مقياس زمني لأصل وتطور كل الحياة على الأرض – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

أستخدمت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة بريستول مجموعة من البيانات الجينومية والأحفورية لشرح تاريخ الحياة على الأرض ، من أصلها (بدايتها) إلى يومنا هذا.

لطالما سعى علماء الأحافير القديمة إلى معرفة الحياة القديمة والتاريخ التطوري المشترك للحياة ككل.

مقياس زمني لتطور الحياة على كوكب الأرض يلخص نتائج الدراسة التي نشرها بيتس وآخرون.
المصدر: هولي بيتس ، جامعة بريستول

 ومع ذلك ، فإن السجل الأحفوري للحياة القديمة متشظي للغاية ، وجودته تتدهور بشكل كبير كلما كان في الماضي البعيد  إتجاه العصر الأركي Archaean، قبل أكثر من 2.5 مليار سنة ، عندما بردت قشرة الأرض إلى الحد الذي سمح بتكوين القارات وأشكال الحياة الوحيدة كانت الأشكال الميكروبية.

البكتيريا القديمة (العتائق) archaebacteria

وقالت هولي بيتس ، المؤلفة الرئيسية للدراسة ، من كلية علوم الأرض بجامعة بريستول: “هناك أحافير قليلة من العصر الأركي ، ولا يمكن بشكل عام نسبتها بشكل لا لبس فيه إلى سلالات معروفة لدينا ، كالطحالب الزرقاء المخضرة”. أو بكتيريا الأركيا  (العتائق archaebacteria) المحبة للملوحة ( تعريف من خارج النص: تعيش في بيئة فيها تركيزات عالية من الملوحة) التي تلون  المستنقعات الملحية باللون الوردي في جميع أنحاء العالم.

مستنقعات الملح ملونة باللون الوردي بواسطة الببكتيريا القديمة (العتائق) archaebacteria المحبة للملوحة.

“المشكلة في سجل الأحافير القديم للحياة هي أنه محدود للغاية ويصعب تفسيره – فقد أظهر إعادة التحليل الدقيق لبعض الأحافير الأقدم عمرًا أنها بلورات ، وليست أحافير على الإطلاق”.

إن الأدلة الأحفورية للتاريخ القديم للحياة متشظية وصعب تقييمها لدرجة أن الإكتشافات الجديدة وإعادة التفسير لأحافير معروفة قد أدت إلى إنتشار أفكار متضاربة عن الجدول الزمني لتاريخ الحياة القديم.

وأضاف البروفيسور فيليب دونوخوهي Donoghue ، وهو أيضاً مؤلف مشارك من كلية علوم الأرض في بريستول ، قائلاً: “لا تمثل الأحافير الخط الوحيد من الأدلة لمعرفة الماضي إذ يوجدسجلٌ ثانٍ للحياة ، محفوظ في جينومات جميع الكائنات الحية. ”

وقال المؤلف المشارك في الدراسة ، الدكتور توم وليامز ، من كلية العلوم البيولوجية في جامعة بريستول: “بعد أن نجمع بين المعلومات الأحفورية والجينومية ، نتمكن من إستخدام مقاربة تسمى “الساعة الجزيئية molecular clock” والتي تستند بشكل فضفاض إلى فكرة أن عدد الإختلافات في جينوم صنفين species (نوعين) حيين (كالإنسان والبكتيريا) يتناسبان مع الزمن لأنهما إشتركا في سلف ancestor مشترك. ”

من خلال الإستفادة من هذه الطريقة ، تمكن الفريق من جامعة بريستول ومارك بوتيك Puttick من جامعة باث Bath من إستخلاص مقياس زمني timescale لتاريخ الحياة على الأرض لم يعتمد على العمر المتغير دائمًا لأقدم برهان أحفوري مقبول  للحياة.

قال البروفيسور دافيد بيساني Pisani، المؤلف المشارك في الدراسة: “لقد تمكنا من خلال استخدام هذه المقاربة من إثبات أن السلف المشترك الشامل الأخير Last Universal Common Ancestor = LUCA الذي تشكله كل الحياة الخليوية ، موجود في تاريخ الأرض القديم ، قبل 4.5 مليار عام تقريبًا ، ليس بزمن بعيد بعد أن إرتطمت الأرض بكوكب ثيا Theia، الحدث الذي طهر الأرض وأدى إلى تكون القمر.

هذا أقدم  بكثير مما تشير إليه الأدلة الأحفورية الأقدم المقبولة حاليا.

“تشير نتائجنا إلى ظهور سلالتين أساسيتين للحياة من LUCA (البكتيريا البدائية Eubacteria والبكتيريا القديمة Archaebacteria) ، بعد حوالي مليار سنة من LUCA”.

“هذه النتيجة هي شهادة على قوة المعلومات الجينومية ، حيث أنه من المستحيل ، إستنادًا إلى المعلومات الأحفورية المتاحة ، أن نميز بين أقدم بقايا أحافير البكتيريا البدائية eubacterial والبكتيريا القديمة archaebacterial.”

تؤكد الدراسة وجهات النظر الحديثة بأن خلايا حقيقيات النوى eukaryotes، وهي السلالة التي تنتمي إليها الحياة البشرية (معاً مع  النباتات والفطريات ، على سبيل المثال) ، ليست السلالة الأساسية للحياة. وأضاف البروفيسور بيساني: “إنه من قبيل التواضع الإعتقاد بأننا ننتمي إلى سلالة عمرها أصغر ببلايين السنين من الحياة نفسها”.

المصدر:

A timescale for the origin and evolution of all of life on Earth
August 20, 2018
University of Bristol
https://sciencebulletin.org/archives/26657.html
https://www.sciencedaily.com/releases/2018/08/180820113113.htm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.