مجهر فائق الدقة لرصد ما يجري في عالم الكم – ترجمة* حسن المرهون

الباحثان (مانيش جارج وكلاوس كيرن) بمعهد ماكس بلانك في مدينة شتوتغارت بدولة إلمانيا تمكنا من تطوير مجهرا فائق الدقة (المجهر الأنبوبي الماسح)، له القدرة على قياس كمية البيانات بوحدة صغيرة جدا تناسب الحركة في فضاء الذرة المتناهي الصغر.

يسمح هذا المجهر – الذي يحتوي على كاميرا من نوع فيديو بجودة ودقة عالية خاصة لتصوير العالم الكمي – وتستطيع هذه الكاميرا من التتبع الدقيق لحركات الإلكترون داخل الذرة. هذا المجهر يوفر وبلا أدنى شك رؤى مفيدة عندما يتعلق الأمر بتطوير مكونات إلكترونية غاية في السرعة والصغر.

فهم سير العمليات التي تجري في العالم الكمومي تمثل تحديا حتى لأكثر الفيزيائيين خبرة. فما يحدث من كيفية التشغيل التي تحدث داخل مكونات أجهزة الكومبيوتر والهواتف النقالة الذكية ، تحدث بسرعة وفي مساحة صغيرة جدا. وكلما زاد أداء هذه الأجهزة تطورا زادت سرعة العمليات بداخلها وقلت المساحة التي تتحرك فيها. لرصد ما يجري داخل عالم أجهزتنا الصغيرة والذكية يحتاج الى عين حادة مزودة بتقنية عالية جدا. مقاطع الفيديو لحركة الإلكترونات التي توفرها العين المسلحة للمجهر الذي نحن بصدده يفتح الأبواب للباحثين ويقدم خدمة كبيرة للفيزيائيين.

لتحقيق هذا الإنجاز ، نحتاج إلى كاميرا عالية السرعة قادرة على تصوير الإلكترون في أدق مراحل تحركاته ولبضع مئات من الإتوثانية. (الإتوثانية تعادل مليار من مليار من الثانية). ولتقريب المعنى فإنه خلال واحدة إتوثانية يستطيع الضوء أن يقطع مسافة تعادل طول جزيء الماء. الفيزيائيون يستخدمون تقنية أشعة ليزر السينية لتصوير الإلكترونات المدعومة بكاميرات الإتوثانية.

استخدام مزيج من نبضات الليزر القصيرة (الأحمر) ومجهر الأنبوب الماسح ، للتصوير في العالم الكمومي. وذلك بتركيز وميض الليزر على الفجوة الصغيرة بين طرف المجهر وسطح العينة ، وبالتالي تتغلب فيها الإلكترونات (الزرقاء) على الفجوة بين الطرف والعينة.

في الماضي ، كانت كاميرات الإتوثانية تقدم لقطة لصورة إلكترون وعادة ما تكون غير واضحة، بينما الآن وبفضل الباحثين مانيش جارج وكلاوس كيرن (مدير معهد ماكس بلانك لأبحاث الحالة الصلبة) ، يمكن تحديد موقع الإلكترون وبدقة.

دمج التقنيتين (المجهر الفائق السرعة و (XLEAP) – تقنية نبضات الليزر القصيرة)

يستخدم الفيزيائيان الباحثان من معهد بلانك للأبحاث تقنية نبضات الليزر فائقة القصر جنبا الى جنب مع المجهر الفائق السرعة (المجهر الأنبوبي الماسح). المجهر فائق السرعة يحدد بدقة مواقع المدارات الذرية عن طريق مسح مسار الإلكترونات من البداية الى النهاية. وهو مجال متداخل لحركة الإلكترونات.

أداء المجهر الأنبوبي الماسح يعتمد على دقة رصد المسافة التي تقطعها الإلكترونات، وبالتالي يقدم معلومات غاية في الدقة من قبيل قياس المسافات التي تحدد موقع الإلكترونات وتصويرها ، وبالرغم من هذه الدقة والمتابعة لم يستطع هذا المجهر أن يحقق ما يصبو له الباحثين من دقة زمنية كافية لتتبع الإلكترونات.

يقول مانيش جارج: “لكن من خلال الجمع بين مجهر المسح الأنبوبي وتقنية نبضات الليزر القصيرة فائقة السرعة (XLEAP) ، كان من السهل استخدام مزايا الطريقتين للتعويض عن عيوب كل منهما”. يطلق الباحثون هذه النبضات القصيرة للغاية من الضوء على طرف المجهر – الذي يتم وضعه بدقة ذرية – لتحريك الإلكترونات. ونتيجة لذلك ، يمكن لهذه الكاميرا عالية السرعة للعالم الكمومي أيضًا من تحقيق نتائج غاية في الدقة.

توطئة الطريق للإلكترونات الموج ضوئية ، والتي هي أسرع بملايين المرات

باستخدام التقنية الجديدة ، يمكن للفيزيائيين قياس مواقع الإلكترونات من الذرة وفهم كيفية تشكيلها في وقت محدد ، وبدقة تصل الى بضع مئات من الإتو ثانية. على سبيل المثال ، يمكن استخدام هذا في الجزيئات التي تحتوي على إلكترون ينفصل عنها بواسطة نبض عالي من طاقة الضوء ، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل ما تبقى من الإلكترونات من جديد بطريقة يسمح لها بدخول الجزيء في تفاعل كيميائي مع جزيء آخر. يقول كلاوس كيرن: “تصوير الإلكترونات في الجزيئات في نطاقها المكاني والزماني الطبيعي ، أمر حيوي لفهم التفاعل الكيميائي ، على سبيل المثال ، تحويل الطاقة الضوئية داخل الجسيمات المشحونة ، مثل الإلكترونات أو الأيونات”.

هذه التقنية تسمح للباحثين بتتبع مسار الإلكترونات في جميع الأجهزة  الإلكترونية ، وقد تمكنهم قريبا من زيادة تردد الإلكترونات وبتسارع دراماتيكي من مليار هيرتز (مليار هيرتز هو تردد الإلكترونات في أجهزة الكومبيوتر الموجودة حاليا) الى تريليون هيرتز(تريليون هيرتز هو تردد الإلكترونات الموج ضوئية). والفضل لهذا التسارع المذهل يرجع الى التعزيز التوربيني للموجات الضوئية.  هذا يفتح الأبواب على مصراعيها لتصنيع أجهزة إلكترونية أسرع بملايين المرات من أجهزة الكمبيوتر الحالية. لذلك ، فإن المجهر فائق السرعة والدقة (المجهر الأنبوبي الماسح) لا يقوم فقط بمعالجة الأفلام في العالم الكوانتي ، بل يعمل أيضًا على تطوير هذا العالم عن طريق التحكم في سرعة الإلكترونات.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.technology.org/2020/01/27/an-ultrafast-microscope-for-the-quantum-world/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.