الخميس , نوفمبر 14 2019

المشكلة مع الفتيات الذكيات – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

المشكلة مع الفتيات الذكيات

بالنسبة للنساء: القدرة لا تؤدي دائما إلى الثقة، وإليك السبب

بقلم الدكتورة هايدي غرانت هالفورسون، مديرة مساعدة  في مركز العلوم التحفيزية وكلية كولومبيا للأعمال

المرأة الناجحة تعرف جيدا أنه في أي مهنة يهيمن عليها الذكور، فإننا كثيرا ما نجد أنفسنا في وضع صعب جدا.  وبشكل روتيني يستهان بِنَا ولا يستفاد منا بالمستوى المطلوب ، بل ونتقاضى أجوراً أقل مما نستحق. تشير الدراسات إلى أن النساء يحتجن للأداء بمستويات مرتفعة للغاية، وذلك فقط لنظهر أننا مقتدرات بنحو معتدل بالمقارنة مع زملاء العمل من الذكور.

ولكن في تجربتي، المرأة الذكية والموهوبة نادراً ما تدرك أنها واحدة من أصعب العقبات – حتى تكون ناجحة – تكمن في داخل نفسها. نحن (النساء) نقيّم قدراتنا ليس فقط بأكثر قساوة، ولكن بشكل مختلف جذريا عن الرجال. معرفة لماذا نفعل ذلك هي الخطوة الأولى لتصحيح الخطأ الفظيع. وللقيام بذلك، نحتاج إلى إتخاذ خطوة إلى الوراء زمنياً .

وهناك إحتمالات جيدة أنه لو كنتُ موظفة ناجحة اليوم، فقد كنتُ فتاة ذكية في الصف الخامس الإبتدائي. وقد قامت مشرفتي في الدراسات العليا، عالمة النفس الدكتورة كارول دويك (مؤلفة كتاب الذهنية ) بإجراء سلسلة من الدراسات في الثمانينيات، باحثة  عن كيف يتعامل الأولاد والبنات الأذكياء في الصف الخامس إبتدائي مع المواد الدراسية الجديدة والصعبة والمربكة.

ووجدت (الدكتورة كارول) أن الفتيات الذكيات ، عندما أعطين شيئا غريباً ومعقداً بشكل خاص ليتعلمنه، تخلين عنه سريعاً – وكلما إرتفع معدل الذكاء لدى الفتيات، كلما كان إستستلامهن ( تخلينهن ) سريعاً. في الواقع، الفتيات اللاتي تحصلن على درجة إمتياز (A) على التوالي – أظهرن ردوداً يائسة أكثر. ومن ناحية أخرى، رأى الأولاد الأذكياء أن المواد الصعبة تمثل تحدياً لهم ، ووجدوها  منشطة. وكانوا أكثر إحتمالاً لمضاعفة جهودهم بدلا من الإستسلام .

لماذا  يحدث هذا؟ ما الذي يجعل الفتيات الذكيات غير محصنات، وأقل ثقة في حين كان عليهن أن يكن أكثر ثقة من الأطفال في الفصل؟ في  الصف الخامس الإبتدائي، البنات بصورة روتينية يتفوقون على الأولاد في كل المواد، بما في ذلك الرياضيات والعلوم. لذا لم تكن هناك إختلافات بين هؤلاء الأولاد و البنات في كل المواد بِما فيها الرياضيات والعلوم، وعليه ليس هناك فرق بين هؤلاء الأولاد والبنات في القدرة كما لايوجد فرق في نجاحات الماضي أيضاً.  الفرق الوحيد هو في كيف يفسر الأولاد الأذكياء والفتيات الذكيات الصعوبة – ماذا يعني ذلك لهم عندما تبدو المادة صعبة عليهم ليتعلموها.  الفتيات أسرع بكثير للشك في قدراتهن، حتى يفقدن الثقة، ويصبحن أقل فعالية كمتعلمات نتيجة لذلك.

الباحثون كشفوا سبب هذا الفرق في كيف تُفسر الصعوبة ، وببساطة : في أكثر الأحيان،  الفتيات الذكيات يعتقدن أن قدراتهن  فطرية و غير قابلة للتغيير، في حين  أن الأولاد الاذكياء يعتقدون أنه بإمكانهم تطوير قدراتهم من خلال الجهود والممارسة.

كيف طور الفتيان والفتيات هذه الآراء المختلفة؟ على الأرجح، فإن الأمر يرتبط بأنواع من التغذية الإسترجاعية التي نحصل عليها من الوالدين والمعلمين كأطفال صغار.  الفتيات اللواتي يبدين ضبط النفس مبكراً واللواتي هن أكثر قدرة على إتباع التعليمات، غالباً ما يُشاد بهن على أنهن جيدات عندما بتميزن في المدرسة، يقال لنا أننا “ذكيات جدا”، “سريعات الفهم”، أو “هذه الطالبة جيدة”. هذا النوع من الثناء يعني أن الصفات كالذكاء وسرعة الفهم والجودة (الكون جيداً) هي صفات قد تملكها وقد لا تملكها.

من ناحية أخرى،  الفتيان قليلون. ومجرد محاولة تهدأة الفتيان وجعلهم ينتبهون الى الدرس يعتبر تحدياً حقيقياً لكل من الوالدين أو المعلم. ونتيجة لذلك، يُعطى الأولاد الكثير من التغذية الإسترجاعية التي تؤكد على جهودهم (على سبيل المثال، “لو كنت قد إنتبهت للدرس فقد يكون بإمكانك أن تتعلم هذا”، “لو حاولت أن تجتهد أكثر قليلا فقد تحصل على الإجابة  الصحيحة”. النتيجة الخالصة: عندما يكون تعلم شيئ جديد صعباً ، تأخذه الفتيات علامة على أنهن لسن “جيدات” أو “ذكيات”، ويأخذه الفتيان علامة على أن عليهم الإنتباه وبذل المزيد من الجهد.

ونحن نواصل حمل هذه المعتقدات، وغالباً بدون وعي، معنا طوال حياتنا. ولأن من المحتمل أن ترى الفتيات الذكيات قدراتهن أنها سمات فطرية وغير قابلة للتغيير، فإنهن يكبرن ليصبحن نساءً قاسيات على أنفسهن – النساء اللواتي سيستنتجن مبكراً  أنه ليس لديهن ما يلزم من (عوامل) النجاح في مجال معين ، يستسلمن في وقت مبكرٍ جدا.

حتى إذا تم إزالة كل عائق خارجي لترقى المرأة إلى أعلى المناصب في المؤسسة – كل فرص عدم التكافؤ وكل القوالب النمطية الشوفينية وكل التحديات التي نواجهها في الموازنة بين العمل والأسرة –  يتعين علينا التعامل مع حقيقة أنه من خلال معتقداتنا الخاطئة عن قدراتنا، فقد نكون أسوأ عدواً لأنفسنا.

كم مرة وجدت نفسك تتجنبين التحديات وتلعبيها بالطريقة الآمنة، متمسكة بالأهداف التي تعرفين أنها ستكون سهلة التحقق  بالنسبة لك؟ هل توجد هناك أشياء كنت قد قررت منذ وقت طويل أنه لا يمكنك  أبدا أن تكونين جيدة فيها؟ مهارات تعتقدين أنك لن تحصلي عليها؟ فإذا  كانت هذه القائمة (من هذه الأشياء) طويلة، فأنتِ على الأرجح واحدة من البنات الذكيات – واعتقادك بأنك “عالقة” بالضبط كما كنتِ، فقد قام هذا بما هو أكثر لتحديد مسار حياتكِ مما  كنت ربما تتصورينه في أي وقت مضى. والذي سيكون لا بأس به، لو كانت قدراتك فطرية وغير قابلة للتغيير.

بغض النظر عن القدرة – سواء أكانت سمات الذكاء أو الإبداع أو ضبط النفس أو الجمال أو الرياضة – فإن الدراسات تبين أنها مرنة بشكل كبير. عندما يتعلق الأمر بإتقان أي مهارة، تجربتك وجهدك ومثابرتك مهمة جداً. حتى لو كنت فتاة ذكية، فقد حان الوقت لتتخلي عن إعتقادك (الخاطئ) عن كيف تعمل القدرة وتتبني حقيقة أنه يمكنك دائما من تحسين واستعادة الثقة لمواجهة أي تحد فقدتيه منذ فترة طويلة.

المصدر:
The Trouble With Bright Girls
Posted Jan 27, 2011
https://www.psychologytoday.com/intl/blog/the-science-success/201101/the-trouble-bright-girls?amp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *