عندما يكون عرض المرجان الملون علامة على أنه مريض – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر

مرجان الأكروبورا الفلورية في المياه قبالة كاليدونيا الجديدة في جنوب المحيط الهادئ

وضعت بعض أنواع الشعاب المرجانية ، تحت الضغط ، عروضًا في محاولة لإعادة جذب الطحالب التكافلية التي يحتاجون إليها من أجل البقاء

يعتبر الانفصال أمرًا صعبًا ، ويمكن أن تكون التدابير التي يتخذها البعض لاستعادة شركائهم ملونةً في بعض الأحيان ، وتعمل الشعاب المرجانية بهذه الطريقة أيضًا ، فبالنسبة لهم هي مسألة حياة أو موت.

فعندما تومض أنواعٌ معينةٌ من الشعاب المرجانية لوحةً متلألئةً من اللون الوردي النابض بالحياة والأحمر والأزرق والأرجواني والأصفر ، فإنها ببساطة لا تتمظهر ، بل تحاول استعادة الطحالب التي لا يستطيعون العيش بدونها ، وفقًا لدراسة نشرت مؤخرًا في عدد 21  مايو  2020 من مجلة الأحياء الحالية Current Biology.

ويعتمد المرجان على علاقة تكافلية ملحوظة مع الطحالب التي تعيش داخل أنسجة الكائن الحي ، وعندما تزدهر الشراكة بين الطحالب والمرجان ، يُظْهِر العديد من المرجان لونًا بنيًا صحيًا.

وفي بعض الأحيان تموت الطحالب أو يطردها المرجان ، بعد الإجهاد البيئي ، مثل ارتفاع درجة حرارة مياه البحر ، فبدون هذا المصنع البني الضوئي الداخلي الذي يضخ وجبات المرجان ، يسطع الهيكل العظمي الأساسي من خلال اللحم المرجاني الشفاف على أنه أبيض مُبَيَّض ، ويواجه المرجان خطر الموت جوعًا.

ولكن العلماء وجدوا أنه من أجل استعادة الطحالب ، تغلف بعض الأنواع نفسها بألوان زاهية ، وأحيانًا متوهجة ، تخفف من انعكاسات الضوء الشديدة من خلال المرجان وتخلق ظروفًا لعودة الطحالب الحساسة للضوء.

وقد قاد الدكتور يورج ويدنمان ، أستاذ علم المحيطات البيولوجي في جامعة ساوثهامبتون في إنجلترا ، دراسة عن الشعاب المرجانية ، وذكر أنها تنتج الأصباغ الملونة التي تمثل لها واقي الشمس الخاص بها  ، وهي تفعل ذلك على أساس منتظم كتقنيةٍ للبقاء.

وتعتبر الشعاب المرجانية ، كمحور للأنظمة البيئية البحرية الشاسعة ، مكونًا حيويًا للحياة على الأرض ، ويقال إنها تمثل ثلث مجموع التنوع البيولوجي في البحر ، وهي مصدر الغذاء والدخل لما يقدر بنحو نصف مليار شخص. ولكن على مدى العقود القليلة الماضية ، وخاصة السنوات القليلة الماضية ، يقول العلماء أن الاحتباس الحراري هدد وجود الشعاب المرجانية من خلال التبييض على نطاق واسع.

ويهلك المرجان إذا لم يتم استبدال الطحالب المفقودة بسرعة ، اذ تشير التقديرات إلى أن نصف الشعاب المرجانية في العالم ماتت في الثلاثين عامًا الأخيرة ، وقد شهدت الشعاب المرجانية العالمية أكثر عمليات التبييض المدمرة المسجلة في الفترة من عام 2015 إلى عام 2017.

عندما تكون تحت الضغط ، تغلف بعض أنواع الشعاب المرجانية نفسها بألوان زاهية ، وأحيانًا الفلورسنت لتهيئة الظروف لعودة الطحالب الحساسة للضوء

وقرر فريق الدكتور يورج ويدنمان أنه يمكن للشاشة التقنية الملونة المعروفة باسم تبييض الألوان أن تنقذ بعض الشعاب المرجانية إذا لم يكن الضغط شديدًا جدًا أو طويلًا.

وتُظهِر بعض الشعاب المرجانية التي تتمتع بالصحة ألوانًا زاهية ، وتساءل العديد من الخبراء عما إذا كانت عملية تبييض الألوان هي مجرد مسألة رؤية ، اذ ربما كانت الطحالب البنية تحجب أصباغ المرجان الأخرى ، أو ربما كان المرجان والطحالب يتنافسان على أشعة الضوء الأزرق ، وأنه وبمجرد اختفاء الطحالب ، ثنى المرجان عضلاته الفلورية تحت كل الضوء الأزرق الإضافي.

لكن الدكتور ويدنمان قال إن الدراسة التي أجراها فريقه حددت أن العملية هي في الواقع حلقة تغذية بصرية تساعد على استعادة العلاقة التكافلية. ففي المرحلة الأولى من هذه الحلقة ، تُفْقَدُ الطحالب ويتحول المرجان إلى اللون الأبيض ، ويتسبب ذلك في وصول مزيد من الضوء إلى الهيكل العظمي المرجاني العاكس ويرتد الضوء عنه.

وفي غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من حادثة الإجهاد الأصلي – موجة حرارية أو بعض الصدمة للعناصر الغذائية المتاحة للمرجان – يقوم الضوء الإضافي باستثارة جينات المرجان لتصنيع أصباغ اللون ، فكلما ازدادت أشعة الشمس ، زادت الصبغة التي ينتجونها. وتصطدم الصبغات بأطوال موجية معينة من الضوء ، مما يجعل من الممكن للطحالب إعادة استعمار المرجان بأمان.

وقال الدكتور ويدنمان: “إن حلقة التغذية الراجعة البصرية هي مثال جميل على كيفية تنظيم الطبيعة للعمليات ، حيث يغير المرجان تركيبه الفسيولوجي ويستجيب لإشارة بيئية”. لكن إنتاج الصبغ لايمكن أن يحدث إلا تحت ضغط درجات الحرارة المعتدلة.

فعلى الرغم من وجود قلق كبير بشأن صحة الشعاب المرجانية على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم ، الا أن ما يشجع الدكتور ويدنمان وزملاءه هو أن بعض الأنواع المرجانية ، على الأقل في المياه الضحلة ، لديها القدرة على التعافي من خلال لم شملها مع شركاء قدامى. وقال: “إنه لأمر مدهش أن نرى ارتباطًا تكافليًا بين حيوان ونبات ، وهم يتعاونون لإنتاج استجابة إجهاد مفيدة للشراكة”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.nytimes.com/2020/05/22/science/coral-color-bleaching.html

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.