الإثنين , أغسطس 26 2019

الله في العصبونات – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

مقدمة المترجم

كان هذا المقال نتيجة إستماعي لمحاضرة عميقة ورائعة (انظر الرابط ضمن المصادر) جعلتني أسبح في أحد عوالم القدرة الإلهية مما دفعني للشعور  بالمسؤولية والقيام بترجمته لمشاركة القاريء العربي الإستمتاع بالتأمل في مركز أحد معاجز الخلق، فسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر .

*النص*

الدماغ البشري هو شبكة من مائة مليار عصبون (خلايا عصبية) تقريباً. خبرات مختلفة تحدث روابط عصبية مختلفة والتي تسفر عن مشاعر مختلفة.

واعتمادًا على أي عصبونات تُثار ، تصبح بعض الروابط أقوى وأكثر كفاءة ، في حين أن البعض الآخر قد يصبح أضعف. هذا هو ما يسمى بالمرونة ( اللدونة) العصبية neuroplasticity. الشخص الذي يتدرب ليكون موسيقياً سينشيء روابط عصبية أقوى تربط بين  نصفي الدماغ لكي يكون موسيقيا مبدعاً .

افتراضياً ، يمكن إكتساب أي نوع من الملكة أو المهارة بالتدريب . رودغر غام Rüdiger Gamm (١)،  الذي كان “طالباً يائسا ” كما يعترف بنفسه بذلك ، كان عادة يرسب في مادة الرياضيات الأساسية وبعد أن مرًن قدراته أصبح يشتهر ب”الآلة الحاسبة البشرية”  ، خيث أصبح قادراً على أداء عمليات رياضية معقدة للغاية.

العقلانية  والمرونة العاطفية resilience (القدرة على التكيف أو العودة الى الحالة السابقة بعد الإحباط) تعملان بنفس الطريقة. هذه روابط عصبية يمكن تقويتها. مهما كان العمل الذي تقوم به  في أي وقت ، فأنت تقوم بتعديل دماغك مادياً  (فيزيائياً) لتصبح مجيداً له .وبما أن هذه هي آلية أساسية للدماغ ، فإن الوعي الذاتي يمكن أن يثري خبراتنا في الحياة بشكل كبير.

تقوم عصبونات ونواقل عصبية محددة ، كالنورينفرين ، بإثارة حالة دفاعية عندما نشعر بأننا في حاجة إلى حماية أفكارنا من تأثير الآخرين. إذا ما واجهنا عندئذ إختلافات في الرأي ، فإن المواد الكيميائية التي تفرز في الدماغ هي نفس المواد التي تحاول ضمان تجاوزنا الأوضاع الخطيرة. في هذه الحالة الدفاعية ، فإن الجزء الأكثر بدائية من الدماغ يتدخل في التفكير العقلاني ويقوم الجهاز الحوفي بالتخلص من معظم ذاكرتنا العاملة ، مما يسبب لنا “ضيق أفق” مادياً . نحن نرى ذلك في “سياسات الخوف”(٢) ، وفي إستراتيجية لاعبي البوكر أو ببساطة عندما يكون أحدهم عنيدًا أثناء مناقشة ما.

مهما كانت قيمة فكرة ما، فإن لدى الدماغ مشكلة في معالجتها ، عندما يكون في مثل هذه الحالة. وعلى المستوى العصبي ، يتفاعل الدماغ كما لو أننا مهددون ، حتى لو كان هذا التهديد يأتي من آراء أو حقائق غير ضارة قد نجدها، من نواحي أخرى،  مفيدة ويمكن أن نتفق معها عاطفياً.

ولكن عندما نعبر عن أنفسنا وتكون آراؤنا مقدرة (محترمة) ، فإن مستوى هذه “المواد الكيميائية الدفاعية” ينخفض في الدماغ، والناقل العصبي بالدوبامين ينشّط العصبونات المكافئة ، مما يجعلنا نشعر بالتمكين ونزيد من تقديرنا لذاوتنا. معتقداتنا لها تأثير عميق على كيمياء الجسم ، ولهذا فإن تأثير الوهم (البلاسيبو) يمكن أن يكون فعالاُ جداً. إحترام الذات أو الاعتقاد الذاتي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالناقل العصبي السيروتونين. فعندما ينقص السيرتونين بنسب شديدة ، فإنه غالباً ما يؤدي إلى الإكتئاب ، أو السلوك المدمر للذات ، أو حتى الإنتحار.

القبول الإجتماعي Social validation (٣) يزيد من مستويات الدوبامين والسيروتونين في الدماغ ويسمح لنا بالتحرر من  التثبيت العاطفي emotional fixation ونصبح واعين ذاتياً بسهولة أكبر.

الخلايا المرآتية  العصبية والوعي

غالبًا ما ينظر علم النفس الإجتماعي إلى الحاجة الإنسانية الأساسية المناسبة ويدعوها بالتأثير الإجتماعي المعياري (٤). عندما نكبر بوصلتنا الأخلاقية والمعنوية تتشكل تقريبًا من بيئتنا ، لأن أفعالنا غالبًا ما تكون نتيجة القبول الذي نحصل عليه من المجتمع.

لكن التطورات الجديدة في علم الأعصاب تعطينا معرفة أفضل بالثقافة والهوية. وقد أكدت الأبحاث العصبية الجديدة وجود عصبونات المرآتية المتشاعرة emphatic . عندما نشعر بعاطفة أو نقوم بعمل ، عصبونات معينة تطلق شارات كهربية. ولكن عندما نلاحظ شخصًا ما يقوم بهذا العمل أو عندما نتخيل ما يقوم به ، فإن العديد من نفس الخلايا العصبية المرآتية ستطلق شارات كهربية  مرة أخرى ، كما لو كنا نحن من يقوم بالعمل بأنفسنا. عصبونات التشاعر هذه تصلنا بالناس الآخرين ، مما  يجعلنا نشعر بما يشعر به الآخرون. وبما أن عصبونات المرآتية هذه تستجيب لخيالنا ، فسنتمكن من الشعور بالتغذية الإسترجاعية العاطفية منها كما لو أنها جاءت من شخص آخر.  الجهاز هذا هو ما يسمح لنا بالتأمل الذاتي.

عصبون المرآتي لا يعرف الفرق بينه وبين الآخر ، ولهذا  نعتمد على القبول الإجتماعي بشكل كبير ولماذا نريد أن نتآلف. نحن في ثنائية ثابتة بين كيف نرى أنفسنا وكيف يرانا الآخرون. هذا يمكن أن يؤدي إلى إرتباك من حيث الهوية وتظهر عمليات مسح الدماغ أننا نمر بهذه المشاعر السلبية حتى قبل أن ندركها.

ولكن عندما نكون واعين بالذات ، يمكننا أن نغير هذه المشاعر التي في غير محلها لأننا نسيطر على الأفكار التي سببتها. هذه   تبعة كيميائية عصبية لـ كيف تصبح الذكريات مصنفة عندما تُسترجع؟ وكيف تستعاد من خلال تخليق البروتين؟

مراقبة النفس تغير الطريقة التي يعمل بها دماغنا بشكل عميق. وتقوم بتنشيط المناطق القشرية الحديثة للتنظيم الذاتي التي تزودنا بكمية هائلة من السيطرة على مشاعرنا. في كل مرة نقوم بذلك تُعزز عقليتنا وقدرتنا على التكيف العاطفي.

عندما لا نكون على وعي بالذات ، فإن معظم أفكارنا وأفعالنا تكون إندفاعية وفكرة أننا نعمل بشكل عشوائي ولا نتخذ خيارات واعية هو مزعج غريزياً.

يجد الدماغ حلاً لذلك عن طريق إحداث تفسيرات لسلوكنا وإعادة تخزينه فعليًا في ذكرياتنا من خلال تعزيز الذاكرة، مما يجعلنا نعتقد أننا مسيطرون على أفعالنا. وهذا ما يسمى أيضا بالتبرير البعدي (بعد الفعل) ، ويمكن أن يترك معظم مشاعرنا السلبية بلا حل ويمكن أن تُثار في أي وقت، وتصبح وقوداً ثابتاً لإرباكنا لأن دماغنا سيواصل المحاولة لتبرير سبب تصرفنا بطريقة غير عقلانية.

مصادر من خارج النص

١-https://en.m.wikipedia.org/wiki/Rüdiger_Gamm

٢-https://rationalwiki.org/wiki/Politics_of_fear

٣-https://www.google.com/amp/s/www.psychologytoday.com/us/blog/communication-central/200909/the-theory-social-validation%3famp

٤-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/تأثير_اجتماعي_معياري

المصدر الرئيسي:
God is in the Neurons
https://www.scribd.com/document/256492314/God-is-in-the-Neurons

عرض اليوتيوب:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *