ما قوة مباغتة فيروس كورونا الجديد لك؟ – ترجمة* حسن المرهون

How sick will the coronavirus make you? The answer may be in your genes
By: Jocelyn Kaiser
ما قوة مباغتة فيروس كورونا الجديد لك؟ الإجابة قد تكون في جيناتك

إن وباء كورونا الجديد (COVID-19) يختار مرضاه بشكل غريب ومأساوي. فليس كل المصابين تظهر عليهم آثار المرض ، ومعظم من يختارهم هذا الفيروس هم من كبار السن وكثير منهم لديهم مرض او أكثر مثل أمراض القلب ، إلا أن بعض من يقتلهم هذا الفيروس كانوا اصحاء ، والبعض الآخر صغار في السن. الباحثون الآن يعملون على قدم وساق لدراسة جينومات المرضى بحثًا عن اختلافات الحمض النووي التي تفسر هذا اللغز. ويمكن استخدام النتائج اذا تم فهمها لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا الجديد من غيرهم ، وهذا يساعد (إن تم) على توجيه الأبحاث للحصول على علاجات جديدة لمواجهة هذا الفيروس غريب الأطوار.

تعكف الأبحاث القائمة الآن على دراسة الحمض النووي للآلاف من المصابين ، بعضهم حديثي الإصابة بمرض COVID-19 ، وبعضهم من مناطق بؤر الوباء الأخطر في العالم مثل ايطاليا. الهدف من هذه الدراسات هو مقارنة الحمض النووي للأشخاص الذين يعانون من حالات خطيرة من فيروس (COVID-19) ولم يكونوا مرضى سابقا بأي من الأمراض الخطيرة مثل مرض السكري أو أمراض القلب أو الرئة – مع أولئك الذين يعانون من مرض أو أكثر قبل إصابتهم بفيروس كورونا الجديد. تقول عالمة الوراثة أندريا جانا من معهد الطب الجزيئي بجامعة هلسنكي في فنلندا (FIMM): “نحن نرى اختلافات كبيرة في النتائج السريرية وفي مختلف البلدان”. وتضيف: أن مقدار الفروقات في الإستعداد الوراثي بين المصابين يفتح باب السؤال على مصراعيه.

يؤكد بعض الباحثين إنه من الصعب التنبؤ بما ستؤول اليه عمليات البحث عن الجينات. ولكن هناك مفاتيح قد تساعد ، مثل الترميز الجيني لبروتين سطح الخلية (والذي يسمى الأنجيوتنسين المحول للإنزيم 2 – ACE2) ، والذي يستخدمه الفيروس لدخول خلايا الرئتين. يقول اختصاصي المناعة فيليب مورفي من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية: أن التباين في جين الأنزيم ACE2 بين مصاب وآخر قد يتحكم في حساسية الأنزيم في التعامل مع (الضيف القادم وهو فيروس كورونا) وقد يجعل دخول الفيروس إلى الخلايا أسهل أو أصعب ، وهذا الذي يجعل بعض الأشخاص يقاومون بشدة الفيروس ويتماثلون للشفاء.

بقيادة السيد غانا يتم جمع البيانات الجينية لمرضي فيروس كورونا الجديد من جميع انحاء العالم. ويقول غانا: إن فكرة جمع البيانات جاءت بشكل عفوي منذ اسبوعين وعندما كان الجميع يراقبون الوباء على شاشات أجهزة الكومبيوتر.

أنشأ غانا ومدير معهد (FIMM) مارك دالي بسرعة موقعًا إلكترونيًا لمشروعهما ، أطلقوا عليه مبادرة دراسة الأصل الوراثي لفيروس كورونا الجديد (COVID-19 Host Genetics)، وتواصلوا مع الزملاء الذين يجرون دراسات واسعة من خلال البنوك الحيوية التي تتابع  آلاف المتطوعين لسنوات والمعنية لإيجاد روابط بين الحمض النووي والصحة العامة. وتفاعل مع الفكرة ما لا يقل عن اثني عشر بنكًا حيويًا ، معظمها في أوروبا والولايات المتحدة ، ووافقوا على المساهمة ببيانات COVID-19 من المتطوعين (بعد موافقتهم). من بين هذه البنوك بنك FinnGen ، التي تحتوي على عينات من الحمض النووي والبيانات الصحية لـ 5 ٪ من السكان الفنلنديين البالغ عددهم 5 ملايين شخص ، والبنك الحيوي التطوعي في كلية إيكان للطب بجبل سيناء الذي يضم 50000 متطوع.

البنك الحيوي في المملكة المتحدة (وهو واحد من أكبر البنوك في العالم إذ يمتلك بيانات الحمض النووي لـ 500000 شخص) يعمل لإضافة بيانات فيروس COVID-19 الصحية من المتطوعين إلى مجموعة البيانات الخاصة به ، على موقع تويتر هذا الشهر. وقد تلقت الشركة الأيسلندية deCODE Genetics (التي تساعد في اختبار الكثير من سكان البلاد لمعرفة من هو المصاب بالفيروس التاجي الجديد) إذنًا حكوميًا لإضافة هذه البيانات وأي أعراض لاحقة لـ COVID-19 إلى قاعدة بياناتها ، والتي تحتوي على علاقة الجينوم بالصحة العامة لكل فرد. أكد الرئيس التنفيذي لشركة deCODE Genetics (السيد ستيفانسون Kári Stefánsson) {والتي تملك بيانات نصف سكان آيسلندا البالغ عددهم 364000 نسمة} فائلا: “سنبذل قصارى جهدنا للمساهمة في اكتشاف ذلك (أي العلاقة بين الحمض النووي للمصاب وقدرة فيروس كورونا على إختراق خلية المصاب) “.

هناك جهد آخر لتحديد علاقة الحمض النووي بالقدرة على الحماية أو القابلية للتأثر وهو مشروع الجينوم الشخصي بقيادة جورج تشيرش من جامعة هارفارد ، والذي يسعى لجمع أكبر عدد من المتبرعين المستعدين للمشاركة بعينات من أنسجتهم وبياناتهم الصحية وإخضاع جيناتهم للبحث والدراسة. ومنذ بداية هذا الشهر ، تم إرسال استبيانات إلى آلاف المتطوعين المصابين بفيروس كورونا الجديد COVID-19 وتم استلام  أكثر من 600 استبيان من الولايات المتحدة في غضون 48 ساعة. ويعتبر هذا مؤشر جيد للتعاون في هذا المجال.

يساهم باحثون آخرون بمبادرة السيد غانا Ganna على تشجيع مرضى COVID-19 مباشرةً داخل المستشفيات لإجراء دراسات على الجينوم. تتوقع عالمة الوراثة الإيطالية اليساندرا رينييري من جامعة سيينا أن تمنح 11 مستشفى على الأقل في البلاد موافقة أخلاقية لفريقها لجمع عينات من الحمض النووي من المرضى الراغبين. تقول رينييري: “أعتقد أن الاختلافات الجينية [المضيفة للفيروس] هي عامل رئيسي … للتأثر بالإلتهاب الرئوي الحاد”.

الباحث في طب الأطفال جان لوران كازانوفا من جامعة روكفلر (المتخصص في تحديد الجينات النادرة التي يمكن أن تجعل الشباب الأصحاء عرضة لأمراض خطيرة معينة) يشرح قائلاً: “نحن ندرس حصريًا المرضى الذين كانوا أصحاء قبل إصابتهم بفيروس كورونا الجديد وأعمارهم دون الخمسين ، حيث من المرجح أن يكون لمرض COVID-19 الخطير أساس جيني”.

بالإضافة إلى المتغيرات الجينية لأنزيم ACE2 ، يحاول العلماء معرفة ما إذا كانت الاختلافات في جينات أخرى مرتبطة بالجهاز المناعي للإنسان لها أيضا تأثير على شدة فتك فيروس كورونا الجديد. ويريد بعض المحققين متابعة النتائج التي أبلغ عنها فريق صيني في مسودة تم تقديمها تقول: أن الأشخاص المصابين بنوع O من الدم قد يكونون محميين من الفيروس. يقول مانويل ريفاس ، عالم الوراثة البشرية بجامعة ستانفورد ، الذي يساهم في مبادرة السيد غانا Ganna: “نحاول معرفة ما إذا كانت هذه النتائج واقعية”.

من المتوقع أن يزيد الانتشار الكارثي لفيروس كورونا الجديد (COVID-19) عدد المرضى مما يتيح زيادة لعدد المتطوعين لعمليات البحث عن الجينات هذه. وهذا يمكن أن يسرع النتائج. يتوقع السيد غانا Ganna أنه يمكن تحديد علاقة الجينات وقابليتها لفيروس كورونا خلال شهرين.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.sciencemag.org/news/2020/03/how-sick-will-coronavirus-make-you-answer-may-be-your-genes#

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.