الأربعاء , مايو 22 2019

هل أنت مفكر مبدع أكثر أم مفكر تحليلي أكثر ؟ – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

ما الذي يجعل الناس مفكرين مبدعين والآخرين مفكرين تحليلين؟

المفكرون التحليليون جيدون بشكل خاص في حل المشاكل الواضحة بالعمل عليها بشكل منهجي من خلال الإحتمالات. لدى  المفكرين المبدعين على الأرجح ومضات من الرؤى الثاقبة ، أو “لحظات الآها ( لحظات من الإدراك او الإلهام المفاجئة” ، والتي يمكن أن تقفز على العديد من خطوات التفكير لحل المسائل الغامضة أو المعقدة.

الصورة : خرائط النشاط الكهربائي للدماغ في حالة الراحة بالنسبة إلى حادي الذكاء ناقصًا نشاط المحللين (على اليسار) ونشاط الدماغ بالنسبة إلى المحللين ناقصًا نشاط حادي الذكاء (على اليمين). تعرض هذه الخرائط منظرًا علويًا للرأس.

تكشف دراسة تصوير دماغ جديدة من مختبر أبحاث الإبداع (١) في جامعة دريكسيل أن “الأساليب الإدراكية” المختلفة للمفكرين المبدعين والتحليليين ترجع إلى إختلافات جوهرية في نشاط الدماغ الذي يمكن ملاحظتها حتى عندما لا يعمل الناس على مسألة ما. هذه النتائج تشير إلى إتجاهات جديدة لتطوير الأساليب القائمة على علوم الأعصاب من أجل التقييم الفكري والتعليمي والمهني والإرشاد. قاد هذه الدراسة براين إريكسون ، باحث ما بعد الدكتوراه ، ومدير مختبر جون كونيس ، البرفسور في علم النفس ومدير برنامج الدكتوراه في العلوم الإدراكية التطبيقية والدماغ في كلية الفنون والعلوم بجامعة دريكسيل.

سُجل كل تخطيط دماغ لكهربائي (EEGs) ، والمعروف أيضا باسم “الموجات الدماغية” ،  خلال أربع جلسات موزعة على سبعة أسابيع. تم تسجيل هذه المجموعات بينما كان المشاركون الـ ٤٢ مسترخين في “حالة الراحة” دون أي مهمة يقومون بها. في نهاية جلسة الإختبار الأخيرة ، عملوا على معالجة  الألغاز الجناس التصحيفى ( لعبة يشكل فيها اللاعبون كلمات جديدة بتصحيف الكلمات أو إضافة بعض الأحرف عليها) ، حيث إضطروا إلى تفكيك سلسلة من الحروف لتكوين كلمة. لكل جناس قاموا بحله، قاموا بالإبلاغ عما إذا كان الحل قد حدث لهم في لحظة ال آها “aha” المفاجئة (لحظة الإكتشاف المفاجئة) أو بإعادة ترتيب الحروف بطريقة منهجية حتى يعثروا على الكلمة المطلوبة.

الجناس الناقص هو نوع من المسائل التي يمكن حلها إما عن إبداع أو بشكل تحليلي ، مما يجعلها مفيدة لتقييم نمط الشخص المعرفي (الإدراكي) . مثال على ذلك هو الجناس الناقص مثل BELAT ، والتي يمكن إعادة ترتيبها لتكوين كلمة TABLE. يمكن للمشاركين القيام بذلك تحليليًا عن طريق إعادة ترتيب الحروف أو يمكن إجراؤها في خطوة واحدة عندما تظهر كلمة TABLE في الوعي.

بعض المشاركين – “الألمعيين  Insightfuls” (حادي االذكاء) – حصلوا على معظم حلولهم من أفكار إبداعية. المشاركون الآخرون – “المحللون” – حصلوا على معظم حلولهم بطريقة منهجية. حل جميع المشاركين على الأقل بعض المسائل القليلة عن طريق الفطنة والتحليل ، لذلك لم يكن هناك مشارك ألمعي أو محلل خالص . تعكس هذه العناوين فقط نزعة للتفكير إما بالطريقة هذه   أو بالأخرى.

وقام الباحثون بعد ذلك بمقارنة الEEGs لحالة الراحةُ للألمعيين ، والتي تم تسجيلها قبل أسابيع. أظهر الEEGs وجود إختلافات بارزة بين هذين النوعين من المفكرين. علاوة على ذلك ، يمكن أن يتنبأ التخطيط الكهربي الدماغي (EEGs) – بأسابيع مقدما – بأي من المشاركين في الإختبار هم من النوع  الألمعي Insightsfuls وأي منهم من نوع المحلل.

أظهر المحللون مستويات أعلى من النشاط في الفصوص الأمامية في الدماغ. وأظهر حادي الذكاء نشاطاُ أكثر في مناطق الدماغ الخلفية ، وعلى وجه التحديد ، الفص الصدغي والفض الجداري.

أظهرت مجموعة كبيرة من الأبحاث أن الفص الأمامي يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم التفكير والسلوك عن طريق تثبيط أجزاء أخرى من الدماغ والتحكم فيها. إن نشاط الفصوص الأمامية المرتفع من قبل المحللين يتسق مع أسلوبهم المنهجي في حل الجناس الناقص.

كما أظهرت الأبحاث السابقة أنه عندما يتم خفض نشاط الفص الأمامي ، على سبيل المثال بسبب التلف أو الشيخوخة ،   التفكير يمكن أن يصبح أقل تركيزًا وتنظيمًا. نشاط الفصوص الأمامية السفلي لحادث الذكاء  Insightfuls يدعم نظرية مفادها أن الأفكار الإبداعية تحدث عندما يؤدي التركيز الذهني المنخفض إلى السماح للأنماط أو الأفكار المتكونة بلا شعور (بلا وعي) للظهور في الوعي ك “لحظات الآها aha”.

وتشمل النتائج الأخرى موجات EEG ألفا أقوى في الفص الصدغي الأيسر من حادي الذكاء Insightsfuls. تنتج منطقة الدماغ موجات ألفا عندما يتم تثبيط نشاطها. يُعتقد أن الفص الصدغي الأيسر يسهم في التركيز على التفكير من خلال معالجة الأفكار التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض (على سبيل المثال “كرسي” و “طاولة”).  الفص الصدغي الأيسر للمتأملين يشير بأنهم يميلون إلى الإعتماد على التخصص الصحيح للفص الصدغي لمعالجة الأفكار المرتبطة من بعيد ببعضها (على سبيل المثال ، “الرقم” و “والجدول” ، كما هو الحال في جدول الأعداد). القدرة على دمج الأفكار المرتبطة من بعيد هي السمة المميزة للفكر الإبداعي.

الأهم من ذلك ، فإن أنماط النشاط الدماغي في حالة الراحة التي ميزت حادي الذكاء والمحللين كانت متسقة على مدى فترة  السبعة أسابيع للإختبار ، وبالتالي تظهر إختلافات ثابتة بين هذين النوعين من الناس. علاوة على ذلك ، تنبأت هذه الإختلافات في نشاط الدماغ بأنماط الإدراك لدى المشاركين قبل أسابيع من إختبار الجناس الناقص. وبالتالي ، فإن الأنماط الإدراكية للتحليليين والمتأملين هي نتاج السمات الأساسية لوظيفة الدماغ التي يمكن ملاحظتها حتى عندما لا يعمل الشخص على مهمة ما. هذه الإختلافات قد تتأرجح من دقيقة إلى أخرى ولكن في المتوسط ثبتت على مدى فترات زمنية أطول .

“هذا البحث يضع الأساس لإستخدام تسجيلات EEG لتقييم النمط الإدراكي للأشخاص للإستشارات المهنية ، والإختبارات التعليمية والتطوير الشخصي” ، كما قال كونيوس Kounios ، وهو أيضا المؤلف المشارك في البحث المعنون: Eureka Factor: Aha Moments و Creative Insight و Brain.

مصدر من داخل النص:

١-https://sway.office.com/dFTUeemFTZZ9UpIf?ref=Link

المصدر الرئيسي:

What Makes Some People Creative Thinkers and Others Analytical?
13 February 2019
https://drexel.edu/now/archive/2019/February/Cognitive-Styles-of-Creative-and-Analytical-Thinkers/

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *