التعرض لمواد كيميائية موجودة في منتجات استهلاكية في أول الحمل مرتبط بمعدل ذكاء منخفض في الأطفال – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

مقدمة المترجم 

مخاطر استهلاك المواد البلاستيكية خاصة فيما يتعلق بتناول وتخزين المواد الغذائية على صحة الناس وعلى النظام الأكيلوجي حذرت منه الأوساط الصحية والبيئية منذ فترة ليست بالقصيرة. ومع ذلك، لا يعير أكثرنا هذه التحذيرات أي اهتمام، فقد ذكرت صحيفة مكة (١) عن تقرير صادر من شركة معارض الرياض REC أن المملكة لديها أعلى معدل استهلاك فردي لأكياس البلاستيك في الشرق الأوسط ، بمعدل ٤٠ كغم للشخص الواحد سنويا. ويعادل تقريباً ضعف الاستهلاك العالمي الذي حددته منظمة الصحة العالمية وهو حوالي ٢٤ كغم من أكياس البلاستيك للفرد في السنة. كما إن استهلاك المملكة من المواد البلاستيكية يمثل ٧٠٪؜ من استهلاك دول مجلس التعاون الخليجي.

 النص    

 التعرض خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل لخلائط  من مواد كيميائية موجودة في منتجات استهلاكية يشتبه أنها تسبب اختلالات في الغدد الصماء وُجد أنه مرتبط بانخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال بعد سن السابعة، بحسب دراسة أجراها باحثون في كلية إيكان Icahn للطب في ماونت سينائي Mount Sinai في الولايات المتحدة الامريكية وجامعة كارلستاد في السويد ونشرت في دورية انڤيرونمنت إنترناشونال Environment International في ٢٤ اكتوبر ٢٠١٩  (٢).  هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تدرس الهرمونات المشتبه في أنها تخل  بالمخاليط الكيميائية مقدماً.

قاس الباحثون ٢٦ مادة كيميائية في الدم والبول من ٧١٨ من الأمهات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل في مشروع دراسة على الأمهات والأطفال السويديين ، والمعروف باسم SELMA.  وشملت هذه المواد الكيميائية بيسفينول أ (A (BPA ، والذي يوجد في الحاويات/المغلفات البلاستيكية للمواد الغذائية والمشروبات الغازية (وحتى قوارير الماء) ، وكذلك المبيدات الحشرية ، ومادة الفثالات phthalates والمواد الكيميائية الأخرى الموجودة في المنتجات الاستهلاكية.  من المعروف أن بعضاً من الـ ٢٦ مادة كيميائية تتداخل مع نشاط هرمون الغدد الصماء في البشر ؛  وقد ثبت أن المواد الآخرى تفعل الشيء نفسه في الحيوانات فقط ، أو أنها يشتبه في أنها تسبب اضطرابات في الغدد الصماء لأنها لها نفس الخواص الكيميائية الموجودة في مواد معروفة أنها تسبب  اختلالات في الغد الصماء.

تابع الباحثون فيما بعد مع الأطفال في سن السابعة ووجدوا أن أولئك الذين كانت لدى أمهاتهم مستويات عالية من المواد الكيميائية خلال فترة الحمل درجات معدل ذكاء IQ أقل ؛  وخاصة الأولاد الذين كانت درجات معدل ذكائهم أقل بنقطتين.  ومن ضمن خليط المواد الكيميائية  ، مركب ال بيسفينول ف bisphenol F ومختصره (BPF) ، وهو مركب بديل لـ بيسفينول أ (BPA) ، له أعلى مساهمة في خفض معدل ذكاء الأطفال ، مما يشير إلى أن BPF ليس أكثر أمانًا للأطفال من ال بيسفينول أ BPA.

وجدت الدراسة أن المواد الكيميائية الأخرى المثيرة للقلق في خليط المواد الكيميائية هي مبيدات كلوربيريفوس chlorpyrifos للحشرات.  ومواد ال بوليفلورو ألكيل polyfluoroalkyl ، التي توجد في منتجات التنظيف ؛  ومواد ال تريكلوسان triclosan، وهي مادة كيميائية موجودة في الصابون المضاد للجراثيم ؛  ومادة الفثالات ، والتي توجد في بلاستيك البولي ڤينايل كلورايد polyvinyl chloride اللين (المعروف ب PVC) ومستحضرات التجميل.  الكثير من المواد الكيميائية يبقى في الجسم لفترة قصيرة فقط ، مما يعني حتى التعرض لهذه المواد لفترة قصيرة قد يكون ضارًا ، لذلك يعتقد الباحثون أن هذا يشير إلى أن منع التعرض للحوامل أو النساء اللائي يحاولن الحمل أمر بالغ الأهمية لمنع الضرر العصبي  للأطفال.

– هذه الدراسة مهمة لأن معظم الدراسات تقيّم مادة كيميائية واحدة في كل مرة.  ولكن يتعرض الناس للعديد من المواد الكيميائية في نفس الوقت ، وقد يكون تعدد التعرض ضارًا حتى لو كان مستوى تركيز كل مادة كيميائية منخفضاً كما تقول الدكتورة إيڤا تانر ، زميلة ما بعد الدكتوراه في قسم الطب البيئي والصحة العامة ، في كلية ايكان للطب في ماونت سينائي.

يقول البرفسور كارل غوستاف بورنيغ ، من جامعة كارلستاد السويدية ، إنه يظهر أن التعرض لمخاليط المواد الكيميائية في المنتجات الاستهلاكية السائدة يمكن أن يؤثر على تطور الدماغ وأن بعض المواد الكيميائية التي يعتقد أنها أكثر أمانًا ، مثل BPF ،  قد لا تكون أكثر أمانا للأطفال.

تؤثر المواد الكيميائية على نشاط الهرمونات ، حتى عند مستويات منخفضة.  الدراسات السابقة ربطت العديد من مسببات اضطرابات الغدد الصماء المشتبه فيها ، بما في ذلك مادة الفثالات وال بيسفينول أ BPA ، باضطرابات النمو العصبي neurodevelopmental (٣) لدى الأطفال.

بعض هذه المواد الكيميائية تعبر المشيمة خلال فترة الحمل ، وتعرض  الجنين وقد تسبب أضرارا تطورية/نمائية لا يمكن عكسها.  في حين أن إنهاء التعرض لملوث قصير العمر يمكن أن يستبعد الآثار الضارة لدى البالغين ، فإن التعرض خلال الفترات الحرجة من تطور الجنين يمكن أن يكون ضرراُ دائمًا ، مع احتمال أن تؤثر تغييرات الغدد الصماء الدقيقة/الحساسة على النتائج الصحية في مرحلة البلوغ ، بحسب الدكتورة تانر.

تقول الدكتورة تانر إن هذه الدراسة قيمت التعرض فقط في مرحلة واحدة من أول مراحل الحمل ، لذلك يجب إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة كيف يمكن للتعرضات للمواد الكيميائية خلال فترة الحمل المتأخرة والطفولة أن تؤثر على المخرجات.  لاحظ الباحثون أن العديد من المواد الكيميائية التي تمت دراستها تبقى فقط في الجسم لفترة قصيرة ، وبالتالي فإن الأمهات في الدراسة ربما قد تعرضن لتعزضات إضافية قبل أو بعد إجراء فحوصات الدم والبول.

لاحظ الباحثون أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة ، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج.

جامعة كارلستاد وجامعة أوريبرو وجامعة لوند والمعهد الوطني للصحة والرعاية الإجتماعية في هلسنكي بفنلندا ساهموا  بمساهمات كبيرة في هذا البحث.

مصادر من داخل وخارج النص: 
١-https://www.google.com/amp/s/makkahnewspaper.com/ampArticle/617898
٢-https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0160412019314011
٣-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Neurodevelopmental_disorder

المصدر الرئيسي:
CHEMICALS IN CONSUMER PRODUCTS IN EARLY PREGNANCY RELATED TO LOWER IQ
2019-10-24
https://www.kau.se/en/news/chemicals-consumer-products-early-pregnancy-related-lower-iq

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.