الشذوذ الغامض الذي يضعف المجال المغناطيسي للأرض يبدو أنه متجه للإنشطار – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر

تكشف البيانات الجديدة من الأقمار الصناعية ، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) ، عن وجود شذوذ غامض يضعف المجال المغناطيسي للأرض ، وهو مستمر في التطور ، وتظهر أحدث الملاحظات أننا قد نتعامل قريبًا مع عدد أكثر من هذه الظواهر الغريبة.

ويشمل الشذوذ الغامض الذي يلاحظ في جنوب المحيط الأطلسي مساحة شاسعة من الكثافة المغناطيسية المنخفضة في المجال المغناطيسي للأرض ، والتي تمتد على طول المنطقة من قارة أمريكا الجنوبية إلى جنوب غرب قارة أفريقيا.

ونظرًا لأن المجال المغناطيسي لكوكبنا يعمل كدرع لحماية الأرض من الرياح الشمسية والإشعاع الكوني ، بالإضافة إلى تحديد موقع الأقطاب المغناطيسية ، فإن أي انخفاض في قوة المجال المغناطيسي هو حدث مهم ينبغي مراقبته عن كثب ، حيث أن هذه التغييرات يمكن أن يكون لها آثار كبيرة على كوكبنا في نهاية المطاف.

وليس هناك ما يدعو للقلق في الوقت الحاضر ، حيث تشير وكالة الفضاء الأوروبية إلى أن التأثيرات الأكثر أهمية في الوقت الحالي تقتصر إلى حد كبير على الأعطال الفنية على متن الأقمار والمركبات الفضائية ، والتي يمكن أن تتعرض لكمية أكبر من الجسيمات المشحونة في المدار الأرضي المنخفض أثناء مرورها في سماء قارة أمريكا الجنوبية وجنوب المحيط الأطلسي عبر الشذوذ المغناطيسي الواقع جنوب المحيط الأطلسي.

ولا يعني ذلك الاستهانة بحجم الشذوذ المغناطيسي ، فقد ذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أن المجال المغناطيسي للأرض فقدَ في القرنين الماضيين حوالي 9 % من قوته في المتوسط ​​، بمساعدة انخفاض الحد الأدنى لشدة المجال المغناطيسي في شذوذ جنوب المحيط الأطلسي من حوالي 24000 نانوتسلاس إلى 22000 نانوتسلاس على مدى الخمسين عامًا الماضية.

ولا يزال سبب حدوث هذا بالضبط  لغزا ، إذ ينشأ المجال المغناطيسي للأرض عن طريق التيارات الكهربائية التي تنتجها كتلة دوارة من الحديد السائل داخل النواة الخارجية لكوكب الأرض ، ورغم أن هذه الظاهرة تبدو مستقرة في أي لحظة معينة ، وعلى نطاق زمني واسع ، إلا أنها ليست كذلك في الواقع.

وأظهرت الأبحاث أن المجال المغناطيسي للأرض في حالة تدفق مستمر ، ويتقلب كل بضع مئات الآلاف من السنين ، مع تبادل القطبين المغناطيسيين الشمالي والجنوبي لموقعيهما.

ويمكن أن تحدث هذه العملية في الواقع بشكل متكرر ، أكثر مما يعتقده الناس ، ولكن العلماء يناقشون باستمرار متى قد نشهد مثل هذا الحدث ، كما أن الحركات المنتظمة والمتجولة لقطبي الأرض المغناطيسيين تجعل الجيوفيزيائيين يُخمنون ذلك.

وعلى أي حال ، ليس من الواضح تمامًا كيف يمكن ربط تبدل موقع القطبين بما يحدث حاليًا مع الشذوذ المغناطيسي في جنوب المحيط الأطلسي ، والذي اقترح البعض أنه يمكن أن يكون ناتجًا عن خزان ضخم من الصخور الكثيفة ، الواقع تحت قارة إفريقيا يدعى “منطقة السرعة المنخفضة الإفريقية الكبيرة”.

ولكن المؤكد هو أن الشذوذ المغناطيسي جنوب المحيط الأطلسي ليس ساكنا ، اذ يتزايد حجمه منذ عام 1970 ، ويتحرك غربًا بوتيرة تقارب 20 كيلومترًا (12 ميلًا) سنويًا ، ولكن هذا ليس كل شيء.

تكشف بيانات الأقمار الصناعية عن المركز الشرقي الجديد للحد الأدنى من الكثافة الناشئ بجانب إفريقيا

وتظهر القراءات الجديدة التي قدمتها الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية أنه خلال السنوات الخمس الماضية ، بدأ مركز ثان من الحد الأدنى من الكثافة في الانفتاح داخل الشذوذ المغناطيسي.

ويقترح هذا إلى إمكانية أن يكون الشذوذ المغناطيسي سائرا في عملية انقسام إلى خليتين منفصلتين مع بقاء مركزها الأصلي فوق منتصف قارة أمريكا الجنوبية ، وتظهر الخلية الجديدة الناشئة في الشرق ، وتحوم قبالة ساحل جنوب غرب قارة إفريقيا.

ويقول عالم الجيوفيزياء يورغن ماتسكا من مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض: ” لقد ظهر الحد الأدنى الشرقي الجديد من الشذوذ المغناطيسي جنوب المحيط الأطلسي على مدى العقد الماضي ، وهو يتطور بقوة في السنوات الأخيرة ، والتحدي الآن هو فهم العمليات في قلب الأرض التي تقود هذه التغييرات”.

ومن غير المعروف بالضبط كيف سيتطور الشذوذ المغناطيسي ، لكن بحثًا سابقًا أشار إلى أن حدوث خلل في المجال المغناطيسي مثل هذا قد يكون أحداثًا متكررة تحدث كل بضع مئات من السنين.

ويراقب العلماء ما نشهده الآن عن كثب ، ونحن معهم ، وإن لم يكن واضحًا تمامًا ما نشاهده الآن ، وكيف يمكن أن ينتهي أمر الشذوذ المغناطيسي المنفصل.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.sciencealert.com/mysterious-anomaly-weakening-earth-s-magnetic-field-seems-to-be-splitting-into-two

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.