هل طفلك مدمن شاشات ؟ إليك ما يمكنك فعله حيال ذلك – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

أهدى والدا لوقا Luke له هاتفًا خلويًا في العام الماضي بمناسبة عيد ميلاده العاشر.  منذ ذلك الحين ، طال الوقت الذي يقضيه على ألعاب الفيديو على الهاتف الخليوي وعلى غيره.

زاد وزن جسم لوقا وبدأ مؤخراً في رفض اللعب مع فريقه الرياضي بعد المدرسة ، مفضلاً البقاء في المنزل والتفاعل مع أقرانه على الإنترنت.  كما إنخفضت درجاته في المدرسة.  في الآونة الأخيرة ، دخل لوقا وشقيقه الأصغر في عراك جسدي بعد أن “قتل” شقيقه شخصيته في إحدى ألعاب الفديو.

مع أوج نشاط العطلة الصيفية ، أولياء الأمور كوالدي لوقا شعروا بالقلق إزاء قضاء أطفالهم المزيد والمزيد من الوقت على أجهزتهم.  وهم أيضاً قلقون بشأن كيف تؤثر تلك الأجهزة على صحة أطفالهم.  وتساءلوا متى (وماذا إذا) يجب عليهم وضع حد لهذه الرغبة.  وغالباً ما يسألوننا ، كباحثين وأطباء نفسانيين ، “هل طفلي مدمن شاشات؟”

بعض الإعتبارات المهمة منبثقة من الرد على هذا السؤال.

الإدمان لا يقتصر على المخدرات

غالبًا ما يتميز مصطلح الإدمان برغبة متكررة في الإستمرار في تناول مادة مخدرة على الرغم من تبعاتها الضارة (١).

في حين أن مصطلح “الإدمان” يُستخدم تقليديًا فيما يتعلق بمواد  مخدرة كالكحوليات والمخدرات ، فإن الإدمانات غير المخدرة – بما في ذلك الإدمان السلوكي كالجنس والقمار و “ألعاب الفيديو” (٢) – أصبحت معروفة الآن.

 عندما يدمن شخص ما ، يصبح مصدر الإدمان هذا أولوية له.  أنشطة الحياة الهامة الأخرى (كالنوم والأكل والاستحمام) تُهمل.  إهتمامات كلعب كرة القدم أو قضاء بعض الوقت مع العائلة والأصدقاء لا تُمارس.

وعندما يُقطع مصدر الإدمان ، فإن هذا يثير ردود فعل عاطفية سلبية شديدة.

المراهق يمكن أن يكون مدمناً

عادة ، لا ينطبق الإدمان السلوكي على الأطفال دون سن ١٢ عامًا.  وذلك لأن مبدأ الإدمان يقتضي عاملين مهمين.  أولاً ، أن يكون  للشخص نظرة ثاقبة في الطبيعة الإشكالية لإستخدامه ، مما يتطلب قدرة متقدمة من التأمل الذاتي.  ثانياً ، يجب أن يكون لدى الشخص النضج الإدراكي (المعرفي) والقدرة حتى يُتوقع منه تثبيط إستجاباته السلوكية.

وبتعبير آخر ، نتوقع أن يكون لدى الأطفال الصغار إنهيار كردة فعل لإيقاف أجهزتهم عن العمل وبالتالي لن نصف ذلك بأنه يدل على إدمان.

ومع ذلك ، فلو إستجاب الشاب الذي يتمتع بقدرات أكثر تقدماً في التفكير  والضبط الذاتي بنفس الطريقة كما يستجيب من  عمره ١٦ عامًا ، فهذا يعني شيئًا مختلفًا تمامًا.

إدمان الشاشة مشكلة معقدة

وفقا لمنظمة الصحة العالمية والعديد من الباحثين العلميين المستقلين (٣) ، يمكن أن يدمن الناس على الشاشات.  “إضطراب الألعاب” أُدرج ضمن المراجعة الحادية عشرة للتصنيف العالمي للأمراض ، في عام ٢٠١٨ (٤).

باحثون بارزون آخرون قالوا بأن الإدمان الرقمي هو خرافة (٥).  ومع ذلك ، بصفتنا أطباء ، من واجبنا الأخلاقي أن نأخذ مخاوف أولياء الأمور والأطفال على محمل الجد عندما يحضرون في العيادة ولديهم مخاوف بشأن إستخدام وسائل التواصل الإشكالي.

مسألة أن يكون الشخص مدمناً على الشاشات مسألة معقدة.  أولاً ، مصطلح “الإدمان” مصطلح ملغم وهو مقلق للبعض.  هناك أيضًا العديد من مصادر الشاشات (الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي أو الكمبيوتر المحمول أو التلفزيون) والعديد من أنواع الوسائط الرقمية  (الوسائط الإجتماعية والبرامج التلفزيونية والألعاب) والعديد من الطرق لاستخدامها (بشكل نشط أو بشكل خامل أو إنفرادي أو إجتماعي).

الإدمان هو أيضا شكل من أشكال التبعية المفرطة ويجب عدم إستخدام المصطلح باستخفاف.  هناك حاجة إلى فهم شامل لسياق الفرد وسلوكياته وتبعات أفعاله.

الأبحاث فيما يجعل بعض الناس أكثر عرضة للإدمان تظهر أن هناك العديد من المسارات المحتملة ، بما في ذلك العوامل الوراثية وتلك المرتبطة بالعلاقات الإجتماعية كالإجهاد.  ومع ذلك ، من المهم أن نتذكر أن زيادة خطر الإدمان لا يعني أن الشخص مقدر له أن يصبح مدمنًا.  العديد من العوامل الفردية والإجتماعية والبيئية يمكن أن تحمي الشخص من أن يكون مدمناً.

قيود وقت الشاشة الموصى بها

نشرت الجمعية الكندية لطب الأطفال مؤخراً إرشادات لتعزيز الإستخدام الصحي للشاشة.  حيث أن إرشادات عام ٢٠١٧ التي نشرتها الجمعية (٦) ركزت على وقت الشاشة للأطفال دون سن الخامسة ،  أما إرشادات ٢٠١٩ الجديدة هذه (٧) تعالج هذه المشكلة لدى الأطفال في سن الدراسة والمراهقين.

يوصى بالقيود التالية على وقت الشاشة للأطفال الصغار:

• لا يسمح للأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين بإستخدام الشاشة (باستثناء الإتصال التلفوني المرئي مع الأصدقاء والعائلة).

•  أقل من ساعة واحدة في اليوم كوقت لإستخدام الشاشة المعتاد أو الروتيني للأطفال من عمر سنتين إلى خمس سنوات.

•  تجنب إستخدام الشاشة لمدة ساعة واحدة على الأقل قبل وقت النوم.

•  حافظ على أوقات يومية “خالية من الشاشة” ، خاصةً في أوقات الوجبات العائلية وقراءة الكتب.

الأبحاث على تأثير وقت الشاشة على الأطفال والمراهقين الأكبر سناً لا تزال تتطور.  لذلك ، الإرشادات الخاصة بالأطفال في سن المدرسة تركز بدرجة أقل على القيود الزمنية وأكثر على إختيار وتنظيم وملاحظة الإستخدام الأكثر صحة للوسائط الرقمية ، ولكن يُحث على وقت شاشة منخفض إلى متوسط (أقل من أربع ساعات في اليوم) (٨).

 ماالذي يمكنك القيام به كمربي ( والدة/والد)

 تتضمن إرشادات ٢٠١٩ للجمعية الكندية لطب الأطفال توصيات مفيدة للوالدين:

١. إضبط استخدام الشاشة.  يمكنك تحقيق ذلك عن طريق وضع خطة وسائط رقمية للعائلة (٩) مشخصنة (مصممة للشخص بعينه) ذات قيود زمنية وقيود على المحتوى وتعلم ضوابط تربوية ووضعيات خاصة (١٠).  تتضمن النصائح الأخرى مشاركة الطفل في مشاهدة المحتوى على الشاشة والتحدث عنه مع طفلك ، وعدم التشجيع على إستخدام أجهزة متعددة في وقت واحد ، والتحدث عن الحصول على جميع كلمات المرور ومعلومات تسجيل الدخول ومناقشة السلوكيات المناسبة في إستخدام الإنترنت.

٢. تشجيع الإستخدام ذي المغزى للشاشة.  يتضمن ذلك تحديد أولويات الروتين اليومي (وقت ليس فيه شاشة) مقابل  إستخدام الشاشة ومساعدة الأطفال والمراهقين على إختيار المحتوى المناسب للعمر والتعرف على المحتوى أو المشاكل السلوكية.  يمكنك أن تصبح جزءًا من حياة وسائط التواصل لأطفالك ودعم برامج مدارس ورعاية الأطفال للأخذ في الإعتبار تطوير خطتهم الخاصة للمعارف الرقمية واستخدام الشاشة.

٣. نمذج إستخدام صحي للشاشة.  راجع عادات الرسائل الرقمية لديك وخطط لوقت اللعب والأنشطة البديلة.  شجع أوقات “بلا شاشة” بشكل يومي.  قم بإيقاف تشغيل الشاشات الخاصة بك عندما لا تكون قيد الإستخدام (بما في ذلك شاشة التلفزيون الخلفية).  تجنب الشاشات قبل ساعة من وقت النوم على الأقل وشجع على عدم  إستخدام الأجهزة الترفيهية في غرف النوم.

4. راقب علامات الإستخدام الإشكالية.  تتضمن هذه العلامات: الشكاوى من الشعور بالملل أو عدم السعادة من الحرمان من إستخدام الأجهزة والسلوك المعارض كردة فعل للقيود الموضوعة على وقت الشاشة.  إستخدام الشاشة الذي يتعارض مع النوم والمدرسة والتفاعلات البينية المباشرة (وجهاً لوجه) مع الآخرين ، واللعب مع الغير خارج الشاشة والأنشطة البدنية يمثل أيضًا مشكلة ، وكذلك المشاعر السلبية التي تعقب إستخدام الإنترنت.

 إدمج الشاشات بعقلانية

نحن محظوظون لأن نعيش في زمن الإبتكارات التكنولوجية السريعة هذه.  هذه التقنيات تفتح فرصًا هائلة لمعظم مجالات الحياة (إن لم تكن جميعها) ، بما في ذلك الفرص الجديدة والمختلفة للعائلات للتواصل والمشاركة والإرتباط معاً.

لكننا بحاجة إلى أن نكون حذرين بخصوص  كيف ندمج  هذه التقنيات في حياتنا ومن التبعات المترتبة على أنفسنا وعلاقاتنا وأطفالنا.

لو لديك مخاوف بشأن إستخدام الوسائط الرقمية في عائلتك ، نوصيك بوضع خطة وسائط رقمية للعائلة (٩).  يمكنك أيضًا زيارة طبيب الأسرة أو طبيب نفساني إكلينيكي لمناقشة مخاوفك.

مصادر من داخل وخارج النص:
https://ajp.psychiatryonline.org/doi/full/10.1176/appi.ajp.159.10.1642
٢-https://www.who.int/features/qa/gaming-disorder/en/
٣-https://www.ncbi.nlm.nih.gov/m/pubmed/30010410/
٤-https://www.who.int/features/qa/gaming-disorder/en/
٥-https://www.bbc.com/ideas/videos/is-technology-addiction-a-myth/p07ggx85
٦-https://www.cps.ca/en/documents/position/screen-time-and-young-children
٧-https://www.cps.ca/en/documents/position/digital-media
٨-https://www.theglobeandmail.com/canada/article-canadian-paediatric-society-releases-new-digital-screentime-guidelines/
٩-https://www.healthychildren.org/English/family-life/Media/Pages/How-to-Make-a-Family-Media-Use-Plan.aspx
١٠-http://mediasmarts.ca/sites/mediasmarts/files/tip-sheet/tipsheet_parental_controls_0.pdf

المصدر الرئيسي:
Is your child addicted to screens? Here’s what you can do about it
July 18, 2019
Jackson A. Smith, Dillon Thomas Browne, University of Waterlo
https://theconversation.com/is-your-child-addicted-to-screens-heres-what-you-can-do-about-it-118316

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.