يمكن استخدام تأثير مارانجوني للحصول على المياه العذبة من البحر – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

The Marangoni Effect can be used to obtain freshwater from the sea
جامعة البوليتكنيك في تورين – (Politecnico di Torino)

قدمت دراسة أجريت في جامعة البوليتكنيك (Politecnico di Torino} (1} في تورين بايطاليا، بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ، ونُشِرت في مجلة الطاقة والعلم البيئي (Energy and Environmental Science) ، جهازًا لتحلية المياه بالطاقة الشمسية قادرًا على إزالة الملح المتراكم تلقائيًا. ويمكن أن يؤدي هذا الاكتشاف، في المستقبل، إلى تطوير أنظمة تحلية مستدامة ذات كفاءة ثابتة بمرور الوقت.

ويتمثل كعب أخيل [٢] (Achilles’ heel) في تقنيات تحلية المياه في تبلور جزيئات الملح داخل المكونات المختلفة للجهاز. وتؤدي ظاهرة الانسداد هذه إلى انخفاض في الأداء بمرور الوقت، مما يحد من متانة هذه الأجهزة. وتعتبر معالجة هذه المشكلة أمرًا مهمًا لضمان الإنتاج المستمر للمياه العذبة بمرور الوقت. وفي الآونة الأخيرة، تم اقتراح مواد مبتكرة ذات بنية نانوية وخصائص مضادة للانسداد، مع إمكانية الحد من تراكم الملح. ومع ذلك، فإن التكلفة العالية لهذه المواد تجعل من الصعب إنتاج النماذج الأولية التجارية على نطاق واسع.

وانطلاقًا من هذه المشكلة، قام فريق من المهندسين من قسم الطاقة في جامعة البوليتكنيك في تورين (Politecnico di Torino (SmaLL ، بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ، بدراسة دقيقة للآليات الكامنة وراء نقل جزيئات الملح في أجهزة تحلية المياه. وبدأت الدراسة بعد ملاحظة التناقض بين الملاحظات التجريبية والنماذج النظرية الكلاسيكية لنقل الملح. هذا الاختلاف الكبير في نقل الملح هو بسبب ما يسمى بتأثير مارانجوني [٣] كما أظهره مهندسو جامعة البوليتكنيك في تورين – على وجه الخصوص – بعد أكثر من عامين من أبحاث المحاكاة والأبحاث المختبرية بتمويل من كومبانيا دي سان باولو [٤] (Compagnia di San Paolo) عبر مشروع ميتور [٥] (MITOR) ومركز الماء النظيف (Clean Water Center – CWC). وبناءً على هذا الاكتشاف، صنع الباحثون في جامعة البوليتكنيك في تورين (ماتيو مورسيانو وماتيو فاسانو اليودورو تشيافازو والمدير العلمي للمعهد الوطني لأبحاث المقاييس بيترو اسيناري)، ومعهد  ماساتشوستس للتكنولوجيا (سفتلانا بوريسكينا) نموذجًا أوليًا قادرًا على تحلية مياه البحر بطريقة مستدامة وإزالة الملح المتراكم أثناء التشغيل تلقائيًا.

ويعد تأثير مارانجوني ظاهرة موجودة أيضًا في الطبيعة، ويمكن ملاحظتها في الحياة اليومية في محلول مائي، تتفاعل الجزيئات السائلة مع بعضها البعض من خلال الروابط بين الجزيئات التي تولد قوى تسمى قوى التماسك. وهناك محلولان بتركيزات مختلفة لهما قوى تماسك مختلفة. ويؤدي وجود هذا الاختلاف في التركيز، وبالتالي قوى التماسك، إلى تدفق السائل بعيدًا عن مناطق التركيز المنخفض، مما ينتج عنه عملية إعادة الخلط. وهذا التأثير مسؤول عن ما يسمى “دموع” النبيذ التي تظهر على جدران الزجاج عند رجها.

وبالتالي، يمكن هندسة تأثير مارانجوني، بسبب تغير التركيز في السائل، واستغلاله لزيادة إعادة خلط المحاليل بتركيزات مختلفة في جهاز التحلية الخاص بنا (حيث تعتمد الحلول المعالجة على مياه البحر بتركيزات مختلفة) . “وتسمح هذه الظاهرة بتجنب تراكم الملح في المبخرات، مما يضمن إنتاجية ثابتة ودائمة للماء المقطر، وحماية المكونات المعرضة للتلف. لذلك كانت استراتيجيتنا هي تصميم جهاز قادر على الاستفادة الكاملة من هذا التأثير، وتحقيق خطوة أخرى نحو التطبيقات التجارية المستقبلية للجهاز”، كما يوضح ماتيو مورسيانو، الباحث في قسم الطاقة في بوليتكنيكو دي تورينو والمؤلف الأول للبحث.

وفي الإصدار الحالي وبالنظر إلى مساحة لامتصاص الطاقة الشمسية تبلغ حوالي متر مربع واحد، يمكن لجهاز التحلية توفير أكثر من 15 لترًا من المياه يوميًا. وعلاوة على ذلك، وبفضل تأثير مارانجوني، فإن عملية إزالة الملح أسرع بما يصل إلى 100 مرة من التنبؤات القائمة على الانتشار التلقائي، وبالتالي تفضيل الاستعادة السريعة لخصائص المكونات.

وقد يكون لنتائج هذا البحث، المنشور في مجلة الطاقة والعلوم البيئية (Energy and Environmental Science) ، آثار مهمة في تصميم جيل جديد من مواد وأجهزة تحلية المياه، مما يسمح لهم “بالتنظيف الذاتي” التلقائي للملح المتراكم ويضمن استقرارًا وطول أداء دائم. ويتم إجراء المزيد من الأبحاث حاليًا في  مركز الماء النظيف (CleanWater Center) التابع لجامعة البوليتكنيك في تورين، بهدف جعل النموذج الأولي قابلاً للتصنيع وأكثر تنوعًا.

لمزيد من المعلومات: يرجى مراجعة الدراسة العلمية  بعنوان:  Solar passive distiller with high productivity and Marangoni effect-driven salt rejection, Energy and Environmental Science (2020). DOI: 10.1039/D0EE01440K

المصدر:

https://phys.org/news/2020-10-marangoni-effect-freshwater-sea.html

الهوامش:

[١] جامعة البوليتكنيك في تورين (بالإيطالية: Politecnico di Torino) هي جامعة عامة مقرها في تورين بإيطاليا. تأسست عام 1859 ، وهي أقدم جامعة تقنية في إيطاليا، وتقدم العديد من الدورات في مجالات الهندسة والعمارة والتصميم الصناعي. ويكيبيديا

[٢] كعب أخيل (Achilles’ heel or Achilles heel) هو ضعف على الرغم من القوة الكلية، والتي يمكن أن تؤدي إلى السقوط. في حين أن الأصل الأسطوري يشير إلى ضعف جسدي، فإن الإشارات الاصطلاحية إلى السمات أو الصفات الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى السقوط شائعة. وفي الأساطير اليونانية، عندما كان أخيل طفلاً، كان يُنبئ بأنه سيموت صغيراً. ولمنع وفاته، قامت والدته ثيتيس بأخذ أخيل إلى نهر ستيكس، والذي كان من المفترض أن يقدم قوى مناعة، وغمس جسده في الماء؛ ومع ذلك، عندما كانت ثيتيس يحمل أخيل من الكعب، لم يتم غسل كعبه بمياه النهر السحري. ونشأ أخيل ليصبح رجل حرب نجا من العديد من المعارك العظيمة. ويكيبيديا

[٣] تأثير مارانجوني ويسمى أيضًا تأثير جيبس-مارانجوني (Marangoni effect; also called the Gibbs–Marangoni effect) هو انتقال الكتلة على طول السطح البيني بين سائلين بسبب انحدار التوتر السطحي. وفي حالة الاعتماد على درجة الحرارة، يمكن أن تسمى هذه الظاهرة الحمل الحراري الشعري (أو الحمل الحراري بينارد-مارانجوني). وقد تم تحديد هذه الظاهرة لأول مرة في ما يسمى بـ “دموع النبيذ” من قبل الفيزيائي جيمس طومسون (شقيق اللورد كيلفن) في عام 1855، حيث تمت تسمية التأثير العام على اسم الفيزيائي الإيطالي كارلو مارانجوني، الذي درسها من أجل أطروحة الدكتوراه في جامعة بافيا ونشر نتائجه في عام 1865. وتم تقديم معالجة نظرية كاملة للموضوع من قبل ج. ويلارد جيبس ​​في عمله حول توازن المواد غير المتجانسة (1875-8). ونظرًا لأن السائل ذو التوتر السطحي العالي يسحب السائل المحيط بقوة أكبر من السائل ذي التوتر السطحي المنخفض، فإن وجود التدرج في التوتر السطحي سيؤدي بشكل طبيعي إلى تدفق السائل بعيدًا عن مناطق التوتر السطحي المنخفض. ويمكن أن يحدث تدرج التوتر السطحي بسبب تدرج التركيز أو التدرج في درجة الحرارة (التوتر السطحي هو دالة لدرجة الحرارة). ويكيبيديا

[٤] منظمة إيطالية خاصة غير ربحية تروج للبحث والتعليم والفنون والتراث الثقافي والمناظر الطبيعية والصحة والمساعدة الاجتماعية. وعلى الرغم من أنها متجذرة بعمق في تورين وتعمل بشكل أساسي في منطقتي بيدمونت وليجوريا، في شمال غرب إيطاليا، تلعب هذه المنظمة دورًا مهمًا في المشاريع الوطنية والأوروبية والدولية، غالبًا بالتعاون مع مؤسسات رئيسية أخرى. ويكيبيديا

[٥] يدعم مشروع ميتور (MITOR) التعاون البحثي والتبادلات بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة البوليتكنيك في تورين. وتم إطلاقه في عام 2009 ، بفضل الدعم السخي المقدم من كومبانيا دي سان باولو (Compagnia di San Paolo) ، ويوفر أكثر من 200000 دولار سنويًا في شكل تمويل أولي لتعاون أعضاء هيئة التدريس وورش العمل والإقامة البحثية في جامعة البوليتكنيك في تورين بوليتو (POLITO) لطلاب الدراسات العليا وطلاب الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وفي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لطلاب الدكتوراه في بوليتو وما بعد الدكتوراه. ويوفر المشروع أيضًا منحًا صغيرة لطلاب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذين يتدربون في مختبرات بوليتو وتفرعاتها. المصدر: http://web.mit.edu/mitor/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *