيرة، حركة متنامية في معظم دول العالم،  أساسها رفض ومعارضة التطعيم عموماً بحجج وأعذار مختلفة،  وللأسف اشترك في هذه الحركة أشخاص مؤثرون ومتعلمون، ولكنهم لم يلجأوا للعلم في ادعاءاتهم بل للعاطفة والفكر الرغبوي والبعيد عن المنطق ، وتأثر بهم كثيرون، حتى بتنا نرى مؤخراً أفراداً في مجتمعنا، يرفضون تطعيم أبناءهم بحجة أن التطعيم غير آمن، ومن الأفضل أن يأخذ الطفل مناعته طبيعياً بدل التطعيم، وهذا مؤشر خطير لمشكلة محدقة.

أسباب تنامي هذه الظاهرة كثيرة منها، شيوع  وسائل التواصل الاجتماعي، التي عززت انتشار الأفكار وبناء مجموعات ومنظمات حول العالم بسرعة وسهولة ، وضعف مستوى الثقة في الجهات الصحية ، خصوصاً منظمة الصحة العالمية المسؤولة عن تنظيم شؤون التطعيمات في العالم، بل واتهام المنظمة الخضوع لأجندات سياسية واقتصادية معينة، وهذا ما اعتبره البعض تخبطاً وسوء إدارة للأزمة خلال أزمة كورونا، كذلك انتشار “نظرية المؤامرة” بين كثير من الناس حتى المتعلمين منهم وهذا أمر لافت.

للتسهيل، يمكن تقسيم معارضي التطعيم إلى فئتين رئيستين: فئة منكري التطعيم ذوي الصوت العالي (vocal vaccine deniers) وهذه الفئة على قلة عددها، إلا أن خطرها عظيم وأثرها السلبي كبير، فهي فئة من الناس متصلبة في آرائها ومتشبعة بنظرية المؤامرة، تحاول بشتى السبل نشر أفكارها والتأثير في الآخرين، بل ومحاولة منعهم من التطعيم بشكل مباشر، وفوق كل ذلك هي فئة يصعب الحوار والنقاش معها وقد يستحيل تغيير أراء أفرادها، لذلك ينبغي (في رأيي) مكافحة هذه الفئة بالسبل المتاحة، عن طريق بيان خطر أفكارهم وكشف زيف طروحاتهم، بل وحتى استعمال سلاح  قوانين الدولة المجرِّمة لأعمالهم ، مثل محاولتهم منع حصول الطفل على التطعيمات اللازمة له، باعتبارة مخالفة نظامية حسب المادة الثالثة لنظام حماية الطفل.

أما الفئة الرئيسة الأخرى فهي فئة المترددين في التطعيم (vaccine hesitant) وهي الفئة الكبرى من معارضي التطعيم، وهي متأثرة بالفئة السابقة، فهي لا ترفض التطعيم مطلقاً ، ولا تعتبره شراً محضاً، ولكن لديها كثير من المعلومات المغلوطة والشكوك والهواجس المبالغ بها حول سلامة التطعيمات، لذلك يمكن بعد بذل الجهد المطلوب واستخدام المنهجية المناسبة في مقاربة الموضوع معها، بتصحيح المفاهيم المغلوطة وتبديد الشكوك والهواجس لديها، قد يمكن تغيير آراء أفرادها وإقناعهم بأهمية ووجوب التطعيم.

في الختام، رسالة للجميع، تطعيم كورونا قادم الينا بعد أشهر قليلة، وسيصحب ذلك لغطا كثيرا، وسنسمع ونقرأ الكثير من مناهضي التطعيم عن سلامة التطعيم وأنه غير آمن، لذا علينا التحلي بالتفكير الناقد والعقلاني،  والبعد عن القراءة والاستماع لهم أو الترويج لمقاطعهم ومقالاتهم ؛ حتى لانكون شركاء لهم في خطئهم، بل علينا وضع ثقتنا الكاملة في جهاتنا الصحية الرسمية المحلية، التي لن تتخذ الا ما فيه سلامة ومصلحة الجميع بإذن الله.

stuff.co.nz

المقال المترجم:

  1. توقف عن التفكير في أن كل الأشخاص الذين لا يطعّمون على أنهم مناهضون للتطعيم

يقول جرينبيرج: “إن مناهضة التطعيم شبح”. “إنها مسألة شخصية . فنحن غالبًا ما نبالغ في درجة هذه المشكلة”. قسم الباحثون الرافضين للتطعيم إلى مجموعتين رئيستين: مناهضون للتطعيم (anti-vaxxers) ، الذين يشكلون 1 إلى 3 في المائة من السكان ، والمتردد في أخذ اللقاح (vaccine hesitant) ، وهي فئة تصل إلى 30 في المائة من الكنديين. من الصعب جدًا إقناع مناهضي التطعيم ، إن لم يكن من المستحيل ، لكن يبدو أن المترددين في اللقاح قد يغيرون رأيهم.

  1. ضع التحيزات المعرفية (cognitive bias) في الاعتبار

كانت المخاوف بشأن سلامة اللقاحات موجودة منذ أن كانت اللقاحات نفسها ، ولكن يمكن إرجاع الكثير من الارتفاع الأخير في المشاعر المناهضة للتطعيم إلى دراسة في لانسيت قام بها أندرو ويكفيلد والتي ربطت بين التوحد ولقاح (MMR). لكن هذا البحث فُنّد وفضح تمامًا – عام 2010 ، وقد أصدرت لانسيت تراجعًا عن ورقة ويكفيلد ، وخسر رخصته الطبية – ولكن بمجرد أن تترسخ فكرة ، يصعب التخلص منها للأسف الشديد.

ذلك لأن العقل سيء في معالجة المعلومات المعقدة والمخاطر النادرة المحملة بالعاطفة ، مثل رد الفعل العكسي الخطير للقاح. بدلاً من ذلك ، يعتمد الدماغ على التحيزات المعرفية – اختصارات في كيفية إدراكنا للمعلومات. بالنسبة للشخص المتردد في أخذ اللقاح ، يمكننا إلقاء اللوم على التحيز التأكيدي – الميل لقبول الحقائق التي تناسب معتقداتنا الحالية فقط ؛ مما يجعلنا نعتقد أننا نعرف عن موضوع أكثر مما نعرفه ؛ والأوهام السببية ، التي تشجعنا على رؤية السبب والنتيجة حيث لا يوجد شيء ، مثلاً العلاقة بين الحصول على حقنة (MMR) والعلامات المبكرة للتوحد ، وكلاهما يحدث في نفس العمر.

ادعاء التضليل والخلل في العلم

التقت فرانشيسكا ، وهي أم جديدة في تورنتو ، بطبيبها ثلاث مرات لمناقشة ترددها في تطعيم طفلها. على الرغم من ذلك ، “لم ينجز أي شيء في الإجابة على الأسئلة التي طرحتها” ، كما تقول. “كانت كلماته” حتى الآن لا حرج في هذه التطعيمات”. بالنسبة لي ، قالوا ذلك عن التدخين في وقت واحد. إنه ليس جيدًا بما يكفي بالنسبة لي”. وغني عن القول ، إنه لم يغير رأيها.

بالطبع ، هذا العلم موجود. لكن من السهل تشويهه. تقول كورنيليا بيتش ، عالمة النفس الألمانية التي تدرس سبب اختيار الناس عدم التطعيم: “هناك بعض التقنيات الشائعة جدًا التي يستخدمها منكري العلم [ويستوعبها الآباء]”. “أحدها هو التوقعات الخاطئة – إنهم يطالبون بالسلامة بنسبة 100 في المائة ، ولا يوجد شيء آمن بنسبة 100 في المائة على وجه الأرض. كما أنهم يختارون أيضًا: بعض الأشخاص المناهضين للتلقيح يجمعون الأدلة من الدراسات ، ويختارون أشياء معينة من أقسام بالتحديد في الدراسات ، ولكن لا يضعونها في سياقها الصيح. وقد أغفلوا الإجماع الكبير على البحث”. نظرت مراجعة قام بها (Betsch) إلى جانب الرسائل من الشيء ووجدت أنه عند مواجهة مثل هذه الحجج ، يمكن أن يكون استخدام هذه الأساليب مفيدًا.

يبدو أن التأكيد على الإجماع العلمي يساعد أيضًا. وجدت تجربة عشوائية أن إخبار الناس بأن “90 بالمائة من علماء الطب يتفقون على أن اللقاحات آمنة وأن جميع الآباء يجب أن يُطلب منهم تطعيم أطفالهم” قلل بشكل كبير من مخاوفهم بشأن اللقاحات والاعتقاد بوجود صلة بين اللقاحات والتوحد.

  1. العمل مع التحيز التأكيدي بدلا من العمل ضده

إن شرح كيفية عمل مناعة القطيع يزيد من استعداد الناس للتلقيح. يقول بيتش: “إنها تضيف بعض القيمة الإضافية”. “إذا كنت تعرف الفوائد الفردية ، يجب عليك أيضًا التعرف على المزايا الاجتماعية”.

هناك أيضًا بعض الأدلة على أن التأكيد على الآثار السلبية للأمراض ، بدلاً من سلامة اللقاحات ، قد ينجح. وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن عرض صور الوالدين لأطفال يعانون من النكاف أو الحصبة أو الحميراء ووصف أحد الوالدين لمرض الطفل كان أفضل من مشاركة المعلومات التي تدحض فكرة أن اللقاحات ليست آمنة. يوضح ديريك باول ، أحد مؤلفي تلك الدراسة وطالب دكتوراه في جامعة كاليفورنيا ، لوس أنجلوس ، أنها قد تنجح لأنه “إذا كنت متشككًا في اللقاحات ، فنحن نوعاً ما نتجادل معك إذا تحدثنا عن سلامة اللقاح. لكن كون الأمراض خطيرة يتناسب أساسًا مع ما تعتقده بالفعل”.

يتعارض نجاح تلك الدراسة مع نتائج تجربة عشوائية عام 2014 اختبرت أربع طرق مختلفة للترويج للقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية: تقديم معلومات تشرح أنه لا يوجد دليل على أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية يسبب التوحد ؛ معلومات حول مخاطر الأمراض ؛ صور الأطفال المصابين بالحصبة أو النكاف أو الحصبة الألمانية ؛ وقصة عن رضيع كاد أن يموت بسبب الحصبة. ووجدت أن أيا من التدخلات لم تجعل الآباء أكثر عرضة للتطعيم ، وفي حالات نادرة ، أدى تقديم أدلة حول أضرار الأمراض في الواقع إلى زيادة الاعتقاد في الآثار الجانبية للقاحات – ربما لأنه يضع الآباء في حالة ذهنية مخيفة.

  1. فكر في إخبار قصص حقيقية لأشخاص

فكرة استخدام القصص الشخصية لإقناع الآباء هي أيضًا مثيرة للجدل في الأوساط العلمية. بعد كل شيء ، إذا قابلت الحكاية بالحكاية ، ألا تفقد اليد العليا؟ وحتى لو قمت بذلك ، فهل دور الأطباء أن يخيفوا الناس ويدفعوهم إلى العمل؟ كما يقول بيتش ، “عليك حقًا اتخاذ قرار: هل تريد إعلام الناس أم إقناعهم؟ عادة ، ترغب المنظمات الصحية في إبلاغ الناس وتأخذ الأمر على محمل الجد أنه قرار حر”.

لكن جرينبيرج يرى أن ذلك ضروري. يميل الأطباء وعلماء الصحة العامة إلى العمل في عالم من الإحصائيات ، لكن الإحصائيات الخاصة بهم ليست مقنعة بشكل خاص. الروايات هي الطرق التي نتواصل بها بشأن المخاطر منذ البداية ، والقصص هي الطريقة التي نفهم بها العالم. نحن بحاجة إلى إيجاد توازن بين القصص والأدلة”.

  1. تغيير الافتراضات المسبقة

إذا كان الوالدان مرتبكون بشأن الدليل ، فإن رد الفعل الشائع هو اختيار عدم القيام بأي شيء. (يمكننا أن نلوم تحيزًا آخر على ذلك – تحيز الإغفال ، والذي يمنحنا الشعور بأن الضرر الناتج عن فعل ما أسوأ من الضرر الذي يأتي من التقاعس عن العمل). سيقوم المرضى بالتطعيم بدلاً من السؤال عما إذا كانوا سيفعلون.

أسلوب آخر،  هو جعل عدم التطعيم أكثر صعوبة. الدول التي تجعل من الصعب الحصول على إعفاءات من التطعيمات للالتحاق بالمدرسة، لديها عدد أقل بكثير من إلغاء اشتراك الآباء عن أولئك الذين لا يفعلون ذلك.

  1. تكييف الرسالة لبناء الثقة

يلعب أخصائيو الرعاية الصحية دورًا رئيسيًا هنا: المراجعة المنهجية التي نظرت في الكيفية التي يجب أن يتحدث بها الأطباء مع مرضاهم حول اللقاحات اقترحت أن اتباع نهج مخصص أمر مهم، نظرًا لعدم وجود أدلة كافية لمعرفة نوع الرسائل التي يتردد صداها لدى المرضى بالضبط.

تقترح إرشادات جمعية طب الأطفال الكندية حول هذا كيفية القيام بذلك في الممارسة العملية. يقترح أن يبدأ الأطباء بالمقابلة التحفيزية، وهي طريقة تُستخدم لمناقشة مخاوف الوالدين بطريقة غير قضائية ولفصل مخاوف الوالدين الدقيقة. تبدأ التقنية بجعل متخصصي الرعاية الصحية يقيسون مكان الآباء في عملية صنع القرار وما هي اهتماماتهم المحددة. إذا كان لدى شخص ما مخاوف قليلة ، فقد تتم معالجتها على الفور. لكن الوالد المتردد للغاية قد يستجيب بشكل أفضل لمجرد الحصول على المعلومات والوقت للتفكير قبل أي قرار.

استغرقت الاجتماعات حوالي 20 دقيقة ، وضمت ما مجموعه 3300 أسرة. كان هؤلاء الآباء أكثر احتمالا بنسبة 15 في المائة للقول إنهم سوف يقومون بتطعيم أطفالهم في عمر شهرين ، و 9 في المائة على الأرجح قد أكملوا التطعيمات المقررة عندما كان أطفالهم في الثانية من العمر.

سبب نجاح المقابلات التحفيزية هو أن الآباء يحبونها ، وخاصة أولئك الذين يترددون في تلقي اللقاح. يقول: “يقولون ، إنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالاحترام تجاه موقفي من التطعيم ، وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص معي بهذه الطريقة”. “قالت إحدى الأمهات [التي أنجبت للتو طفلها الثالث] إلى مساعد البحث بعد التدخل ، حسنًا ، سأقوم بتلقيح طفلي ، وجميع أطفالي الآخرين أيضًا. إنها المرة الأولى التي أجري فيها مناقشة مثل هذه ، وأشعر بالاحترام ، وأنا أثق بك”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://healthydebate.ca/2017/08/topic/vaccine-safety-hesitancy

غسان بوخمسين (صيدلاني أول ، مستشفى جونز هوبكنز).

2 تعليقان

  1. Avatar

    السلام عليكم
    موضوع ممتاز وذو اهمية مجتمعية عالية وترجمة رائعة

  2. Avatar

    الله يرحم والديك ووالدي والديك.. إلا صحيح وين تم تطعيمهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *