الصحة العالمية (الشباب كسالى) – المهندس هلال وحيد

تقول منظمة الصحة العالمية عنكم، صبايا وصبيان اليوم، أنكم كسالى! بينما أنتم الذين في صحتكم صحةُ القادم من الأجيال جسماً وعقلاً. إن صحَّ هذا فليس السبب إلا أن المتعةَ والبهجةَ سُرقت منكم وأنتم تحاولونَ الحفاظَ على صحتكم. كان في الماضي القريب ولا يزال في بعضِ المجتمعات أنَّ العنايةَ بالصحة تعني الحركةَ والنشاط والفرحَ والصداقةَ والذكريات. كل هذا سُرق منكم، حيث البهجة الآن هي إما في الدور المغلقة أو في الخمولِ والكسل! كم في ودي أن أعطيكم أرقاماً أفضل مما نشرتهُ منظمةُ الصحة العالمية يومَ أمس، ٢٢ تشرين الثاني، عن خمول المراهقين وقلة نشاطهم، لكن الواقع ليس بلونِ الزهر وإليكم ما ذكرته المنظمةُ منقولاً بتصرف:

تظهر دراسة عالمية جديدة أعدتها منظمة الصحة العالمية، عن النشاط البدني للمراهقين، أن هناك حاجةً لاتخاذ إجراءاتٍ عاجلة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى الفتيات والفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين ١١ و ١٧ عاما. وتوصلت الدراسةُ التي تنشرها دورية “لانسيت”، وأعدها باحثون من منظمةِ الصحة العالمية (WHO)، أن أكثر من ٨٠ في المائة من المراهقين في جميعِ أنحاء العالم لم يلتزموا بالتوصيات الحالية الخاصة بساعةٍ واحدة على الأقل من النشاطِ البدني في اليوم، بما في ذلك ٨٥ في المائة من الفتيات و٧٨ في المائة من الأولاد.

ووجدت الدراسة، التي تستند إلى بيانات أبلغ عنها ١،٦ مليون طالب تتراوح أعمارهم بين ١١ و ١٧ عاما، أن البنات في جميع البلدان البالغ عددها ١٤٦ بلداً الذين دُرسوا بين عامي ٢٠٠١ و٢٠١٦م كانوا أقلَّ نشاطاً من الأولاد في جميعِ المدارس باستثناء أربع دول هي (تونغا وساموا وأفغانستان وزامبيا). وكان الفرق في نسبةِ الأولاد والبنات الذين إلتزموا بتوصية النشاط البدني يوميا أكبر من ١٠ نقاط مئوية في واحدةٍ تقريبا من كلِّ ثلاثة بلدان في عام ٢٠١٦م (٤٣ من ١٤٦ دولة بنسبة ٢٩ في المائة)، مع وجود أكبر الفجوات في الولايات المتحدة الأميركية وأيرلندا (أكثر من ١٥ نقطة مئوية)، وشهدت معظم البلدان في الدراسة (١٠٧ من ١٤٦ دولة بنسبة ٧٣ في المائة) اتساع هذه الفجوة خلال الفترة من ٢٠٠١ إلى ٢٠١٦م.

وتقول الدكتورة ريجينا جوتهولد، المؤلفةُ الرئيسية بالدراسة في بيانٍ أصدرته منظمة الصحة العالمية بالتزامن مع نشرها: إن عدم كفاية النشاط البدني يهدد صحة المراهقين الحالية والمستقبلية، وهو ما يتطلب إجراءً عاجلاً لزيادة النشاط البدني، وتعزيز مشاركة الفتيات في النشاطِ البدني للاستفادة من فوائده الصحية. وتشمل الفوائد الصحية لنمط الحياة البدني النشط أثناء فترة المراهقة تحسين اللياقة البدنية للقلب والجهاز التنفسي والعضلات، وصحة العظام، وتأثيراتٍ إيجابية على الوزن، وهناك أيضاً أدلةٌ متزايدة على أن النشاط البدني له تأثيرٌ إيجابي على التطور المعرفي والتواصل الاجتماعي، كما تؤكد دكتورة ريجينا.

ولتحقيق هذه الفوائد، توصي منظمة الصحة العالمية المراهقينَ بالقيام بنشاط بدني معتدل أو قوي لمدة ساعة أو أكثر كل يوم. وكان الباحثون قد قدروا عدد المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين ١١ و ١٧ عاما الذين لا يلبون هذه التوصية من خلال تحليل البيانات التي تم جمعها من خلال الدراسات الاستقصائية المدرسية على مستويات النشاط البدني. وشمل التقييمُ جميع أنواع النشاط البدني، مثل الوقت الذي يقضيه في اللعب النشط والترفيه والرياضة، والأعمال المنزلية النشطة، والمشي وركوب الدراجات أو أنواع أخرى من النقل النشط، والتربية البدنية والتمارين المخطط لها.

ولتحسين مستويات النشاط البدني بين المراهقين، توصي الدراسة بالحاجة الى زيادةٍ عاجلة لسياسات وبرامج فعالة لزيادة النشاط البدني لدى المراهقين، وطالبت بأن تعزز أعلى مستويات المجتمع، بما في ذلك القادة الوطنيون وقادة المدن والمحليين، أهمية النشاط البدني لصحة ورفاهية جميع الناس، بمن فيهم المراهقون. وتقول الدكتورة فيونا بول الباحثة بمنظمة الصحة العالمية: “توضح الدراسة أن للشباب الحق في اللعب وينبغي أن تتاح لهم الفرص لإعمال حقهم في الصحة البدنية والعقلية والرفاهية”. وتضيف: “يجب تشجيع صانعي السياسات وأصحاب المصلحة على العمل الآن من أجل صحة الأجيال الشابة والمستقبلية لعلاج مشكلة أن أربعة من كل خمسة مراهقين لا يعانون من التمتع بفوائد النشاط البدني المنتظم”.

وعلى الصعيد العالمي، انخفض معدل انتشار النشاط البدني غير الكافي بشكل طفيف في الأولاد بين عامي ٢٠٠١ و ٢٠١٦م (من ٨٠ في المائة إلى ٧٨ في المائة)، ولكن لم يكن هناك تغيير مع مرور الوقت في الفتيات إذ بقيت عند نسبة ٨٥ في المائة.
إلى هنا انتهت خلاصة منظمة الصحة العالمية عن النشاط البدني لدى المراهقين، أمَا لو أنها أجرت استصراحاً عن ضمور الإبداع فلربما وجدت أرقاماً لا تقل رداءة، والسبب لن يكونَ بعيداً عن اقتصار مردود العلم والإبداع والمعرفة على الناتج المادي، فلم يعد العلم من أجل العلم الذي يكتفي العالم أن يقفز فرحاً “وجدتها وجدتها” حينما يعرف أنه جاء بحلٍّ لمشكلة إنسانية تساهم في تقدم وتطور البشرية، بل في كم يعطينا العلمُ من المال؟

“إذا هَـبَّتْ رياحُك فاغْتَنِمها”، فليس هناك رياحٌ أقوى من رياح الشباب التي تسير في طاقتها مراكب الحياة، و في سكونها سكون الحياة. وفترة الشباب هي التي يجب أن يعمل فيها الجسد والعقل ليحميا صاحبهما في الشيخوخة الذي هو أيضاً يحتاج إلى نشاطٍ وعزمٍ مستدام…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.