الإثنين , أبريل 22 2019

الفنانة سيما آل عبدالحي – ضريح الألوان (2)

جدارية (ضريح الألوان) عمل يتكون من 64 لوحة – فائز بإحدى جوائز مسابقة السفير 2014

قصة البشرية والعالم الأسبق , الكون الكائن بأسره , والعناصر الأربع , التراب والهواء والنار والماء , الإختلافات والتناقضات , العلم والدين اللذان ينظر لهما من فجر التاريخ على أنهما عدوان كالزيت والماء , الصراع الدائم بين كل ما في المسمار الصغير والذي قليلا ما تتساوى كفتاه…… ونحن وجدنا هنا للنظر لهذا التوازن ونحيا سعيا وراء تحقيقه وإرجاح كفة على أخرى هو المطلوب.

كيف ونحن نقول أننا نسعى للتوازن؟

عندما نرى الشر ليس لأنه موجود بل نحن نراه كي ندرك معنى الخير. عندما نبكي ليس لأجل البكاء بل لنستطعم معنى الضحك وهكذا…… كفة الميزان مع الأرجح. ويكفيها أنها سمحت أن نثقل كاهلها بالقليل الأقبح لنعرف الوزن الأمثل.

خلق الله آدم وحواء…… كانت حواء في جنب الله…… واختار الشيطان أن يغوي حواء لأنه لم يقدر على آدم…… وتناولت حواء ثلاثة تفاحات, ومن الجنة ليس إلى الجحيم, بل إلى الأرض. وكانت أوراق التين الأمان من الخوف.

وهنا بدأ الصراع الكبير بين الكثير من المتناقضات. الحب و الكره, الوفاء و الغدر, الليل والنهار, النور و الظلمة, الجمال و القبح, الذكر والأنثى, الصدق و الكذب , الحقيقة و الخيال, الموت و الحياة, العذب و المالح, الأسود والأبيض, وغيرها. صراع لا متناهي بدأ بين الله (القاهر)* و الشيطان (المقهور)*. ولو نظرنا من جانب آخر لوجدنا أن الحياة هي قصة التوازن والتناسق بين كل شيء وفي كل شيء. وهنا نرى أن العلم و الدين يسيران في نفس الطريق ولكن بلغتين مختلفتين لا أكثر.

أعجبتني عبارة آلبييرت أنيشتاين الشهيرة حين قال:(الله لا يلعب بالكون لعبة النرد)

وهنا وبشكل بسيط أرى أن الحياة كفنجان قهوة, يحوي قصة لابد أن تقرأ…… وهذه القصة تتغير في الصباح و الظهيرة والليل. لا بل وتتغير ما بين فينة وفينة, وأقل حتى…… يزداد فيها البياض لساعات, ويقبع السواد في قاعها مرات عدة. منا من يصدقها , ومنا من يأخذها لعبة. ومنا من يلجأ لها باحثا عن أمل , وآخر يرى أنها خرافات بل كذبة.

ومع كل هذه الإختلافات نحن نكون. نختلف لنتجانس , ونخطئ كي نعرف الصواب.  نتعلم كي نعي , ونعي كي لا نخطئ……

وبالسواد والبياض كانت لوحاتي تحكي الحياة بشكل بسيط ومقنن وتنادي الإنسان أن بدايته كانت قلب أبيض وكبر, ورغم أنه أخذ يكبر كان لابد أن يحافظ على بياضه. ورغم كل التغيرات حوله كان لابد أن لا يجعل نقطة واحدة تدخل من الخارج تحديدا النقطة السوداء.

كلما كانت نظرة الإنسان إيجابية أصبحت حياته أفضل. كلما نظر للأمور بصفاء وأريحية كلما زاد البياض حوله. وحين تكون نظرته سوداوية يجذب كل شيء ليزيد من كهل السواد بداخله.

الطين كان البداية…… وفي الطين أيضا تكون النهاية. والتراب كان القبر.

والقبر هنا في لوحاتي كان ضريحا للألوان.

أي ضريحا للدنيا.

لم أنسى …… أعرف أنكم ستقولون القدر…… وستجعلونه الشماعة , وكم لباس عليه سنعلق…… حتى أني علقت عليه مئات الألبسة في لوحاتي معزوفة القدر. إلا أن الإيجابية في التعامل مع القدر والرضاء بقضائه يجعل القبر يشع بياضاً.

حكايات وحكايات تحكيها لوحاتي عن حياة مليئة بالمشاكل والمتاعب والصعوبات…… تبحث فيها عن خيط تمسكه وتتوه في غوارها لتبدأ رحلة البحث من جديد. من نفس الخيط أو من غير طرف.

إنها لعبة الحياة…… والأبدى أن لا يتسلل إليها اليأس ما دام هنالك أمل.

وقيل: أنه يجب على الإنسان أحيانا أن يحرك الجبال سعيا وراء الحقيقة…… فلما لا إذن.

*  إضافة بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *