الجسيمات النانوية يمكنها إيقاف الجينات في خلايا نخاع العظم – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Nanoparticles can turn off genes in bone marrow cells
Using these new particles, researchers could develop treatments for heart disease and other conditions.
(بقلم: آن ترافتون – Anne Trafton)

أظهر باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن بإمكانهم توصيل الجسيمات النانوية من الحمض النووي الريبي (RNAi) إلى نخاع العظام ، مما يؤثر على وظائفهم. في أعلى اليمين، لم تتم معالجة نخاع العظام بعد بجزيئات تعمل على إيقاف عمل جين يسمى العامل 1 المشتق من الخلايا اللحمية [١] (stromal cell-derived factor 1 (SDF1)) . في أسفل اليمين، يتناقص عدد العدلات باللون الأزرق (neutrophils) ، مما يشير إلى أنه تم إطلاقها من نخاع العظام بعد العلاج. على اليسار، العلاج بجسيم نانوي متحكم لا يؤثر على عدد العدلات( neutrophils) قبل وبعد العلاج.
باستخدام الجسيمات النانوية المتخصصة، طور مهندسو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا طريقة لإيقاف جينات معينة في خلايا نخاع العظم، والتي تلعب دورًا مهمًا في إنتاج خلايا الدم. ويقول الباحثون إن هذه الجسيمات يمكن تصميمها للمساعدة في علاج أمراض القلب أو لزيادة إنتاج الخلايا الجذعية في المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الخلايا الجذعية.

وفي هذا النوع من العلاج الجيني، المعروف باسم تداخل الحمض النووي الريبي (RNA interference)، يصعب عادةً استهداف أعضاء في الجسم غير الكبد، حيث تميل الجسيمات النانوية إلى التجمع. وقد تمكن باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من تعديل جسيماتهم بطريقة تتجمع في الخلايا الموجودة في نخاع العظام.

وكما يقول البروفيسور مايكل ميتشل (Michael Mitchell) ، باحث سابق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: “إذا تمكنا من جعل هذه الجسيمات تصطدم بأعضاء أخرى ذات أهمية، فقد يكون هناك نطاق أوسع من تطبيقات الأمراض لاستكشافها، وأحد تلك التطبيقات التي كنا مهتمين حقًا بها في هذه الورقة هو نخاع العظم، وهو موقع تصنيع خلايا الدم، وهذا يؤدي إلى ظهور سلالة كاملة من الخلايا التي تساهم في أنواع مختلفة من الأمراض”.

وفي دراسة أجريت على الفئران، أظهر الباحثون أنه يمكنهم استخدام هذا النهج لتحسين التعافي بعد الإصابة بأزمة قلبية عن طريق منع إفراز خلايا الدم في نخاع العظم التي تعزز الالتهاب وتساهم في الإصابة بأمراض القلب.

وقد شارك في كتابة الورقة العلمية عن هذه الدراسة  التي نشرت في مجلة نايتشر بايوميديكال انجنيرنج (Nature Biomedical Engineering) كمؤلفين رئيسيين كل من: مارفن كرون-جريمبيرجي (Marvin Krohn-Grimberghe) ، طبيب القلب في مركز القلب بجامعة فرايبورغ (Freiburg University) في ألمانيا؛ وماكسيميليان شلوس (Maximilian Schloss) ، زميل باحث في مستشفى ماساتشوستس العام؛ كما شاركهما المؤلفان الكبيران دانيال أندرسون (Daniel Anderson) ، أستاذ الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعضو في معهد كوتش لأبحاث السرطان التكاملية ومعهد الهندسة الطبية والعلوم التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)؛ وماتياس ناريندورف (Matthias Nahrendorf)  ، أستاذ الأشعة في مستشفى ماساتشوستس العام.

استهداف نخاع العظم

يُعد تداخل الحمض النووي الريبي استراتيجية يمكن استخدامها لعلاج مجموعة متنوعة من الأمراض عن طريق توصيل سلاسل قصيرة من الحمض النووي الريبي التي تمنع تشغيل جينات معينة في الخلية. وحتى الآن، كانت العقبة الأكبر أمام هذا النوع من العلاج هي صعوبة إيصاله إلى الجزء المناسب من الجسم. فعند حقنها في مجرى الدم، تميل الجسيمات النانوية الحاملة للحمض النووي الريبي إلى التجمع في الكبد، الأمر الذي استفادت منه بعض شركات التكنولوجيا الحيوية لتطوير علاجات تجريبية جديدة لأمراض الكبد.

وقد قام مختبر أندرسون، بالتعاون مع البروفيسور روبرت لانجر، الأستاذ في معهد إم آي تي (MIT institute) ​ ، وهو أيضًا أحد مؤلفي الدراسة الجديدة، بتطوير نوع من جسيمات البوليمر النانوية التي يمكنها توصيل الحمض النووي الريبي إلى أعضاء أخرى غير الكبد؛ حيث يتم تغليف الجسيمات بالدهون التي تساعد على استقرارها، ويمكنها استهداف أعضاء مثل الرئتين والقلب والطحال، اعتمادًا على تكوين الجزيئات والوزن الجزيئي.

ويقول البروفيسور أندرسون: “نالت جزيئات الحمض النووي الريبي النانوية حاليًا موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA) كعلاج يستهدف الكبد، لكنها واعدة في علاج العديد من الأمراض ، بدءًا من لقاحات كوفيد-١٩ (Covid-19) إلى الأدوية التي يمكنها إصلاح جينات المرض بشكل دائم؛ ونعتقد أن هندسة الجسيمات النانوية لتوصيل الحمض النووي الريبي لأنواع مختلفة من الخلايا والأعضاء في الجسم هي المفتاح للوصول إلى أوسع إمكانات العلاج الجيني”.

في الدراسة الجديدة، شرع الباحثون في تكييف الجسيمات حتى تتمكن من الوصول إلى نخاع العظم، الذي يحتوي على خلايا جذعية تنتج العديد من أنواع خلايا الدم المختلفة، من خلال ما يسمى عملية تصنيع كريات الدم. ويمكن أن يؤدي تحفيز هذه العملية إلى تعزيز إنتاج الخلايا الجذعية المكونة للدم من أجل زراعة الخلايا الجذعية، في حين أن كبحها قد يكون له آثار مفيدة على مرضى القلب أو أمراض أخرى.

ويقول البروفيسور مايكل ميتشل، الذي يعمل حاليًا أستاذًا مساعدًا في الهندسة الحيوية بجامعة بنسلفانيا: “إذا تمكنا من تطوير تقنيات يمكنها التحكم في النشاط الخلوي في نخاع العظم وموضع الخلايا الجذعية المكونة للدم، فقد يكون ذلك تحويليًا لتطبيقات الأمراض”.

وبدأ الباحثون بالجسيمات التي استخدموها سابقًا لاستهداف الرئتين وابتكروا متغيرات لها ترتيبات مختلفة لطلاء السطح يسمى البولي إيثيلين جلايكول (PEG). وقد اختبروا 15 من هذه الجسيمات ووجدوا واحدًا كان قادرًا على تجنب الاصطياد في الكبد أو الرئتين، ويمكن أن يتجمع بشكل فعال في الخلايا البطانية لنخاع العظام. كما أظهروا أن الحمض النووي الريبي الذي يحمله هذا الجسيم يمكن أن يقلل من التعبير عن الجين المستهدف بنسبة تصل إلى 80 في المائة.

واختبر الباحثون هذا النهج مع جينين اعتقدوا أنه يمكن أن يفيدوا في القضاء عليهما؛ الأول هو العامل 1 المشتق من الخلايا اللحمية [١] (Stromal cell-derived factor 1 (SDF1)) ، وهو جزيء يمنع عادة الخلايا الجذعية المكونة للدم من مغادرة نخاع العظم. ويمكن أن يؤدي إيقاف تشغيل هذا الجين إلى تحقيق نفس تأثير الأدوية التي يستخدمها الأطباء غالبًا للحث على إطلاق الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى المرضى الذين يحتاجون إلى الخضوع للعلاج الإشعاعي لسرطان الدم. ويتم زرع هذه الخلايا الجذعية لاحقًا لإعادة تكوين خلايا دم المريض.

ويقول البروفيسور ميتشل: “إذا كانت لديك طريقة للتغلب على العامل 1 المشتق من الخلايا اللحمية (SDF1) ، فيمكنك التسبب في إطلاق هذه الخلايا الجذعية المكونة للدم، والتي قد تكون مهمة جدًا لعملية الزرع حتى تتمكن من حصد المزيد من المريض”.

وأظهر الباحثون أنه عندما استخدموا جزيئاتهم النانوية لإسقاط العامل 1 المشتق من الخلايا اللحمية (SDF1) ، يمكنهم زيادة إطلاق الخلايا الجذعية المكونة للدم خمسة أضعاف، وهو ما يمكن مقارنته بالمستويات التي حققتها الأدوية المستخدمة الآن لتعزيز إطلاق الخلايا الجذعية. كما أظهروا أن هذه الخلايا يمكن أن تتمايز بنجاح إلى خلايا دم جديدة عند زرعها في فأر آخر.

ويقول البروفيسور لانجر، وهو أيضًا أستاذ معهد ديفيد إتش كوخ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “نحن متحمسون جدًا لأحدث النتائج، ففي السابق قمنا بتطوير طرق تخليق وفحص عالية الإنتاجية لاستهداف خلايا الكبد والأوعية الدموية، والآن في هذه الدراسة، نخاع العظام؛ ونأمل أن يؤدي هذا إلى علاجات جديدة لأمراض نخاع العظام مثل سرطان بلازما الدم المتعدد وأمراض أخرى”.

محاربة أمراض القلب

يسمى الجين الثاني الذي استهدفه الباحثون بالضربة القاضية بروتين مونوسايت كيموتاكتك 1 [٢] (Monocyte chemotactic protein-1(MCP1)) ، وهو جزيء يلعب دورًا رئيسيًا في أمراض القلب. عندما يتم إطلاقه بواسطة خلايا نخاع العظم بعد نوبة قلبية، فإنه يحفز تدفقًا من الخلايا المناعية لمغادرة نخاع العظام والانتقال إلى القلب، حيث تعزز الالتهاب ويمكن أن تؤدي إلى مزيد من تلف القلب.

وفي دراسة أجريت على الفئران، وجد الباحثون أن توصيل الحمض النووي الريبي الذي يستهدف بروتين مونوسايت كيموتاكتك 1 يقلل من عدد الخلايا المناعية التي انتقلت إلى القلب بعد نوبة قلبية. كما أظهرت الفئران التي تلقت هذا العلاج تحسنًا في شفاء أنسجة القلب بعد الإصابة بنوبة قلبية.

ويقول البروفيسور ميتشل: “نحن نعلم الآن أن الخلايا المناعية تلعب دورًا رئيسيًا في تفاقم النوبة القلبية وفشل القلب، فإذا تمكنا من تطوير استراتيجيات علاجية لمنع الخلايا المناعية التي تنشأ من نخاع العظام من الدخول إلى القلب، فقد يكون ذلك وسيلة جديدة لعلاج النوبة القلبية؛ وهذه واحدة من أولى العروض التوضيحية لنهج قائم على الحمض النووي للقيام بذلك”.

وفي مختبره بجامعة بنسلفانيا، يعمل البروفيسور ميتشل الآن على تقنيات نانوية جديدة تستهدف نخاع العظام والخلايا المناعية لعلاج الأمراض الأخرى، وخاصة سرطانات الدم مثل سرطان بلازما الدم المتعدد.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://news.mit.edu/2020/nanoparticles-bone-marrow-rnai-1005

تنويه:

تم تمويل البحث جزئيًا من قبل المعاهد الوطنية للصحة، وبرنامج الأبحاث والابتكار في الاتحاد الأوروبي (Horizon 2020) ، وبرنامج مستشفى ماساتشوستس العام (Research Scholar) ، وجائزة (Burroughs Wellcome Fund Career) في الواجهة العلمية، وجائزة مؤسسة كوخ لسرطان البروستاتا (Koch-Prostate Cancer Foundation) في علاج النانو، مركز الرخام التابع لمعهد كوخ لطب النانو للسرطان، ومنحة دعم معهد كوخ (الأساسية) من المعهد الوطني للسرطان.

الهوامش:

[١] العامل 1 المشتق من الخلايا اللحمية (Stromal cell-derived factor 1 (SDF1)) ، المعروف أيضًا باسم C-X-C motif chemokine 12 (CXCL12) ، هو بروتين كيميائي يتم ترميزه في البشر بواسطة جين (CXCL12) على الكروموسوم 10. ويتم التعبير عنه في كل مكان في العديد من الأنسجة وأنواع الخلايا. وبكيبيديا

[٢] يلعب بروتين 1 مونوسايت كيموتاكتك (Monocyte chemotactic protein-1 (MCP1)) ، وهو عضو في عائلة الجينات المحفزة الصغيرة، دورًا في تجنيد الخلايا الوحيدة في مواقع الإصابة والعدوى. يوجد جين (MCP1) على الكروموسوم 17 في المنطقة 17q11.2-q12. موقع ميديسين نت medicinenet https://www.medicinenet.com/script/main/art.asp?articlekey=33740

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *