الجمعة , ديسمبر 6 2019

لماذا نحتاج إلى فهم أفضل لكيف يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على الأسر – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

ما أول ما يتبادر إلى الذهن عندما تسمع بمصطلح “اضطراب ما بعد الصدمة”؟  عندما أطرح هذا السؤال في المحاضرات التي ألقيها على العامة ، تكون إجاباتهم من قبيل ما يحدث “للجيش” و “الجنود” و حالة “الحرب”.  بعد ذلك ، عندما تعرض إحدى شرائح محاضرتي التالية صورًا ذات طابع عسكري ، يبدو كما لو أنني توقعت ببراعة إجابة الحضور.

حقيقة أن الناس يربطون عادةً اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بالحرب تمثل مشكلة كبيرة.  لأنه في حين أن الوعي العام لإضطراب ما بعد الصدمة والتعرض للصدمات في إزدياد (١) ، فإن المعلومات التي لدى الناس قد تكون غير دقيقة أو غير كاملة.  وهذا يعرض الاضطراب للخطر ، وأولئك الذين يتعايشون معه ، تشوه سمعتهم misrepresented ويساء فهمهم.

كما يوضح الوصف الكامل لإضطراب ما بعد الصدم،  فهو اضطراب نفسي قد يظهر بعد التعرض لحدث صادم.  هذا التعرض هو أكثر شيوعًا مما قد يظن الناس ، حيث تشير الأبحاث الحديثة إلى أن حوالي ٩٠٪ منا سيشهدون حدثًا صادماً واحدا على الأقل في حياتهم.

من الناحية الإكلينيكية ،  هذه الأحداث تُعرّف على أنها أي حدث يتعرض فيه شخص لموت حقيقي أو لتهديد بالموت أو لإصابة خطيرة.  قد يشمل ذلك حادثًا خطيرًا أو ممارسات عنف أو سوء معاملة.

ولكن ليس كل من يعاني من الصدمة سيصاب باضطراب ما بعد الصدمة.  على الرغم من أنه من المعتاد أن يعاني معظم الأشخاص من بعض الأعراض ، إلا أنه يُعتقد أن حوالي ٨٪ من الأشخاص سيُشخصون باضطراب ما بعد الصدمة بعد حدث صادم.

تشمل الأعراض كوابيس أو استحضار ذكريات مزعجة من الماضي ، واليقظة المفرطة (٢) وتجنب تذكر الصدمات بشكل مقصود ويعانون من ذكريات تطفلية / غير مرغوب فيها intrusive memories .  قد يكون هناك تغيير في المزاج وصعوبات النوم والغضب والشعور  بعدم الأمان.

في الأسابيع القليلة الأولى بعد تجربة صادمة، هذه الأعراض شائعة جدًا ، وغالبًا ما تكون جزءًا من الإنتعاش الطبيعي.  ولكن إذا استمرت أو تداخلت مع الوظائف اليومية ، فقد تكون هناك حاجة للتدخل السيكلوجي.

الوقع على الأسرة

لقد وجدت من البحث الأخير (٣) الذي أجريته من أن اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يكون له العديد من التبعات السلبية على الوالدين  ، كالزيادة في الصراخ أو ضرب الأطفال (٤).  وكشفت مناقشاتي المتعمقة مع أولياء الأمور كيف شعروا أن سلوكهم قد تغير.

تحدّث البعض عن شعورهم بغضب أكثر أو مزاج أقصر.  وذكر آخرون أن اللعب الصاخب يضايقهم  ، مما يجعلهم يصرخون على أطفالهم أو حتى يغادرون الغرفة.

كان هناك شعور بأن اضطراب ما بعد الصدمة الذي يعانون منه يمنعهم من القيام بأنشطة عائلية معينة ، كالذهاب إلى مراكز التسوق أو إلى السينما.  هذا يجعلهم يشعرون وكأنهم يخذلون أطفالهم لأنهم لا يستطيعون فعل ما يفعله “أولياء الأمور  العاديون”.

ولكن وراء هذه التجارب السلبية ، الرسالة الأساسية لهذه المناقشات كانت واضحة.  اضطراب ما بعد الصدمة لا يضعف حب الوالدين لأطفالهم أو يمنعهم من أن يرغبوا  فيما هو الأفضل بالنسبة لهم.

لم تكن مغادرتهما غرفة صاخبة علامة على عدم رغبتهما في الارتباط (مع أطفالهما) ، بل كانت محاولة للإبقاء على وقت لعب لأطفالهما دون أن يُصرخ عليهم.  عدم القدرة على القيام بأنشطة معينة يؤدي إلى مزيد من التفكير الإبداعي حول ما هي أفضل الطرق لقضاء بعض الوقت مع طفلهما.  لذا بدلاً من الذهاب إلى السينما ، فقد يستأجران فيلمًا في المنزل ويقضيان “ليلة فيلمية” ملتحفين بالألحفة ويأكلون الفشار.

ولكن كنتيجة لإضطراب ما بعد الصدمة الذي يعانون منه ، يبدو أن أولياء الأمور يجدون صعوبة في رؤية الجوانب الإيجابية لتربيتهم /لوالديتهم.  ومع ذلك ، فقد وجدت الأبحاث (٥) أن الأطفال غالبًا ما يكونون مصدرًا للمرونة النفسية (resilience ؛  وهي القدرة على التكيف أو العودة الى الحالة السابقة) بعد الإحباط أو الفشل أو ما الى ذلك،  ويكونون مصدراً لحافز المشاركة الفعالة في العلاج – مما يبرر لماذا يكون تلقي العلاج المنهجي الفعال لاضطراب ما بعد الصدمة ذات أهمية.

الوقع على الآخرين

 العلاج الفعال

غالباً ما توجد اضطرابات ما بعد الصدمة جنبًا إلى جنب مع صعوبات الصحة العقلية/النفسية الأخرى ، كالقلق والاكتئاب.  لذلك قد يوصف للمرضى في كثير من الأحيان شكلٌ من أشكال الأدوية ، كمضادات الاكتئاب ، لمساعدتهم على التغلب عليها.

على الرغم من أن هذا قد يساعد الشخص على المدى القصير (٦) ، إلا أن الأدلة تشير إلى أنه لا توجد فائدة قوية للأدوية للمساعدة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة.  ولكن ، يُوصى بتلقي بعض العلاجات التي تركز على الصدمات لمعالجة أصل المشكلة.

الحصول على هذا النوع من العلاج مهم لأن اضطراب ما بعد الصدمة يؤثر على الكثير من الأشخاص – وخاصة الأزواج والشركاء والأطفال.

يمكن أن يلعب الدعم الاجتماعي أيضًا دورًا كبيرًا في عملية التعافي لشخص مصاب باضطراب ما بعد الصدمة.   ويشمل ذلك عدم رفض أعراض الصدمة أو المشاعر التي لم تنشأ في منطقة حرب.

لذا ، في حين لا ينبغي لنا أن ننتقص من تجارب/مشاعر أولئك العاملين في الجيش ، يجب أن نبلغ الناس أن اضطراب ما بعد الصدمة أكثر شيوعًا مما قد يتصورونه.  وبهذه الطريقة يمكننا أن نهدف إلى مساعدة أي شخص وكل شخص قد يكون متعايشاً مع هذا الاضطراب.

مصادر من داخل وخارج النص: 
١-https://psycnet.apa.org/record/2016-24176-001
٢-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/يقظة_مفرطة
٣-https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/20008198.2018.1550345
٤-https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0887618510001817?via%3Dihub
٥-https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0149718913000293
٦-https://www.thelancet.com/journals/lanpsy/article/PIIS2215-0366(14)00121-7/fulltext

المصدر الرئيسي:
Why we need a better understanding of how PTSD affects families
November 7, 2019
بقلم هوب كريستي ، طالبة دكتوراه في جامعة باث وزميلة أبحاث في جامعة أبردين
https://theconversation.com/why-we-need-a-better-understanding-of-how-ptsd-affects-families-121588

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *