الإثنين , أغسطس 26 2019
بيت عائلة الدعلوج

الگمرات … جمال وقوة – إسماعيل هجلس

الگمرات جمال في الشكل وقوة في التصميم

صور حديثة تم إلتقاطها لأربعة من البيوت القديمة بالقطيف وهي بيت عبدالقادر ابو السعود وبيت خميس بن يوسف وبيت عائلة الدعلوج وبيت آل الجشي توضح جمال وقوة الكمرات بالرغم من تقادم الزمان عليها 

فن العمارة

بنيت الأقواس منذ العصور القديمة وإستخدمها البابليون واليونانيون والمصريون ووصلت الى الحضارة الرومانية فطوروها وصمموا القوس الشبه الدائري وبعدها وصلت الى الحضارة الإسلامية وصمموا أنواع مختلفة من الأقواس، مثل الأقواس المدببة والأقواس الحدوية والأقواس المفصصة. وكان الغرض من إستخدام الإنسان للأقواس في الإنشاءات الهندسية هو لتكبير الفتحات لأن القوس يستطيع توزيع الثقل على كامل القوس ويقلل من تأثير قوى الشد على الأطراف. ولم يكن الجمال هو الهدف من إنشاء الأقواس إنما الوظيفة الهندسية كانت هي المراد. وفي عصرنا الحاضر وبعد تصنيع الإسمنت والخرسانة المسلحة بالحديد إنتفت الحاجة الى الأقواس كوظيفة هندسية وبقيت رمزا للجمال. فالخرسانة المسلحة بالحديد قادرة على تحمل قوى الضغط وقوى الشد الى حد كبير وتكبير الفتحات الى مساحات كبيرة ولم يعد هناك ضرورة لإستخدام الأقواس لهذه الغاية.

 

بيت خميس بن يوسف
بيت آل الجشي

الگمرات:

الگمرات مفردها ” گمر” وتعني “الظهر” وهي مصطلح معماري قطيفي قديم، وفي معجم اللغة العربية “گمر” هو إسم لكل بناء فيه عقد. فالعقد والقوس والگمر هي مصطلحات لنفس الشكل في العمارة الإسلامية.

وإلى جانب وظيفتها الجمالية التشكيلية تلعب الكمرات دوراً إنشائياً وتقدم وظيفة هندسية لا غنى عنها قبل عصر صناعة الإسمنت حيث تعمل على حفظ تماسك المبنى وتقليل الأحمال وتوزيعها ، والكمرات عنصر من عناصر الهندسة المعمارية الإسلامية بل تعد أشهرها وتستخدم الگمرات فوق الروازن والفتحات والنوافذ بالإضافة إلى أنها تسمح بدخول الضوء والهواء ، وتأخذ الگمرات  في بيوت القطيف التقليدية عدة أشكال وغالباً ما تأخذ شكلي المدبب (اللوزي) والنصف الدائري. وهي مبنية من المواد المحلية المتوفرة كحجارة البحر والطين.

بيت عبدالقادر ابو السعود

القطيف تاريخ وحضارة

تميزت العمارة القطيفية القديمة بمجموعة من الخصائص ، والتي يمكن من خلال تأملها ودراستها أن تمثل مصدراً لمجموعة من الأسس والقيم في فن العمارة والتصميم.

وتبقى الگمرات جزء لا يتجزأ من تاريخ العمارة في منطقتنا ، وإن إنتفت الحاجة اليه كوظيفة هندسية لكنه يبقى رمزا للجمال والإبداع يجب الحفاظ عليه وتبنيه في كل منشآتنا السكنية والتجارية والحرص على ترميم ما تبقى ليكون جسرا بين الماضي والحاضر ومنها الإعتزاز بالمفردات وأن لا نسمح لتقنيات العصر أن تمسح اللمسات الجمالية من عالمنا.

الأستاذ اسماعيل هجلس

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *