الإثنين , نوفمبر 19 2018

نشأة عيون القطيف بين الوهم والعلم – السيد عدنان السيد محمد العوامي

سبق لي أن تعرَّضت لوهمٍ سائدٍ في الوسَطَين الشعبي والمثقف في القطيف([1])، فلعل من المناسب أن أقتبس منه هنا ما يناسب المقام

تسُوْد في الأوساط الشعبية مقولة فحواها: إن العمالقة هم الذين حفروا العيون في القطيف والأحساء. وقد استحوذ هذه الوهم حتى على أذهان المثقفين، أيضًا؛ فصدَّق به واحدٌ من أكثر مثقفينا المعاصرين اطلاعًا وعلمًا، ألا وهو الأستاذ محمد سعيد المسلم (رحمه الله)، فبعد أن مهَّد ببحث منهجيٍّ جميل لموضوع كتابه القيِّم (ساحل الذهب الأسود)، وهو دراسة تاريخية عن القطيف بمفهومها القديم، فدرس أحوالها الطبيعية، وتكوينَها الجيولوجي، ومناخَها، وموقَعها الجغرافي، إلى غير ذلك؛ مما تستوجبه الدراسة الجادَّة الرصينة، وبعد أن أعطى لمحةً عن الحال التي كان عليها سطح المنطقة إبَّان كان مغمورًا بمياه البحر؛ منتهيًا إلى هذه النتيجة: “ولكن الجيولوجيين يؤكِّدون هذه الحقيقةَ فيذهبون إلى أنَّ هذه المنطقة وما جاورها من البقاع كانت – في ما مضى من الزمن – تغمرها مياه المحيط حتى أعالي نجد، ويذهبون إلى أبعدَ من ذلك في استنتاجهم؛ فيقرِّرون بأن هذه المواقع التي تقوم عليها الآن مدينة حائل والدوادمي والقاعية (القويعية؟) كانت، في ذلك الوقت، على ساحل البحر القديم، وأنَّ المحيط الهندي أو فروعَه، وهو الخليج العربي، كان متَّصلاً بالرَّبع الخالي، وأنَّ الهضبات التي تقع شرقيَّ الرياض كانت جزيرةً في وسط ذلك البحر”([2]) .

هذه النبذة التي اقتطفتها من مقدمة الكتاب تكشف عن نفَسِ باحثٍ منهجيٍّ متمكِّن، لكنه، عند تعرُّضه لعيون الواحة، خذله حسُّه البحثي فانبهر بذلك الرأي الشعبي الشائع الذي يَنسِب حفرَ هذه العيونِ إلى العمالقة فيقول: “ومصدر الريِّ في واحة القطيف عيونٌ جارية تَسقي سيحًا، وهي قديمةٌ يرجع تاريخ حفرها – على ما يُظَنُّ – إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ويذهب الجيولوجيون إلى أن هذه الينابيعَ مصدرها المياه الجوفية المنحدرة من أعالي نجد، ويُنسب عملها – كما هو الشائع – إلى العمالقة أبناء الكنعانيين الذين نزحوا من أواسط شبه الجزيرة العربية، وهي رائعة من روائع الفن والهندسة”([3]).

أما في كتابه (واحة على ضفاف الخليج – القطيف) فيبدو أشدَّ انبهارًا بذلك الشائع، فهو يقول عن تلك العيون: “وهي قديمة جدًّا قِدَم الواحةِ نفسِها، وهي من الآثار الفريدة التي تدلُّ – في هندستها وبراعة حفرها – على قيام حضارة متقدمة في هذه المنطقة، نشأت قبل آلاف السنين، وسواء كان العمالقة أحفاد الكنعانيين الذين حفروها – كما هو الشائع على ألسنة السكان – أو غيرهم؛ فإنَّ توفر آلات الحفر في قَطْع الصخور، وتحكمهم في تسرُّب المياه الجوفية العليا، التي من شأنها أن تُعيقَ أعمالهم أثناء الحفر، يدلُّ على أنهم يملكون تقنية رائعة، كما أنَّ لديهم خبرةً فائقةً بمواطن المياه؛ بدليل تقارب بعض العيون من بعضها؛ إذ يصادف أن تتركز عيون كثيرة في بقعة لا تتعدى مساحتها كيلو متر مربع؛ كحمام أبو لوزة، وعين الحبَّاكة، وعين البِشْرِي، وعين القَصَّارِي، وعين الجنيز (الچنيز)، وعين الحليلة، وعين الروَّاسِيَّة، في حين لا توجد عين بمنطقة بأكملها؛ كسيحة الشويكة، أو تكون متباعدة كثيرًا، كل ذلك يدلُّ على أنَّ لهم خبرةً جيولوجيةً متقدمة، وأنهم قطعوا شوطًا بعيدًا في مضمار الحضارة لم تبلغ شأوها كثيرٌ من الأمم في عصر ما قبل التاريخ”([4]) .

هذا الكلام الرائع الجميل لا يزيدنا معرفة بشاعرية الأستاذ المسلم (رحمه الله)، فهو واحد من ألمع شعرائنا، بلا مراء، لكن لو تنبَّه إلى بعض الفِقَر التي وردت في عباراته، ودقَّق فيها، لنجا من أسرِ الشائع عن تلك العيون “أنها من عمل العمالقة”، أولاها: المعروف أن الهِجْرات البشرية من أواسط شبه الجزيرة إلى أطرافها أو خارجها كانت بسبب التنازع على المياه والمراعي، بتأثير تنامي الجفاف الناجم عن شِحِّ الأمطار؛ إذ لا يوجد على سطح شبه الجزيرة أنهار ولا بحيرات، فكيف تسنَّى للكنعانيين الذين انحدر منهم العمالقة، وللعمالقة أنفسهم أن يعيشوا بدون مياه يرتفقون منها قبل أن يحفروا تلك العيون؟ ثم ما الذي أغراهم باختيار هذه الأرض موطنًا لهم عند هجرتهم من وسط شبه جزيرة العرب، إذا لم تكن في المنطقة عيون، وقبل أن تحفر العيون؟

الثانية: إنَّ مياه تلك العيون تنحدر تحت السطح من أعالي نجد، فإلى أين كانت تلك المياه تذهب قبل أن تحفر العيون؟ إن المنطق العلمي يوجب وجود منافذ لتصريف تلك المياه المنحدرة لتنفيس الضغط المتولد عن قوة اندفاعها.

الثالثة، وهي إنَّ تقارب تلك العيون بعضها من بعض في أماكن دون أخرى، التي استدل منها على بصر أولئك القوم بهندسة المياه، ومعرفة مواطنها، يتعين أن يكون دليلاً قويًّا لنقض فكرته هذه من أساسها؛ إذ ما هي الحاجة لتجشم تلك المشقة في حفر عيون لا تبعد عن بعضها إلا بمقدار أمتار، كما هو الحال في عيون العوامية والقديح والتوبي وكثير غيرها، ولاسيما إذا أخذنا في الاعتبار غزارة تلك العيون، ووفرة مياهها، وقوة فورانها([5])؟ إن المنطق العقلي يقضي بعدم حفر العيون بقرب بعضها البعض؛ لكيلا تتحول الأرض إلى بحيرات ومستنقعات، بدل الانتفاع بها للزراعة والسكنى.

الرابعة: لا شك في أن الأستاذ (رحمه الله) يعلم أن في أعماق الخليج، وبقرب السواحل ينابيعَ ماء عذبة متدفقة في قاع البحر، شبيهة بتلك المنساحة على السطح يعرفها الغواصون، ويرتفقون منها، بل إن جزيرة البحرين عاشت – لعصور مديدة -ترتفق من الينابيع البحرية، وهي كثيرة، وبعضها معروف باسمه مثل ينبوع (أبو المهور)، وينبوع (الكوكب)، فكيف حفرت تلك الينابيع؟ وما هي الجدوى من حفرها في قاع البحر المالح؟

حقيقة العيون، ما هي؟

إنَّ خلاصة الرأي السائد لدى الجيولوجيين هي أنَّ مياه واحتي القطيف والأحساء وجزيرة البحرين، وما حولها من ينابيعَ في الخليج العربي، تأتي من حوض (Basin) نجد، متخللة الصحراء، منسربة خلال شروخ وشقوق تشكل عروقًا مائية تحت سطح الأرض([6]).

وأقرب ما يمكن الاطمئنان إليه – من وجهة النظر العلمية – هي النظرية القائلة بأن هذه العيون هي عيون كارستية (Karst spring)، ويعرِّفون الكارست بأنه تجاويفُ نهريَّة، وكهوف، وممرات متصلة داخل طبقات الأرض، نشأت من تحلل الصخور الكلسية، أو الجيرية([7]) التي تكوَّنت في العصر الطباشيري (Cretaceous period) من جرَّاء الترسُّبات الطينية أثناء حركة نشوء الجبال في المنطقة التي كان يغطيها بحر تيثس Tethys sea ، وهو بحر قديم، كان يغمر منطقة واسعة تمتد من موقع البحر الأبيض المتوسط إلى جنوب غرب إيران، مارًّا بشمال العراق، وهو العصر الذي تكوَّنت خلاله جبال طوروس، وزاجروس، وبنطس، وعُمان، وبسبب نشوئها حدث الميلان المعروف في سطح الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية منحدرًا بحدة باتجاه الشرق، ومعه مالت تلك الكهوف والأنهار، منذ ما يقارب 4، 66 مليون سنة([8]).

وطبَعي أن ينتج عن هذا الميلان اندفاع المياه المتجمعة، متخللة تلك المسارب والشروخ منحدرةً بفعل الجاذبية، مولِّدةً قوَّة اندفاع هائلة أدت إلى النحر في النقاط الضعيفة، محدثة انفجارات مائية عنيفة في القشرة الترابية والصخرية الهشَّة في جوف الأرض لتتدفق إلى خارجها، ممتزجة بمياه البحر.

كان ذلك حين كان سطح المنطقة مغمورًا بالمياه، حيث كانت العيون مجرَّد ينابيع متدفقة في عمق البحر المالح، وبانحسار المياه، تدريجيًّا، عن سطح شبه الجزيرة في أزمنة الجفاف التي تلت العصر الجليدي (Glacial epoch) ظهرت الينابيع سائحة على وجه الأرض مشكلة جداول وأنهارًا([9]).

وبحسب نظرية الأواني المستطرقة فإن تلك الينابيع ستستمر في التدفق باستمرار هطول الأمطار وتسرُّبها داخل طبقات الأرض سواء إلى ذلك الحوض، أو غيره؛ مما هو أعلى من المنطقة التي تنبع منها.

والظاهر أن الجفاف وحده لم يكن العاملَ الوحيد في انحسار الماء عن سطح المنطقة، فإن عملية الانزياح القاري (Continental drift)، الذي انفصلت بسببه قارَّة أفريقيا عن آسيا مشكلة البحر الأحمر والخليج؛ لها دخل في هذه المسألة، حيث أدَّت إلى انزياح المياه التي تغمر سطح الجزيرة لتملأ التجويفين الناتجين عن انشقاق الأرض في ما يعرف الآن بالبحر الأحمر والخليج العربي([10]).

من هذا نعلم أن قدرة الله جلَّ وعلا وحدها هي التي فجرَّت تلك العيون، وفي الذكر الحكيم : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) ( القمر: ١٢) و : (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (الأعراف: ١٦٠)، و:(وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ) (يس: ٣٤).

ثم إنَّ العيون من الظواهر الطبيعية المنتشرة على سطح الكرة الأرضية، في أماكن كثيرة لم تطأها أقدام العمالقة؛ مما يعطي الحقَّ في القول بأنه لا العمالقة ولا غيرهم من بني البشر، لهم أيُّ دور في استنباط تلك العيون، وكل ما يصح أن يُنسب صنعه للإنسان هو ما قد يكون قد أجراه من تعديل وتوسعة في فتحاتها خصوصًا السطحية، وعمل مخارج عليا للتصريف لغرض التنظيف الدوري، وعمل المصاطب بما  يلائم حاجته.

ويجب أن يكون ذلك في عهود متأخِّرة جدًّا، أي بعد أن ضعف تدفق المياه، وبدأت تتشكل الترسبات في أجوافها، وعجزت المياه عن طرد تلك الترسبات إلى خارج الينابيع، فنشأت الحاجة إلى تدخل الإنسان في تطهيرها، ومما لا خلاف فيه أن الأمطار في الأزمنة الغابرة كانت توفر لوسط الجزيرة حاجتها من المياه والخصب، وبمرور الزمن أخذت تلك الأمطار في التناقص، فجفت الوديان تدريجيًّا، وقلَّت المراعي؛ مما اضطر السكان إلى الهجرة، إلى أماكن أخرى تتوافر فيها المياه، فحتى قبيلة عبد القيس التي تُعدُّ من آخر القبائل المهاجرة من وسط الجزيرة لم تكن تجهل الفلاحة حين نزوحها إلى البحرين، فيقال إنهم – عند وصولهم إلى البحرين – ربطوا خيلهم إلى كرانيف النخل،  فقيل المثل المعروف: (عرَف النخلُ أهلَه)، أي إنهم أصحاب فلاحة، وهذه الفرضية يوضحها لنا الميداني في شرحه لمناسبة المثل فيقول: “أصله أنَّ عبدَ القيس وشن بن أفصى لما ساروا يطلبون المتسع والريف، وبعثوا بالروَّاد والعيون، فبلغوا هجر وأرض البحرين؛ وجدوا مياهًا ظاهرة، وقرىً عامرة، ونخلاً وريفًا، ودارًا أفضل وأريفَ من البلاد التي هم بها – ساروا إلى البحرين، وضاموا مَن بها من إياد والأزد، وشدُّوا خيولهم بكرانيف النخل، قالت إياد: “عَرَف النخلُ أهلَه”، فذهبت مثلاً”([11])، وهذا دليل بيِّنٌ على أنهم ليسوا طارئين على الزراعة.

ومن الغريب أن المرحوم المسلم قد تناول كرنلوجية المنطقة بكثير من التدقيق، مشيرًا إلى ما كانت عليه من خصوبة وجو غزير المطر في العصر الجليدي (Eistocene epoch) بسبب تشبُّع أجوائها بالرطوبة التي تحملها الرياح الغربية، ثم الانحسار الذي طرأ عليها بسبب الجفاف([12])، ولكنه لم يلتفت إلى أن هذه التغيرات هي جزء من النشاط الجيولوجي الذي أدَّى إلى ظهور العيون.

المصادر:

([1]) (عيون الأحساء والقطيف والبحرين)؛ (هل هي من عمل العمالقة؟) مجلة الواحة، العدد العشرون، الربع الأول، عام: 2001.

([2]) ساحل الذهب الأسود، محمد سعيد المسلم، دار مكتبة الحياة. بيروت ط2، 1382هـ ص: 18.

([3])نفسه ص: 208.

([4]) واحة على ضفاف الخليج – القطيف، مطابع، الفرزدق. الرياض. الطبعة الثانية الكاملة. 1991 م. ص: 288.

([5]) في بلدتي القديح والتوبي عيون كثيرة لا تزيد المسافة بين الواحدة وجارتها على 50 مترًا، والأكثر أن بعضها متلاصق حتى لا يفصل بينها سوى مترين؛ كعيني الفَوَّارات في سيحة التوبي.

([6])  ودليل الخليج . ج.ج. لوريمر . منشورات المكتب الأميري بدولة قطر . بدون تاريخ. القسم الجغرافي . جـ 1/ 298..

([7]) أشكال الأرض في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، عبد الله بن ناصر الوليعي، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود، ع: 11 محرم 1415هـ، ص: 286. وقاموس Encarta مادة (Karst) . ضمن موسوعة 99 Encarta (قرص مدمج CD). و قاموس collegiate dictionary  Merriam- Webister’s ضمن دائرة المعارف البريطانية (قرص مدمج CD).

([8]) مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود . ع : 11 محرم 1415 هـ ، شكال الأرض في المنطقة الشرقية من المملكة العربية . عبد الله بن ناصر الوليعي ، ص: 269 .

([9]) قاموس Encarta مادة (Continental drift) . ضمن (موسوعة  Encarta (قرص مدمج(CD))  ‘صدار عام 99، وقاموس collegiate dictionary Merriam – Webister’s ، ضمن دائرة المعارف البريطانية (قرص مدمج CD  )، وتاريخ الشعوب الإسلامية . بروكلمن . ترجمة د، نبيه أمين فارس ، ومنير بعلبكي . دار العلم للملايين . جـ 1 / 10.

([10])قاموس Encarta ضمن موسوعة 99 Encarta (إصدار عام عام 1999، قرص مدمج CD)، وقاموسMerriam-   Webister’s collegiate dictionary ضمن دائرة المعارف البريطانية (قرص مدمج (CD))، وتاريخ الشعوب الإسلامية، بروكلمن، ترجمة د. نبيه أمين فارس ومنير بعلبكي، دار العلم للملايين، جـ 1 /10.

([11]) مجمع الأمثال، أبو الفضل النيسابوري الميداني، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ، جـ2/22. .

([12])ساحل الذهب الأسود. مرجع سابق ، ص : 62 .

مشاركة المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *