تصميم جناح “العنجوش” يهيئ الأرضية لإبتكارات عديدة – ترجمة* حسن المرهون

Design of insect-inspired fans offers wide-ranging applications
جامعة اكسفورد

رسم تخطيطي لطريقة التصميم الجديدة المستوحاة من الشكل الذي يظهر على الجناح الخلفي لحشرة العنجوش

تتمتع أجنحة مجموعة من الحشرات بآلية قابلة للطي متطورة للغاية كانت تستخدمها منذ أكثر من 280 مليون سنة. هذه الآلية ستكون متاحة قريبا للجميع من خلال مجموعة واسعة من الإبتكارات ، وذلك بفضل طريقة التصميم التي تم تطويرها واختبارها من خلال أبحاث قام بها جمع من المهندسين وعلماء الأحياء المتحجرة.

قام الباحثون بإعادة إنشاء آليات الطي المعقدة والمدمجة للغاية الموجودة في أجنحة حشرة (العنجوش) باستخدام طريقة هندسية مستوحاة من الأشكال الورقية ، والتي لها تطبيقات محتملة في مختلف مجالات الهندسة. (شاهد الفيديو المرفق).

يتم طي الأجنحة الخلفية للعنجوش (حشرة الحفار  – أبو مقص) تلقائيًا تحت أطراف صغيرة من الجلد عندما لا يكون في حالة طيران ، باستخدام نمط للطي المتخصص الذي يقلل مساحة السطح من 10 إلى 15 مرة أو أكثر اعتمادًا على نوع الحشرة. حشرة العنجوش تمتلك أجنحة مدمجة لا مثيل لها في الحشرات الأخرى ،  هذه الأجنحة تمنح العنجوش القدرة على القيام بحركات تحت الأرض فريدة من نوعها لحشرة طائرة. يستطيع العنجوش أن يطوي جناحيه وينتقل بإنسيابية عالية في التربة وفي المساحات الضيقة الأخرى مع حماية الأجنحة وعدم تضررها ، يساعده على ذلك مرونة البطن والمقص (الكماشة الخلفية) التي يتميز بها.

العنجوش وهو من رتبة جلديات الأجنحة ، لأجنحته إمكانات هندسية بارزة وخصائص فريدة لا تخفى على المتأمل ، لكن لم يتمكن الإنسان من فهم ميكانيكية عمل هذه الأجنحة وكيف تتم أنماط الطي المعقدة الخاصة بهذه الأجنحة الا مؤخرا ، وعدم الفهم هذا أخّر الإستفادة منها في التطبيقات العملية.

نماذج من جناح العنجوش يمكن استخدامها في الهياكل القابلة للطي مثل الهوائي و المظلات.

الدكتور كازويا سايتو (مهندس من كلية التصميم بجامعة كيوشو والمتخصصة في الهياكل القابلة للنشر) يقول: ” يمكن تصميم هيكلة جناح العنجوش باستخدام تقنيات الرسم الكلاسيكية ( وهي نظرية رياضية تشرح كيف يمكن طي أنماط التجعد لتشكيل شكل مسطح)، ولكن البحث الذي قمنا به إهتم أيضا بتطوير وإصدار برنامج يمكنه أئتمة العملية الذي يقوم بها جناح العنجوش اعتمادًا على متطلبات التطبيق“. ولقد ساعد التصوير المقطعي لأجنحة العنجوش الخلفية على إيجاد المتطلبات الهندسية لطريقة التصميم الجديدة.

يتوقع الباحثون أن تصميم التفاصيل الظاهرة على أجنحة العنجوش ستشهد تطبيقات متعددة للهياكل القابلة للطي ، وخاصة لتلك ذات الأحجام والمواد المختلفة ، وتحويلها إلى أشكال صغيرة للغاية يمكن نقلها وتوزيعها بقدرة عالية. قد تشمل هذه كل ما نحتاج الى طيه من الأشياء الصغيرة مثل المراوح و المظلات ، الى الهياكل المتعددة الضخمة التي تُستخدم في الهندسة المعمارية والهندسة الميكانيكية وصناعة الطيران ، مثل أجنحة الطائرات بدون طيار ، ومستقبلات الموجات الكهرومغناطيسية (الهوائيات) ، و ألواح الطاقة الشمسية.

من ناحية أخرى ، يقدم البحث رؤى جديدة في علم الأحياء التطوري ، حيث يمكن لطريقة التصميم الجديدة أيضًا إعادة فهم آلية طي الأجنحة للأنواع الأخرى من العناجيش وغيرها من الحشرات وكيف تطورت.

يقول الدكتور (ريكاردو بيريز دي لا فوينتي – عالِم الأحياء الحشرية من متحف جامعة أكسفورد):

“تختلف أجنحة العناجيش في وقتنا الحاضر اختلافًا طفيفًا في ما يقارب من 2000 نوع حي من حشرات مفصليات الأرجل ، مع بقاء شكل الأجنحة والأنماط القابلة للطي مستقرة بشكل ملحوظ من خلال التطور بسبب وظيفتها المتخصصة”.. “ومع ذلك ، تمتلك مجموعة من الحشرات المنقرضة منذ فترة طويلة (مثل – البروتيتروبتران – وهي  حشرات منقرضة من رتبة جلديات الأجنحة) أجنحة تشبه تفاصيلها أجنحة العنجوش، لكنها مختلفة بما يكفي لاختبار انماط طريقة التصميم الجديدة. يوضح عملنا كيف يمكن أن يكون علم الأحياء القديمة (علم المتحجرات) مهمة للتطبيقات العملية “.

تحدد طريقة البحث الجديدة القيود الهندسية للأجنحة الشبيهة بالمهفة اليابانية لكل من أجنحة العنجوش في عصرنا الحاضر وتلك من أقاربها قبل ملايين السنين وكيف تقوم بوظيفتها. سمح هذا للباحثين بإسقاط أشكال وسطية مفترضة بين المجموعتين ، وإلقاء الضوء على المسارات التطورية المحتملة التي يمكن أن تؤدي إلى الأجنحة المتطورة من العناجيش الحديثة.

يمثل هذا البحث جهدًا متعدد التخصصات بين المهندسين وعلماء الأحياء التطوريين من اليابان والمملكة المتحدة. وقد تم تقديم  عينات من متحف جامعة أكسفورد للتاريخ الطبيعي ومتحف علم الحيوان المقارن (بجامعة هارفارد) توفير بيانات هامة لبناء واختبار الطريقة الهندسية المقترحة ، مما يسلط الضوء على القيمة التي تقدمها مجموعات التاريخ الطبيعي ، بما في ذلك الإحتياجات الحديثة.

يقول (البروفيسور زونغ يو ، من قسم علوم الهندسة بجامعة أكسفورد والمشارك في البحث): “كانت الطبيعة دائمًا مصدر إلهام دائم”. ويضيف: “تستمر التقنيات الحيوية في تقديم بعض أكثر الطرق كفاءة واستدامة لمواجهة العديد من تحديات المستقبل“.

 الفيديو أدناه يبين شرح هندسي للإستفادة من آلية قابلة للطي متطورة للغاية تستخدمها مجموعة من الحشرات منذ 280 مليون سنة ستكون متاحة لمجموعة واسعة من التطبيقات:

*تمت الترجم بتصرف

المصدر:

https://techxplore.com/news/2020-07-insect-inspired-fans-wide-ranging-applications.html

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.