العمالقة السود – حسن المرهون

ينتقل النفط بين مسامات الصخور من مكان لآخر حتى يصل إلى المصائد ويتجمع فيها. والمصائد هي عبارة عن صخور غير نفاذية لا تسمح للنفط أن ينتقل لمكان آخر – وتسمى هذه المصائد بمكامن النفط. ومكامن النفط ليست كالبحيرة تحت الأرض كما يتصور البعض ولكن النفط يتواجد كقطرات صغيرة محصورة بين مسامات الصخور. ويتمتع كل مكمن بمواصفات تختلف عن الآخر، من حيث كميات النفط الموجودة في المكمن وعمق هذا المكمن تحت سطح الأرض، وخواص الصخور وكميات الغاز والماء التي تحيط بالنفط أو الذائبة فيه. وعلى سطح الأرض تسمى المنطقة التي يتواجد تحتها مكمن النفط بالحقل. ولقد تم إكتشاف الكثير من حقول النفط خلال الخمسين سنة الماضية، إذ يبلغ تعدادها في الوقت الحاضر أكثر من 35000 حقل نفطي موزعة في جميع أنحاء العالم بين صغير وكبير وعملاق. والغالبية العظمى من هذه الحقول حجمها صغير ولا تنتج إلا كميات قليلة جدا من النفط. والعالم يعتمد على عدد قليل من حقول النفط لتأمين إحتياجاته. وينتج العالم في الوقت الحاضر ما يزيد على الثمانين مليون برميل من النفط يوميا. ويحتاج تكوين النفط إلى ملايين السنين. وهذا يعني أن الكميات الموجودة في جوف الأرض لا يمكن زيادتها وأن ما يتم إستهلاكه لا يمكن تعويضه. وإذا ما تم اكتشاف حقل جديد لا يعني تعويض لما استهلك إنما هو إكتشاف ما كان مجهول من قبل الإنسان. وقبل أن نشرع باستعراض عمالقة حقول النفط، دعنا نستعرض بعض هذه الحقائق العامة:

  • إن 20% من الإنتاج العالمي يأتي من 14 حقل فقط.
  • و 5% من حقول النفط تحتوي على 95% من مجموع النفط في العالم.
  • و 10% من إنتاج العالم يأتي من أربعة حقول فقط وهي الغوار في السعودية – حقل كانترل في المكسيك – حقل برقان في الكويت – حقل دانكج في الصين.
  • و30% من إنتاج العالم يأتي من 22 حقل نفطي فقط إذ يقدر إنتاجها بأكثـر من 20 مليون برميل يوميا.
  • وإن معظم إنتاج العالم يأتي من حقول عملاقة تم اكتشافها من قبل أكثر من 40 سنة.

تصنيف حقول النفط:

ويمكن تقسيم حقول النفط على حسب ما تحويه من نفط بهذا التصنيف:

حقول عملاقة:   وهي التي تحتوي على أكثر من خمسة بلايين برميل من النفط وعددها في العالم لا يتجاوز

                        الأربعين حقلا.

حقول كبيرة:    وهي التي تحتوي على أكثر من خمسين مليون برميل من النفط وأقل من خمسة بلايين برميل

                      وعددها في العالم حوالي 2000 حقل.

حقول متوسطة:   وهي التي تحتوي على أكثر من 10 مليون برميل من النفط وأقل من خمسين مليون برميل

                           من النفط وعددها في العالم حوالي  3000 حقل.

حقول صغيرة:     وهي التي تحتوي على أقل من 10مليون برميل من النفط وعددها في العالم أكثر من 30000 حقلا.

ويمكن تصنيف الحقول العملاقة إلى خمسة مجموعات كالآتي:

المجموعة الأولى:

حقول تحتوي على أكثر من 40 بليون برميل من النفط وعددها في العالم إثنان(حقل الغوار وحقل برقان):

  • حقل الغوار:

وهو عملاق العمالقة بلا منازع ويتربع هذا الحقل العجيب على منطقة الأحساء من المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. ويبلغ طوله 280 كلم وعرضه 26 كلم. ويحتوي على مخزون من النفط يقدر بـ 20% من إحتياطي العالم، ويستطيع إنتاج 6 ملايين برميل من النفط يوميا. ويقدر ما به من النفط بـ 112 بليون برميل من النفط.

  • حقل برقان:

وهو العملاق الثاني في العالم ويقع في دولة الكويت. ويقدر ما به من النفط بـ 75 بليون برميل من النفط. وينتج حاليا مليون ومئتي ألف برميل يوميا، إلا أن هذا لا يعكس كل طاقته الإنتاجية.

المجموعة الثانية:

حقول تحتوي على ما بين 40 و 30 بليون برميل من النفط وعددها في العالم ستة حقول وهي:

حقل السفانية والظلوف في السعودية، وحقل دانكج في الصين، و حقل كانترل في المكسيك، و حقل فردوس في إيران، و حقل بوليفار كوستال في فنزويلا.

المجموعة الثالثة:

حقول تحتوي على ما بين 29 و 20 بليون من النفط وعددها في العالم أربعة حقول فقط وهي:

ازاديكان في إيران، والرميلة الشمالي في العراق، و ساموتلور في روسيا، و تنجيز في كازاخستان.

المجموعة الرابعة:

حقول تحتوي على ما بين 19 و 10 بليون برميل من النفط وعددها في العالم 13 حقلا وهي:

الزقوم في الإمارات، ومنيفة و مرجان و بقيق و البري في السعودية، وكركوك ومجنون في العراق، و الأهواز و ماران و اغاجاري في إيران، و نيوكوستك في المكسيك وحقل قشاقان في كازاخستان وحقل روماشكينو في روسيا.

المجموعة الخامسة:

حقول تحتوي على ما بين 9 و 5 بليون برميل من النفط وعددها في العالم لا يتجاوز الخمسة عشرحقلا وهي:

القطيف وخريص وشيبة والخفجي وأبو سعفة في السعودية، والروضتين في الكويت، وحاسي مسعود وسرير في ليبيا، و خليج برودهي في أمريكا، ومربان بو حاسا في الإمارات، و الرميلة الجنوبي في العراق، و شنكلي في الصين، و مارلم في البرازيل، وكابيماس في فنزويلا، وحقل ماوند في ايران.

تقدير كميات النفط في الحقول:

ضرب من الخيال أن يستطيع الإنسان حساب الكميات من النفط الموجودة تحت سطح الأرض بالتمام والكمال، لكن بواسطة التقنية الجديدة والأجهزة الحساسة أمكن تقدير هذه الكميات إلى درجة كبيرة من الدقة. فكميات النفط الموجودة في أي حقل تقدر بطريقتين، الأولى بالتقدير الحجمي التقريبي للمكمن والثانية بالتقدير العلمي والذي يتوقع أن يكون قريبا للحقيقة لدخول عوامل مساعدة كثيرة أهمها: المسح الثلاثي الأبعاد – تصوير طبقات الآبار المحفورة – تحديد حجم الحقل – دراسة صخور وخواص المكمن.

المثلث الأسود:

عندما نرسم مثلثا بحيث يكون الخليج العربي داخل هذا المثلث وتكون قاعدته تمتد من الإمارات إلى إيران وضلعاه الآخران يلتقيان في مدينة كركوك بالعراق، فنحن قد رسمنا المثلث الأسود والذي يسميه البعض مثلث الطاقة. نلاحظ الآتي: أن مثلث الطاقة يحتوي على اكبر عدد من العمالقة السود في العالم بل يحتوي على عمالقة عمالقتها. وأن الخمس الأوائل من بين دول العالم في احتياطي النفط في الوقت الحاضر هم ضمن المثلث الأسود وهم على الترتيب:  السعودية – العراق – إيران – الكويت – الإمارات.

هل تنضب حقول النفط:

عاجلا ام آجلا ستنضب عمالقة النفط. وهناك مؤشرات تلاحظ على كل حقل تدل على أنه في طريقه الى النضوب كتهاوي ضغط المكمن وتدني الإنتاج. ولكل حقل طاقة إنتاجية محدودة تعتمد على خواص مصيدة النفط، وهذه االقدرة الإنتاجية تحددها الدراسة الهندسية الشاملة للحقل. والإنتاج على أسس هندسية يمكن حقل النفط من إنتاج كميات كبيرة من النفط قد تصل إلى 70% مما يحتويه المكمن. لكن إذا أريد من الحقل إنتاج اكبر من طاقته الإنتاجية فان كميات كبيرة من النفط تنحصر بين الصخور ولا يمكن إنتاجها فتترك في جوف الأرض ويفقدها الإنسان إلى الأبد.

وتفيد الدراسات الهندسية أن الحقل إذا أنتج نصف ما يحويه من النفط يبدأ ضغط مكمنه بالتدهور وتقل قدرته على الإنتاج وتزداد كلفة إنتاج البرميل من نفطه. ولأنه لا تتوفر معلومات دقيقة عن إنتاج العمالقة في العالم ولا عن تدهور القوى التي تدفع النفط في هذه الحقول إلى السطح، لذا يصعب التنبؤ عن متى ستنضب هذه العمالقة.

 الخاتمة:

إن إكتشاف عملاق أسود في أي دولة يعني إكتشاف كنز يقدر بمليارات الدولارات ومنبع للطاقة قد يلعب دورا مهما في مستقبل البلد السياسي والإقتصادي إذا ما حظي بحسن التدبير الإداري والهندسي.  فالنفط هو مصدر الطاقة الأهم في العالم وهو العمود الفقري للحركة الصناعية، ويوجد ما يقارب الثلاثة آلاف منتج يستخدمها الإنسان يدخل في صناعتها النفط. والإستهلاك العالمي للنفط في إزدياد مستمر إذ يتوقع أن يستهلك الإنسان في عام 2020م أكثر من 121 مليون برميل يوميا.

هذا يقتضي من الإنسان شكر المنعم والحفاظ على هذه النعمة. فلولا وجود هذه العمالقة السود لما استطاع الإنسان أن يستهلك هذا الكم الهائل من النفط لتيسير شؤون حياته، ولولا وجود هذه العمالقة لأصبح السفر بالطائرة يكلف مبالغ كبيرة لا يستطيع أن يدفعها إلا الأثرياء القلائل في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *