الجمعة , نوفمبر 15 2019

هنيئا للقطيف … هنيئا للخليج (عبد الجبار الحمود يروي عطش النباتات في صحرائنا القاحلة) – حسن المرهون

تفتخر القطيف بعطاء أبنائها وبناتها في شتى المجالات، فلا يمر عام إلاّ والعشرات من شبابنا قد تقلد أوسمة الإبداع ونال شهادات التكريم في العلوم والتقنية والفن والرياضة وغيرها من خارج البلد ومن داخله. وقبل مطلع عام 2016م فاز الشاب عبد الجبار عبد الرزاق الحمود بجائزة أفضل بحث علمي على المستوى العالمي وحقق المركز الأول في بحوث علم النبات في مسابقة إنتل الدولية للعلوم والهندسة لعام 2015م . بعد هذا الإنجاز مباشرة تم تتويج الشاب عبد الجبار الحمود بتاجين لا يليقان الاّ بالرواد العصاميين الذين يملكون حظا وافرا من الشغف والمثابرة والإندفاع التلقائي واحترام الوقت. التاج الأول هو دعوة هذا الشاب النبيل للمشاركة بحفل جوائز مركز نوبل للعلوم والأبحاث بدولة السويد ولمدة عشرة أيام وقد تم تكريمه في الحفل الذي حضره كبار العلماء والباحثين ممن نالوا جوائز نوبل العالمية. والتاج الثاني هو إطلاق إسم الحمود على كويكب رقم 31926 وهو كويكب تم اكتشافه في الخامس من أبريل عام 2000م من قبل مختبرات وكالة ناسا الفضائية الأمريكية تكريما لما حققه الشاب عبد الجبار الحمود من نجاح في بحثه العلمي الفائز في مسابقة إنتل الدولية للعلوم والهندسة. يا ترى ماهذا الإنجاز الذي قام به هذا الشاب كي تلبسه أوروبا وأمريكا التيجان؟

مشكلة الغذاء في العالم:

إستهل الشاب عبد الجبار الحمود بحثه بمناقشة مشكلة النقص المتزايد في إنتاج الغذاء التي يواجهها الإنسان في العالم وعزى هذا النقص الى أربعة مشاكل أساسية وهي النمو المتسارع في عدد السكان ونقص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في أرجاء المعمورة والتغير الجوي الحاصل في العصر الحديث والنقص الشديد في موارد المياه. هذه المشاكل الأربعة صعبة الحل تتحدى الإنسان وتهدد إستمرار بقائه على هذه البسيطة إذ أن الإنفجار السكاني لا يمكن إيقافه والإحصائيات تشير الى أن عدد سكان العالم سيبلغ عشرة بلايين إنسان في عام 2050 م، والتصحر يضرب في عرض الكرة الأرضية شرقا وغربا وموارد المياه في إنحسار شديد وحرارة الأرض في إرتفاع مخيف والتلوث البيئي من مشتقات الكربون يخنق الفضاء. ولا حل لمشكلة نقص الغذاء في العالم الاّ بتحسين القدرة على الإنتاج الغذائي.

تحسين قدرات الإنتاج الزراعي:

هناك طريقتين توصل اليهما العلماء لتحسين المحاصيل الزراعية ورفع القدرة الإنتاجية لها لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الغذاء ، الأولى إستخدام الهندسة الوراثية والثانية إستخدام نظام المناعة المكتسبة:

  • الهندسة الوراثية لتعديل الحمض النووي للنباتات: هذه الطريقة لا تخلو من الطفرات الكيميائية والتي تسبب طفرات جينية عشوائية حيث أن بروتينات الحمض النووي الدخيل التي تتوسط التفاعلات داخل الخلايا لتعديل الحمض النووي تفتح إحتمالات كبيرة للأخطاء في الأنشطة المستهدفة والغير المستهدفة.
  • نظام المناعة المكتسبة: (CRISPR/Cas9) هذه الطريقة عبارة عن تقنية لتعديل الجينات تسمح بالسيطرة على الجين وتحفيزه في داخل أي خلية وبطريقة مركزة لمنحه مقاومة ومناعة وبدون إستخدام حمض نووي غريب. وتتكون هذه الطريقة من جزئين أساسيين هما الأنزيم القاطع (وهو عبارة عن بروتين مشتق من البكتيريا CAS9) ودليل RNA (وهو عبارة عن دليل إصطناعي للحمض النووي الريبي) الذي يقود الأنزيم القاطع لقطع الحمض النووي. فعندما يتم توصيل الأنزيم القاطع ( بروتين Cas9) بواسطة الدليل الصحيح (RNA) الى الخلية يمكن قطع الجين المستهدف في أي مكان.

بحث الحمود (التجارب والنتائج):

قامت التجربة على نوعين من النباتات النموذجية واحدة من فصيلة الباذنجانية (نيكوتيانا الباذنجانية) والأخرى من الفصيلة الكرنبية (الأربيدوبسيس كرنبي) وتم إختيار هذين النوعين لكي تطبق النتائج على مثيلاتها من النباتات ذات الفصيلة و العائلة نفسها مثل الطماطم والبطاطس والباذنجان والخس والقرنبيط والبروكلي. واختار الحمود نظام المناعة المكتسبة لإجراء تجاربه على النباتات لتحسينها وتطوير قدراتها الإنتاجية فتم حقن بروتين الـ Cas9  في 225 نبتة من الفصيلة الباذنجانية و 225 نبتة أخرى من الفصيلة الكرنبية عن طريق إستخدام تقنية Agrobacterium والتي يتم فيها إختراق جدار النبات عن طريق التربة، وتم أيضا إستخدام طريقتين منهجيتين لمراقبة جزيئات الحمض النووي للتأكد بأن الأنزيم القاطع يصل الى الخلية والى الحمض النووي لجميع العينات ويقوم بعملية الترميم للجزء المستهدف داخل الجينوم لإعادة ترتيب الجينات داخل الخلية. هذا الإجراء يستغرق وقتا طويلا يصل من 9 الى 24 شهرا، لكن الشاب عبد الجبار الحمود إستطاع إبتكار طريقة جديدة غير مسبوقة لنشر الدليل (RNA) لجميع أنحاء النبتة لهندستها جينيا عن طريق إستخدام وسيط فيروسي TRV . هذا الوسيط الفيروسي إستطاع أن يستصحب الدليل الذي يقود الأنزيم القاطع الى جينات PDS3 المسؤولة عن الكلوروفيل لدى الأربعمائة والخمسون نبتة من النوعين الخاضعة للتجربة خلال تسعة أيام فقط . وتبين من خلال النتائج أن 410 نبتة من أصل 450 قد تم هندستها جينيا بنجاح وتم تعديل جين PDS3 المسؤول عن الكلوروفيل. أهمية إستخدام الوسيط الفيروسي ضمن نظام المناعة المكتسبة سمح بتطبيق الهندسة الوراثية بشكل آمن بعيد عن العشوائية وفي وقت قصير مما يجعل هذا الإبتكار مثاليا لإمكانية زرع النباتات المثمرة في بيئات قاسية غير بيئتها الأولى وبمعزل عن الأضرار الجانبية.

وختم الشاب عبد الجبار الحمود بحثه بتوصية مفادها أن العلماء بإمكانهم إستخدام منهجية الوسط الفيروسي الذي إبتكره لإستهداف الجينات المسؤولة عن الكلوروفيل وعن الجينات المسؤولة عن أي خاصية أخرى في النباتات كالجينات المسؤولة عن تحمل الحرارة مثل جين IRRI والجينات المسؤولة عن تحمل الملوحة لتوفير ما يقارب من 37% من مجمل الماء المستخدم في الري وهكذا ليتمكن الإنسان من إنتاج غذاء كاف لسد الحاجة لدى سكان العالم والتخلص الكلي من البروتينات الضارة التي يصعب التخلص منها في طرق الهندسة الجينية الأخرى.

صانع الأمل:

في وقت عز فيه إحترام العلم والإبداع لدى الكثير من شباب بلادنا العربية وقلت فيه فرص بوادر نهضة علمية في عيون الكثير ممن يمتهن الإحتراب أو يؤيده، ينبري هذا الشاب “عبد الجبار الحمود” وسط هذه الجبال من الإحباطات والتقاعس ليرفع راية نعم للعلم – نعم للعمل – نعم نحن قادرون – نعم نحن نستطيع أن نكون صناع نهضة علمية تجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، هي تحية ورسالة إن ضيعناها ضاع الكثير … لذا  يجب علينا جميعا وخاصة لمن هم في عمر عبد الجبار الحمود قراءة هذه الرسالة بتمعن واخلاص ونتلاقفها جميعا كما نتلاقف الكرة وسط الملاعب وعلى شاشات البلاي ستيشن أو كما نتلاقف المهاترات على صفحات التواصل الإجتماعي فالأقلام الهادفة خير لنا من السيوف البائسة. إنجاز الشاب الحمود الذي أبهر العالم حري به أن يبهرنا ويصنع الأمل داخل جماجم شبابنا ويكون محطة تغيير ننطلق منها الى فضاء {‏‏اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}‏‏‏. تحية حب وتقدير واحترام نردها اليك أيها الرائع النبيل والشكر الجزيل لك ولأبيك الخلوق وامك الفاضلة على حسن التربية ورعاية الشمعة التي حتما ستنير درب شبابنا وسط الظلام.

المصادر:

ملخص الورقة العلمية رقم SPS14436 ـ ” إستخدام كفاءة وسط فيروسي لهندسة الجينات في النباتات النموذجية نيكوتيانا الباذنجلنية  والأربيدوبسيس كرنبية بواسطة الحمض النووي الريبي باستعمال الـ CRISPR / Cas9  ” ـ لعبد الجبار عبد الرزاق الحمود.
Efficient ViralMediated
Genome Editing Technique In Nicotiana Solanaceae & Arabidopsis
Brassicaceae Model Plants Using CRISPR/Cas9 system
SPS14436

2 تعليقان

  1. Avatar

    هنيئاً لأختي وابنة اختي ما انجبوا وربّوا.
    هنيئاً لك يا ابن اختي.
    امثالك هم الذين نفتخر بهم.
    حفظك الله لنا وزادك علماً وتقدماً برعاية الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *