الجمعة , فبراير 28 2020

مراجعة كتاب: كيف يمكنك قياس مسار حياتك – ترجمة* عبد الله سلمان العوامي

قراءة في كتاب: كيف يمكنك قياس مسار حياتك
How Will You Measure Your Life Summary
تأليف: Karen Dillon – James Allworth – Clayton M. Christensen  
المراجعة بقلم:  السيد نيكلاس جويك
المصدر: موقع كتب في أربع دقائق (Four Minute Books)
تاريخ النشر: ١٠ ديسمبر ٢٠١٦م

ملخص الكتاب في جملة واحدة: هذا الكتاب يستعرض لك كيفية الحفاظ والاستمرار على تحفيزك في العمل وفي الحياة لقضاء وقتك على أرض الواقع في سعادة ورضى، وذلك من خلال التركيز ليس فقط على المال وعلى حياتك المهنية، ولكن أيضا التركيز على عائلتك وعلاقاتك الاجتماعية بالإضافة الى رفاهيتك الشخصية.

مؤلف الكتاب السيد كلايتون كريستنسن هو أحد المراجع والرواد في مجال الابتكار بالعالم، ويعزى ذلك بشكل خاص إلى كتابه الكلاسيكي المعنون “معضلة المبتكر The Innovator’s Dilemma”، وهو عبارة عن الكتاب الوحيد في ريادة الاعمال الذي اعتبره السيد ستيف جوبز مؤسس شركة أبل أنه الكتاب الذي حمل قيمة مباشرة ومهمة بالنسبة اليه.

كتاب كيف يمكنك قياس مسار حياتك تم اعداده من أجل مساعدتك على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية، وبموضوعية، مع بقية أمورك الأخرى. ومن البديهيات بمكان يشير اليك الكتاب الى أن قضاء وقتا بعيدا عن أمور العمل وهمومه من أجل الأسرة، والعلاقات المجتمعية، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على حياتك المهنية وسعادتك – على المدى الطويل.

نظرًا لأن هذه الفوائد تستغرق وقتًا طويلاً للبروز والتألق، فإنه من الصعب استثمار الوقت حاليا والثقة بالإجراءات العملية المصاحبة لمعرفة هذه الفوائد، وهنا تكمن مكانة هذا الكتاب في القدرة على مساعدتك.

فيما يلي تلخيص موجز للدروس الثلاثة المستفادة من هذا الكتاب:

١) علاقاتك تحتاج انتباهك، دائما. حتى عندما لا تعتقد أنها كذلك.

٢) إسأل نفسك عن ماهية وظيفتك العملية في بناء العلاقات، انها لفهم الآخرين بشكل أفضل وفعل الشيء الصحيح بشكل عفوي وبديهي.

٣) لا تقع في فخ التفكير الهامشي (الجانبي).

واليكم بعض التفصيل عن الدروس الثلاثة أعلاه:

الدرس الأول – العلاقات تتطلب اهتمامك باستمرار – حتى وإن لم تبدو كذلك:

هل تتجنب أحيانًا الذهاب إلى أعياد الميلاد العائلية؟ هل شعرت بالسعادة في حدوث شيء مهم في العمل في نفس الوقت، وأعطاك ذريعة جيدة لعدم الذهاب؟

في أعماق قلوبنا، أنت وأنا نعلم أن العلاقات مع الأشخاص المقربين – أفضل أصدقائنا وعائلتنا – هي أكبر مصدر لسعادتنا. فلماذا لا نكرس دائمًا الوقت الذي يحتاجون إليه؟

هناك سببان لهذه الحالة:

الأول – العمل أكثر للحصول على مكافآت فورية: من السهل حقًا تلمس الاستفادة من عمل ساعة إضافية في الوظيفة – هذه الساعة الإضافية ستفعل شيئًا من شأنه أن يعزز حياتك المهنية ويجني لك المزيد من المال.

الثاني – أولئك الذين لديك أفضل العلاقات معهم لن يسألون عن وقتك: لهذا السبب هم الأفضل! إنهم يدعمونك فقط، بغض النظر عما تفعله. لذلك لا يطلبون منك الكثير.

بمعنى ما، تعتبر العلاقات العظيمة أحيانا متناقضة: فهي تحتاج إلى تفاني حقيقي ومتسق بالإضافة الى الكثير من الجهد، حتى عندما يبدو لك أنها غير ذلك.

قد يبدو لك إنك تستطيع تعويض فترة الوقت القليل للعائلة الآن بفترة أطول لاحقا، ولكن الحقيقة هي أن الضرر الذي حدث في وقت مبكر لا يمكن إصلاحه في السنوات اللاحقة.

الدرس الثاني – إرفع مستوى حدسك وتعاطفك من خلال التفكير في حياة عائلتك كوظيفة أساسية في حياتك اليومية:

إذن ما هو الشيء الوحيد الذي يمكنك القيام به لتحسين علاقاتك على الفور ومنحهم الاهتمام الذي يستحقونه؟ ماذا عن معاملتهم مثل الوظيفة؟

إليك أفضل سؤال يمكنك طرحه لتحسين أي علاقة: “ما هي أكثر وظيفة يحتاجها س من الناس لأفعلها له؟”

س هو الشخص المعني في السؤال. يمكن أن يكون أفضل صديق لك، ويمكن أن يكون والدك، أو جميع أفراد عائلتك كلها، أو شريك حياتك. يؤدي ذلك إلى قلب العلاقة على رأسها، والاقتراب منها من منظور الشخص المعني بدلاً من منظورك ورؤيتك، ويفرض عليك أن تفكر بعمق. وهذا التفكير سيساعدك على فهم الأطراف الأخرى بشكل أفضل ومن ثم التوصل إلى طرق جيدة لتلبية احتياجاتهم.

كلما قمت بذلك وفعلته كثيرًا، ستصبح أفضل في حدسك وبشكل بديهي في تخمين ما يحتاجه زوجك أو إبنك، وهذه وصفة رائعة لعلاقة مزدهرة ومخلصة.

الدرس الثالث – تجنب فخ التفكير الهامشي:

علاقة واحدة يجب ألا تهملها في كل هذا العلاقات، وهي علاقتك مع نفسك. هناك طريقة سهلة حقًا لحمايتها في جميع الأوقات وهي العيش بنزاهة. إذا كان ضميرك حيا ووجدانك واضحًا، فستشعر بالرضا تجاه القرارات التي تتخذها والإجراءات التي تعملها، وهذا من شأنه أن يعزز نجاح ذلك.

بالنسبة لمعظم الناس، فإن النزاهة هي الطريقة المفترضة. عندما نسرح في طريق القيام بما هو صواب، يتحول ذلك الى مكان رديء. وهنا، كيف يمكنك تجنب المساومة على نزاهتك؟

ببساطة: تعرف على التفكير الهامشي ولكن لا تنخرط فيه. فما هو التفكير الهامشي؟ إنه عندما يكون جل تفكيرك فقط على “حواف” الموقف وليس بصميمه.

على سبيل المثال، كانت شركة بلوك بوستر Blockbuster وهي شركة مشهورة في سوق تأجير الأفلام لفترة طويلة. في أحد الأيام، بدأت شركة صغيرة تسمى نيتفليكس Netflix بإرسال أقراص دي في دي DVD عبر البريد وجعل العملاء يعيدونها بهذه الطريقة. انها فكرة غريبة وقد تكون شاذة وقتها، نظرًا لأنهم لا يريدون دفع التكاليف الجانبية (الهامشية) لإضافة هذه الخدمة إلى مجموعة منتجاتهم، في المقابل شركة بلوك بوستر انتهى بها الامر بدفع كافة التكاليف بدلاً من ذلك: مما أدى الى أن أفلست في عام ٢٠١٠م.

نفس الشيء يحدث مع الأخلاقيات. على سبيل المثال، اعتقد العديد من المصرفيين في عامي ٢٠٠٧ و ٢٠٠٨م أنه لن يضرهم الأمر إذا قاموا بتغطية مصداقية قروض الرهن العقاري السيئة “هذه المرة فقط”، والتي بالطبع تصاعدت تمامًا وانتهت بالأزمة المالية العالمية، لأنهم لا يريدون أن يدفعوا الثمن الهامشي المتمثل في امتصاص قرار سيء مباشرة وعلى الفور، لذلك فقدوا نزاهتهم تمامًا على المدى الطويل.

ببساطة عليك أن تدرك عندما تفكر بشكل هامشي يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا سيساعدك على تجنب اتخاذ قرارات معينة فقط من أجل تجنب عواقب وخيمة للآخرين قد صنعتها سابقًا.

كيف يمكنك مراجعة قياس مسار حياتك

أنا أحببت هذا الكتاب كيف يمكنك قياس مسار حياتك. بيان الكتاب ليس بيانًا تسمعه كثيرًا هذه الأيام. وقت أقل للعمل، ووقت أكثر للعائلة! أعتقد أنني بحاجة لسماع ذلك شخصيا. لقد تواصلت بالفعل مع بعض الأصدقاء وسوف أحذف بعض الأرقام من قائمة العناوين بهاتفي، أولئك الذين لا يتمتعون بعلاقات قيمة وطيبة ويسلبون مني الوقت الثمين المخصص لأعزائي. انه كتاب أوصي بقراءته!

لمن أوصي قراءة هذا الكتاب؟

الى الموظف الناجح، والذي يرغب في تأسيس أسرة، لكنه في الحقيقة يعمل بجدية واجتهاد في الوقت الحالي، والى الزوج العامل والذي لم يرى الكثير من أصدقاء طفولته منذ فترة طويلة، والى أي شخص آخر استسلم لإغراء القيام بشيء “هذا مرة واحدة فقط” قبل أن أغير من سلوكي.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://fourminutebooks.com/how-will-you-measure-your-life-summary/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *