القليل من التوتر قد يساعد الشباب على بناء المرونة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي*

A bit of stress may help young people build resilience
A study in monkeys confirms the long-held idea that moderate stress can be good for us
(بقلم: إستر لاندهيس –

لا يحبذ أي طفل المشاكل الصعبة أوالأخبار السيئة أو الفشل، ومع ذلك، فإن التغلب على مثل هذه المواقف العصيبة يمكن أن يساعدنا على أن نصبح أكثر مرونة حتى نتغلب على الأوقات الصعبة بشكل أفضل.

تؤكد دراسة أجريت على القرود الفكرة الراسخة بأن الضغط المعتدل يمكن أن يكون مفيدًا لنا،،

إن تحمل المشقة في وقت مبكر من الحياة، مثل التشرد أو فقدان أحد الوالدين، أمرٌ مروع. والأسوأ من ذلك، أن يعني أن طريقًا صعبًا قادم. تبدو الحياة الخالية من الإجهاد تمامًا كبديل أفضل بكثير، لكن هذا ليس بالضرورة أمرًا جيدًا، كما تظهر الأبحاث الآن، فقد تساعد كمية صغيرة من الإجهاد الأطفال على بناء الصلابة العقلية في الواقع.

تقول عالمة علم النفس التنموي في جامعة مينيسوتا في مينيابوليس ميغان جونار: “نتعلم كيفية التعامل مع الإجهاد بالتعامل مع الإجهاد”.  وبحكم تخصصها، تدرس السيدة جونار كيف يتعامل الجسم مع الإجهاد، ويركز عملها على مثل هذه التأثيرات لدى الأطفال والمراهقين.

ويمكن للشعور بالانسحاق بسبب ضغوط شديدة، مثل سوء المعاملة أو وفاة أحد الوالدين، أن يفصح عن شعور بالعجز. وتوضح جونار أن هذا يترك الناس “خائفين من حدوث ذلك مرة أخرى”، وتقول: “توضح لنا تجربة مرهقة أن العالم صعب” ، وتضيف: “لكن يمكننا التعامل معها، ربما بمساعدة العائلة والأصدقاء وهذا يجعلنا أكثر صرامة في المرة القادمة”.

إن المرونة هي القدرة على التعافي بعد تجربة سيئة. وفي دراسة أجريت عام 2010 ، أراد الباحثون فهم كيفية تأثير الألم والتوتر على المرونة، فقاموا بمسح 2398 بالغًا في الولايات المتحدة. وقد أجاب المشاركون على أسئلة حول صحتهم العقلية ورفاههم العام، وأشاروا إلى ما إذا كانوا قد مروا بمستويات متفاوتة من المحن، من قبيل مرض خطير أو حدوث طلاق في الأسرة.

وكانت النتيجة أن البالغين الذين واجهوا بعض المحن أبلغوا عن أعراض ضائقة نفسية أقل من أولئك الذين عانوا من محنة شديدة، كما أنهم كانوا أفضل حالًا من أولئك الذين أبحروا خلال الطفولة بقليل من الأوقات الصعبة.

وقد أعلن فريق البروفيسور ديفيد ليونز، وهو عالم أعصاب سلوكي في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، دليلا سببيا على هذه العلاقة في ورقة بحثية نُشرت في نوفمبر 2019 في مجلة التقرير العلمية (Scientific Reports) ، وانه من غير الأخلاقي تعيين البشر بشكل عشوائي لتجربة مثل هذه الظروف المجهدة. لذلك درس الفريق قرود السنجاب الغير بالغة التي تعرضت لجرعات متفاوتة من الإجهاد.

تمتعت القردة “الخالية من الإجهاد” بحياة نموذجية في المختبر، فقد تم إيواؤهم في قفص مع أمهم وإخوتهم، كان هناك الكثير من الماء والطعام، وكان لديهم ألعاب أيضا. وواجهت المجموعة الثانية ضغوطًا خفيفة، حيث أمضوا ساعة في اليوم بعيدًا عن أشقائهم في 10 أيام متتالية. وارتفعت جرعة الإجهاد درجة لمجموعة ثالثة، حيث فصلت هذه القرود من الأشقاء والأمهات طول اليوم. وعانت مجموعتان أخريان من الانفصال اليومي عن امهاتها وإخوتها، كما تلقوا حقنة كإحدى عوامل الضغط الأخرى.

أظهرت مجموعات قرود المختبر التي تعرضت لضغط خفيف أو متوسط (نقاط صفراء وحمراء) مستويات أقل من القلق في وقت متأخر عن الحيوانات التي لم تتعرض لأي ضغط (أزرق) أو إجهاد شديد (أبيض وأسود)

وتم نقل كل قرد مع والدته إلى قفص غير مألوف بعد عشرة أسابيع، وقام الباحثون بتقييم استعداد القرود للتخلي عن أمهاتهم واستكشاف الآثار الجديدة. كما قام الفريق بتحليل مستويات هرمون الإجهاد الكورتيزول في دم الحيوانات، حيث تم جمع عينات الدم قبل وأثناء وبعد وقتهم في القفص الجديد.

وبشكل عام، تشبثت القرود التي واجهت ضغوطًا واحدة أو اثنتين (المجموعتان 2 و 3) بشكل أقل بأمهاتها من تلك الموجودة في المجموعتين الأخيرتين. كما اكتشفوا بسهولة أكبر محيطهم الجديد، وأظهروا قلقًا أقل من كل من مجموعات عدم الإجهاد والتوتر الشديد بشكل عام.

كما عكست أنماط الكورتيزول لدى القرود هذا الاتجاه، فالحيوانات التي تعرضت لضغط خفيف إلى معتدل خففت من ارتفاع الكورتيزول بسرعة أكبر من المجموعات الأخرى.

ويستنتج البروفيسور ليونز وفريقه أن النمو الصحي يعني “تعلم كيفية التعامل مع التحدي والتغيير المعتدل”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.sciencenewsforstudents.org/article/some-stress-may-help-young-people-build-resilience

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.