الإثنين , أبريل 22 2019

فن الإقناع (50 سراً من أسرار الإقناع)* – ترجمة محمد سعيد الدبوس

ماذا يحدث عادة عند تفاوضك مع أحدهم في المنزل أو في إجتماع ما؟.. غالباً ما يشعر المرء بصعوبة في إقناع من حوله حتى وإن كان على صواب.. وللإقناع أساليب خاصة يتمتع بها القليل من الناس، منها:

العيوب: عندما تريد أن تقنع أحد أرباب العمل لتقلد منصب ما.. فابدأ بعيوبك قبل كل شيء.. فمثلاً تخبره بأنك لست أذكى شخص بين زملائك ولكنك تتمع بمزايا أيضاً تميزك عن الكثير منهم.. ولنقُلْ أنك تمتلك مكتباً سياحياً.. فبإمكانك كسب ثقة زبونك بإخباره بأن عدد العاملين في مكتبك قليل جداً وهذا قد يسبب بطأً في الخدمة بعض الشيء.. ولكن مستوى الخدمة لديكم عال جداً.. يكمن السبب هنا بأن المرء (الزبون) سيتقبل الطرف الآخر وسيوليه الثقة لشعوره بصدقه وأمانته.

التوصيف المنطقي: لنفرض أنك بائعٌ لمياه من صنف معين.. ولكنك تحاول أن تقنع زبائنك بأن الماء الذي تبيعه هو عصير تفاح.. لن تنجح في إقناعهم ولو استمر الأمر لملايين السنين.. فعندما تحاول أن تقنع أحدهم بأن يسدي لك خدمة ما.. يجب عليك توصيفه بصفة تفوق قدراته بعض الشيء..  فعندما ترغب بطلب المساعدة من أخيك لشراء شيء ما من الإنترنت.. فلا بد أن تبدأ طلبك بمدحه وأنك تعلم بمدى فطنته وخبراته في عالم الإنترنت.. ولكن احذر من أن تبالغ في توصيفه وإلا لن تنجح في إقناعه كما في مثال الماء وعصير التفاح!

التخويف: تلجأ الكثير من شركات التدخين بوضع صور بشعة لرئة مدخن أو تحذر المدخنين بأن التدخين من أحد مسببات مرض السرطان أجارنا الله وإياكم.. ولكنّ الكثير من المدخنين لا يقتنعون ولا يأبهون بمثل تلك التحذيرات.. فما هو السبب وراء ذلك؟.. لتقريب الصورة.. لنفرض أنك تعرف صديقين مصابين بالسمنة المفرطة.. وقد حذرتَ أحدهما من السمنة مع إعطائه نظاماً غذائياً متكاملاً.. بينما قمت بتخويف الآخر وتحذيره من خطر السمنة فحسب.. ستجد أن إقناع الأول أمر يسير بعض الشيء مقارنة بالصديق الآخر.. لأنه وجد الحل للتخلص من مشكلته.. فعندما تريد أن تقنع شخصاً ما للتخلص من عادة سيئة.. قدم له حلولاً مع التخويف!

طلب صغير: هل طلبتْ منك والدتك تنظيف غرفتك بالكامل وأنت صغير وتم مقابلة طلبها بالرفض التام؟.. هذا طبيعي جداً.. فالإنسان دائماً ما يتهرب من المهام الثقيلة المناطة إليه.. ولكن لو طلبت والدتك وضع ألعابك في صندوق ما في يوم من الأيام.. ثم ترتيب سريرك في اليوم التالي.. وهكذا تدريجياً.. فلن ينتهي الأسبوع حتى تكون غرفتك مرتبة ونظيفة كما أرادتها أمك!.. فالتدرج في طلب الأشياء من الآخرين يعد أحد الأساليب الفعالة للإقناع.. هل فكرت في حضور أحد المزادات يوماً ما؟.. وهل شعرت بغلاء الأسعار المعروضة للسلع؟.. فلو أن أحدهم أراد بيع سيارته بمبلغ ٧٠٠٠٠ ريال وعرضها في أحد المزادات بمبلغ ٦٠٠٠٠ ريال.. فلن يجد العدد الكافي للراغبين في شراء سيارته.. ولكنها لو عرضت بمبلغ ٤٠٠٠٠ ريال فقط.. فسيرغب الكثير من مرتادي المزاد في شرائها.. بل وسيصرون على الحصول عليها ولو ارتفع سعرها إلى مبلغ باهظ!

بين السطور: هل شاهدت يوماً إعلاناً لأحد المنتجات ينتهي بعبارة “إذا وجدت الخطوط مشغولة، حاول الاتصال مرة أخرى”؟.. نعم.. فهذه إحدى طرق التسويق الناجحة.. وهي تعني أن منتجنا من أفضل المنتجات الموجودة في الأسواق.. لذلك ستجد أن الناس سيتهافتون للاتصال بنا للحصول عليه.. ماذا لو أنهت الشركة إعلانها ب”اتصل بنا فنحن بانتظارك”؟!.. فهل سيكون وقعه كسابقه؟!.. فالرسائل المختبئة تحت السطور تعد أحد الأسرار الفعالة للإقناع.

المشاعر السلبية: في تجربة أقيمت على مجموعتين من الناس لدراسة تأثير المشاعر السلبية على التفاوض.. كانت النتائج تعتمد بشكل كبير على المشاعر والحالة النفسية للإنسان حال التفاوض.. إذ شاهدتْ المجموعة الأولى فيلماً حزيناً للتأثير على مشاعر أعضائها.. ثم عرضت عليها سلع معينة لتخمين أسعارها.. فكانت توقعاتهم تفوق في الأسعار تلك التي قدمها المنتمين للمجموعة الأخرى والتي شاهدت فيلماً كوميدياً.. فعندما يكون المرء في حالة نفسية سيئة فإنه يصبح في حالة من الضعف الشديد لقبول أي عرض يُقدم إليه.. فلا تفاوض أحداً وأنت تحت تأثير المشاعر السلبية!

 

* فن الإقناع – تلخيص بتصرف لكتاب 50 سراً من أسرار الإقناع – لمؤلفه جولدشتاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *