الطالب “وسيم” يحل لغز فيزيائي حير العلماء لعقود – ترجمة* حسن المرهون

إستطاع طالب جامعي مؤخرًا من حل سؤالًا حير علماء الفيزياء لأكثر من نصف قرن ، و السؤال هو: لماذا تتعثر فقاعات الغاز داخل أنبوب عمودي ضيق ملئ بالسائل ولا تتحرك؟ قد تساعد الإجابة في شرح سلوك الغازات الطبيعية المحبوسة في الصخور المسامية.

 لاحظ الفيزيائيون ولسنين طويلة أن فقاعات الغاز لا تستطيع أن تتحرك في أنبوب ضيق مملوء بالسائل. وقال المؤلف المعروف جون كولينسكي ، وهو أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL): “هذا نوع من التناقض”، وخلاف لقواعد الفيزياء.

ولأن فقاعة الغاز عادة ما تكون أقل كثافة من السائل المحيط بها ، لذلك يجب أن ترتفع إلى أعلى الأنبوب (مثلما ترتفع فقاعات الهواء في كوب من الماء الفوار إلى الأعلى). فيا ترى مالذي يجعل الفقاعة في السائل لا تتحرك الى أعلى ، وما يزيد الأمر عجبا ، كون أن المقاومة الوحيدة للسائل تأتي عندما يتحرك هذا السائل ، لكن في حالتنا السائل لا يتحرك بل ثابتا في الأنبوب.

لحل قضية هذه الفقاعة (العنيدة)، قرر كولينسكي و وسيم الذوادي (الطالب الجامعي في كلية الهندسة والذي يعمل في مختبر كولينسكي في ذلك الوقت وهو يكمل الآن درجة الماجستير في جامعة زيورخ (ETH ، دراسة هذه الظاهرة باستخدام طريقة تسمى “التدخل المجهري”. وقال كولينسكي إن هذه الطريقة هي نفسها التي يستخدمها مرصد موجة التداخل بالليزر (LIGO) للكشف عن موجات الجاذبية.

وبالفعل تم استخدام مجهرًا مخصصًا يسلط الضوء على العينة ويقيس شدة الضوء المرتد. ولأن الضوء المرتد يتشكل إعتمادا على المادة التي إصطدم بها،  فإن قياسات ارتداد الضوء يمكن أن تساعد الباحثين في معرفة مدى “سماكة” المادة. وبهذه الطريقة ، بحثوا عن فقاعة محاصرة داخل أنبوب رفيع مليء بالكحول يسمى الأيزوبروبانول. وقال كولينسكي إن الكحول سمح لهم بإجراء “تجربة تنظيف ذاتي” ، والتي كانت ضرورية لأن النتائج كانت ستتأثر من أي نوع من أنواع التلوث أو الأوساخ.

في الستينيات ، بحث العلماء (وفي مقدمتهم عالم يدعى بريثيرتون) في هذه الظاهرة من الناحية النظرية ، لكن لم يتم قياسها مباشرة من قبل. وقال كولينسكي إن بعض الحسابات تشير إلى أن الفقاعة محاطة بطبقة رقيقة للغاية من السائل تلامس جوانب الأنبوب ، والتي تتناقص ببطء في الحجم وتختفي في النهاية. هذه الطبقة الرقيقة قادرة على خلق مقاومة لحركة الفقاعة وهي تحاول الارتفاع الى أعلى الأنبوب.
 
لاحظ الباحثان كولينسكي و وسيم بالفعل هذه الطبقة الرفيعة جدًا حول فقاعة الغاز وقاسوها بسمك حوالي 1 نانومتر. هذا ما يمنع حركة الفقاعة كما تنبأ البحث النظري. لكنهم وجدوا أيضًا أن الطبقة السائلة (التي تتشكل لأن الضغط في فقاعة الغاز تضغط على جدران الأنبوب) لا تختفي ، بل تبقى بسمك ثابت في جميع الأوقات.

بناءً على قياساتهم (كولينسكي و وسيم) للطبقة الرفيعة من السوائل ، فقد تمكنوا أيضًا من حساب سرعتها. ووجدوا أن فقاعة الغاز ليست عالقة على الإطلاق ، ولكنها تتحرك “ببطء شديد” ، بوتيرة غير مرئية للعين المجردة ، وذلك بسبب المقاومة الناجمة عن الطبقة الرقيقة ، على حد قول كولينسكي. ومع ذلك ، وجدوا أيضًا أنه بتسخين السائل والفقاعة ، تختفي الطبقة الرقيقة – وهي فكرة جديدة يمكن أن تكون “مثيرة” لاستكشافها في الأبحاث المستقبلية.

هذه النتائج المذهلة قد تساعد المتخصصين في علوم الأرض. فعندما يتواجد غاز محصور في طبقات مسامية، كالغاز الطبيعي أو ثاني أكسيد الكربون، ستتواجد فقاعات كثيرة (عنيدة) محاصرة في المسامات الضيقة. هذه الدراسة تركز على الفهم الفيزيائي لسلوك فقاعات الغاز المحصورة بين المسامات.

بالإضافة لما قدمته هذه الدراسة من تفسير لظاهرة حيرت العلماء لعقود، فإنها تظهر وجها آخر من الإثارة وهي أن أشخاصا في بداية مراحل حياتهم المهنية يمكن أن يقدموا مساهمات قيمة. وخير مثال على ذلك أن الطالب وسيم الذوادي “قاد المشروع وحقق نتيجة مذهلة”.

* تمت الترجمة بتصرف

المصدر:
Student Solves a Decades-Old Physics Mystery
By
https://www.livescience.com/why-gas-bubbles-stuck-vertical-tubes.html

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.