الجمعة , ديسمبر 6 2019

رؤى عام 2020 بين الماضي والمستقبل – ترجمة* حسن المرهون

ماذا يخفي المستقبل لأطفال عام 2020؟ وكيف كانت توقعات الماضي لحاضرنا؟

عام 2020 ومنذ زمن طويل يشار له بالبنان كمحطة تاريخية. لا لسبب وجيه إلا أنه يحتوي على صفرين ، تماما كما قمنا بالضجة في عام 2000 لأنه بداية قرن جديد ويحتوي على ثلاثة أصفار، وكان يترآى لنا أنه زمن بعيد. والآن نحن على أعتاب عام 2020.

يبدوا الرقم 2020 رقما جميلا … ولنقرأ سويا كل (سنوات) العشرينيات السابقة والقادمة.

لقد حان الوقت لبعض التحديق بالكرة الكريستالية (كرة الساحرة)، ونأمل أن نساعد ونساهم لمن بيدهم الأمر على إستشراف المستقبل. “التنبؤ صعب للغاية ، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالمستقبل”، هذا إقتباس نسمعه دائما من خلال المحاضرات و المؤتمرات، وعادة ما يرادف هذا الإقتباس شيئا من السلبية والسخرية لما سيقال من توقعات للمستقبل.

لماذا يسخر الناس من النظر إلى المستقبل ، وهم لا يتوقفون عن ممارسة التنبؤ آناء الليل وآناء النهار؟ الخوض في المستقبل صعب بلا ريب ، لكنه ليس بلا فائدة. ربما أنا متفائل ولكن يمكن للناس صياغة المستقبل ، وللقيام بذلك على الجميع أن يتخيل مستقبلا جميلا. ولكي تقوموا بذلك ، يجب أن تتخيلوا مستقبلاً أفضل. تجسد البصيرة في خطب القادة العظماء مثال واضح ولكن في الأعمال التجارية أيضا يحق لنا أن نتسائل: ما قيمة الشركة بدون رؤية لمستقبلها؟ لقد وجدت بعض الاقتباسات الإيجابية حول التنبؤ بالمستقبل لموازنة السلبية التي نسمعها كثيرًا. على سبيل المثال ، لنبدأ بـ: “إذا كنت لا تفكر في المستقبل ، فلن يكون لديك مستقبل” (جون جالسورث).

إذا نظرنا بتمعن إلى التوقعات المتعلقة بالمستقبل في السنوات الماضية، تدهشنا مدى دقة التنبؤات ولا فرق بين من يتنبأ وهو من الخبراء أو مجرد شخص لديه خيال. في الواقع ، كلما كان الخيال أكثر وضوحا كلما كانت التنبؤات أفضل ، ربما من يملكون الخيال قادرون على تصور أفضل لكيفية تفاعل الناس والمجتمع مع الأفكار الجديدة ، بينما الأشخاص الذين لا يملكون خيالاً لا تهمهم الا مصالحهم الشخصية من هذه التنبؤات.

التوقعات التي نتذكرها ، هي تلك التي أخطأت بالفعل: “مجموعات الجيتار في طريقها إلى الخروج ، السيد إبشتاين” ، كما قال مسؤول تنفيذي في ديكا لمدير البيتلز ، أو “السينما ليست أكثر من مجرد بدعة” ، كما قال تشارلي شابلن. وقد تم التركيز عليهم لأنهم الإستثناء وليس القاعدة. نحن نهتم ببعض التنبؤات والتوقعات الأكثر إثارة للإهتمام والتي قيلت في الماضي ونقدم لمن تنبأ تقييمًا عاليا لما قدموه من تخمين عالي الصدق ، أو حتى تنبؤ يلامس جزء من الحقيقة أو حتى نصف الحقيقة، كلها بالفعل مثيرة للإعجاب. نحن نركز أكثر على الاختراعات التي تتطلب بعض الهندسة والتكنولوجيا بدلاً من التنبؤات التجارية أو تنبؤات القفزات العلمية الكبيرة على الرغم من أن لدينا واحدة أو اثنتين من التنبؤات التجارية. (يقول هنري بوانكير… أن نتنبأ بزيف أفضل من أن لا نتنبأ).

إذا كان التفكير في المستقبل يساعد على تشكيله ، ألا يحق لنا أن نستمع لكتاب الخيال العلمي ، الذين يطورون مواهبهم؟ من اللافت للنظر أن العديد من الأفكار من عالم الخيال أصبحت حقيقة علمية ، والعديد منها في طريقها الى ذلك. تختار ريبيكا نورثفيلد بعضًا من أفضل من تنبأ بشكل صحيح – سواء للأفضل أو للأسوأ ، لأن الكتاب يتعاملون مع الواقع المثالي كما يتعاملون مع الواقع المرير.

فلنتخيل ونأتي بكرة بلورية (كريستالية سحرية) خاصة بنا. يتخيل كريس إدواردز من خلالها بعض التغييرات التكنولوجية الضخمة القادمة خلال العقدين المقبلين عبر رسائل نصية من إنسان جديد مولود في عام 2020. ندرج بعضها في جدولنا الزمني أدناه:

ملخص للجدول أعلاه:

اليكم تنبؤات “لمحطات التقدم التقني” خلال العقدين القادمين (بين 2020 و 2040) لكل فرد سيتم ولادته في أول يوم من عام 2020 ميلادية:

في عام 2025 م:  سيبدأ التعرف على التسلسل النووي للجينات (التركيبة التنظيمية لعمل الجينات) والعمل بها بشكل واسع.

عام 2028: ستقوم الأجهزة الذكية مقام المبرمجين وعمال الياقات البيض وهم المدراء والإخصائيين وكل من يقوم بعمل ذهني أو مكتبي.

عام 2030: اللحوم الإصطناعية ستكون أرخص من لحوم البقر الطبيعية.

عام 2032: الطابعة الواقعية (الطابعة ثلاثية الأبعاد) ستكون في كل بيت.

عام 2035: السيارات الآلية والتي لا تحتاج لسائق تبدأ بالهيمنة

عام 2036: البدء بإنشاء أول مفاعل توليد الطاقة بطريقة الإندماج (الإنصهار) النووي

عام 2037: إدخال الإنسان الآلي ضمن برامج خدمة الرعاية الصحية.

عام 2040: الحاسوب الكمي سيكون قابلا للتطبيق وبشكل تجاري.

الباحث الأمريكي روي أمارا يقول: “نحن نميل إلى المبالغة في تقدير تأثير التكنولوجيا على المدى القصير ، والتقليل من تأثيرها على المدى الطويل”. نعم ، ربما بالغنا في تقدير سرعة التغيير. لكنه كان يتسارع – والاعتماد الشامل على السيارة و التلفزيون و الكمبيوتر الشخصي و الهاتف المحمول يعزز مفهوم هذا التسارع. على الرغم من أن الأداء السابق ليس بالضرورة دليلًا على المستقبل ، إلا أنه لا يوجد سببا وجيها للاعتقاد بأن التغيير سيكون بطيئا.

على حسب بعض التنبؤات كان من المفترض أن يجلب لنا مستقبل عام 2020 فساتين مصنوعة من معدن الفضة والحرير –  والسايبورغ (cyborg) وهو كائن يتكون من مزيج من مكونات عضوية وبيو-ميكاترونية – والسيارات الطائرة – التي كانت دائما قاب قوسين أو أدنى. ربما “المستقبل هنا بالفعل – إنه ليس موزعًا بشكل متساوٍ” (جيبسون). هذا يذكرنا بضرورة تطوير المهارات اللازمة لأطفالنا لمواجهة المستقبل.

بالنظر إلى الكرة الكريستالية الخاصة بنا مرة أخرى ، يمكننا أن نتوقع حدوث مشكلة رقمية في الشهر القادم (في عيد الميلاد مثلا )، بالرغم من جميع المميزات الحصرية والحصانة التي حظيت بها التطبيقات وشبكة الإنترنت. “لن أقول ” أراكم غدًا ” لأن ذلك سيكون مثل توقع المستقبل ، وأنا متأكد تمامًا من أنني لا أستطيع الجزم بفعل ذلك” (فيتجنشتاين).

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:
2020 visions of the past and future
https://eandt.theiet.org/content/articles/2019/11/2020-vision-editor-introduction/

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *