ألوان بيض الطيور في المناطق الباردة أغمق منها في المناطق الحارة، مما يجعل البيض أكثر دفئا – ترجمة* حسن المرهون

مسح عالمي لألوان بيض الطيور يكشف عن قاعدة بسيطة وهي: كلما كان المناخ أكثر برودة ، كان لون بيض الطيور أغمق

بيض الطيور يأتي في مجموعة متباينة ومذهلة من الألوان. لكن من منظور عالمي ، فإن هذا التنوع يتبع نمطًا بسيطًا – كلما كان المناخ أكثر برودة ، كان لون البيضة أدكن ، هذا ما تؤكده آخر الأبحاث.

وفقاً للدراسة التي نُشرت في 28 أكتوبر في مجلة Nature Ecology and Evolution ، فإن البيض ذا اللون الداكن يمتص حرارة أكثر من البيض ذا اللون الفاتح ، وهذا يمنح الكتاكيت داخل البيض ما يحتاجونه من دفئ عندما يبحث آباؤهم عن الطعام.

لقد حاول علماء الأحياء منذ فترة طويلة معرفة القوى الانتقائية التي تتحكم في شكل ولون بيض الطيور. القوى الإنتقائية (أو قوى الإنتقاء الطبيعي) وهي قوى طبيعية تسمح للكائن الحي بالعيش والبقاء والتكاثر بشكل أفضل في أي بيئة يختارها. القوى الإنتقائية هذه مسؤولة عن كثير من المهام مثل الحفاظ على البيض مخفيًا عن الحيوانات المفترسة وحمايته من البكتيريا والقدرة على الترميز بين الخلايا لضمان جودة البيض والحفاظ على دفء البيض. يقول فيليب ويسوكي ، الذي عمل في البحث أثناء دراسة البيولوجيا في جامعة لونغ آيلاند الجامعية في بروكفيل ، نيويورك: “تتمتع كل هذه الفرضيات بمستوى يمكنها من أن تصمد أمام أي تمحيص”.

العلماء مازالوا يجهلون حقيقة العوامل المهمة التي تحدد تنوع شكل ولون بيض الطيور في أنحاء المعمورة. يقول دانيال هانلي مستشار ويسوكي عالم الأحياء: “ضيق الأفق يحجب الرؤية عن الكثير من الحقائق”.

بالإستفادة من مقتنيات المتاحف من بيض الطيور، استطاع هانلي ويسوكي وزملاؤه من جمع بيانات عن 634 نوعًا من بيض الطيور (لـ 36 فصيلة من أصل 40). ثم قاموا بتحليل البيانات وربطها مع أماكن تواجد هذه الطيور. ووجدوا أن لون وبريق قشر البيض يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدرجة الحرارة ، وينطبق هذا حتى على نفس الأنواع ذات الصلة الوثيقة وتعيش في مناطق مختلفة.

يقول هانلي: إن لون بيض الطيور التي تعيش في المناطق الباردة (في أقصى الشمال) ، غامق وبني. بينما لون بيض الطيور التي تعيش قريبا من خط الإستواء تكون أفتح في درجات اللون.

يشير الباحثون أن نتائج البحث تدعم فكرة القدرة على التكيف مع البرد ، البيضة داكنة اللون (مثل سيارة داكنة اللون متوقفة في الشمس) تمتص أشعة الشمس أكثر  من البيضة فاتحة اللون. الباحثون عرضوا بيض الدجاج بألوان مختلفة كالأبيض والبني والأزرق بشكل مباشر الى أشعة الشمس لمراقبة القدرة على الإحتفاظ بالحرارة. فوجدوا أن البيض البني إمتص الحرارة بوتيرة أسرع من البيض بالألوان الفاتحة وفقدها أيضا بسرعة.

يقول هانلي: “في القطب الشمالي ، يتطلب على الآباء الإبتعاد عن البيض للبحث عن الغذاء والعودة إلى إحتضان بيضهم بسرعة”. “من الصعب جدا وفي ظل البرد القارس أن يضمن أحد ما أن يحافظ على دفئ البيض ولو لخمس دقائق”.

عالمة الأحياء ماري كاسويل ستودارد (من جامعة برينستون) رحبت باهتمام دراسة دور لون البيض في التنظيم الحراري ، قائلة: “من المثير للغاية اكتشاف أن الطيور التي تعيش في بيئة باردة تميل إلى وضع بيض أغمق ” ، رغم أن هناك “وبلا شك” عوامل إنتقائية أخرى لها دور في هذا الشأن.

ومع ذلك ، يقول ويسوكي إن الدراسة أظهرت أن المناخ هو السبب الرئيس لإختلاف لون البيض ، فإنها في الوقت نفسه أعطت بعدا آخر لمفهوم اللون.  ويضيف ويسوكي: “عادة ما نفكر بالألوان من خلال المشاهدة والمراقبة الدقيقة لما تقوم به الطيور متل عروض التزاوج  والتمويه  والإشارة”. في هذه الدراسة يتبين أن ماهية اللون أهم من ظاهره.

نمط اللون

ابتكر الباحثون خريطة عالمية لألوان البيض عن طريق حساب متوسط لمعان ولون البيض لأنواع شتى من الطيور ولمناطق مختلفة.  كل منطقة على الخارطة حددت مساحتها ب 23322 كيلو متر مربع. ومن الخارطة يتضح أن لون البيض في المناطق الشمالية أغمق ، في حين أن لون البيض يصبح فاتحا كلما إتجهنا نحو خط الاستواء.

* تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
Bird eggs laid in cold climates are darker, which may keep eggs warm
By Jonathan Lambert
OCTOBER 28, 2019
https://www.sciencenews.org/article/bird-eggs-laid-cold-climates-are-darker-may-keep-eggs-warm

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.